حل الأزمة السورية بيد روسيا!
أليس ملفتا هذا الخط السياسي الذي يحكم السياسة الروسية منذ عشرات السنين نحو قضايا العرب، وعلى رأسها قضية فلسطين.. وكذلك ما يحتوي على مسألة التسليح لسوريا ومصر وسواهما في مواجهة ترسانة السلاح الأمريكي والغربي المتدفق على الكيان الصهيوني، بل وصل الأمر بقيام روسيا بتزويد إيران بالخبرات والمواد اللازمة لبناء مفاعلات نووية، أصبحت واقعا ماديا يمنح إيران الصوت المسموع والموقع الفاعل في صناعة القرار الذي يشكل خريطة المنطقة.
نحن لا نفهم السياسة نشاطا خيريا على طريقة الجمعيات الخيرية ومنظمات حماية البيئة، إنما نؤمن بأنها ترجمة لرغبات ومصالح وأيديولوجيا، لهذا نريد أن نختصر على كثيرين القول بأن لروسيا أهدافها ومصالحها في مواقفها السياسية تجاه بلداننا.. ولكننا في خضم الصراع الذي لا يتوقف في بلداننا وحولها، لابد من تدبر العلاقات العربية الروسية، واستخلاص نتائج وعناصر تصلح لكي تكون ضابطا لها.
اتسمت العلاقات العربية الروسية بمبدأية ووضوح من قبل الروس، والتزام إلى حد بعيد بروح الاتفاقيات والعلاقات، عكس ما يتم مع الامريكان والغربيين الرأسماليين، الذين لا يقيمون وزنا لصديق أو حليف.. بل أثبتت العقود المنصرمة أنهم يقتربون من أصدقائهم ليفتكوا بهم في نهاية المشوار، كما فعلوا بالعراق واليمن والسودان والصومال وليبيا..
في القضية السورية نستطيع الجزم أنه لولا الموقف الروسي لواجهت الدولة السورية ضغوطا دولية واقليمية، يمكن ان تشلها او تسقطها.. فالموقف الروسي الثابت في الامم المتحدة وفي العلاقات الدولية والمحافل واللقاءات، شكل غطاء دوليا مناسبا للدولة السورية.. صحيح أن الموقف الروسي ليس مجانيا، ولكنه موقف بلا شك يلفت الانتباه لدى صناع القرار العربي، الذين يتوجسون من انقلاب امريكي عليهم، بضرورة الاقتراب من روسيا وبناء علاقات استراتيجية اقتصادية وسياسية معها.. وصحيح أن لإيران دورا بالغ الأثر على الموقف الروسي من سوريا، حيث يمثل التبادل التجاري الإيراني الروسي ثقلا كبيرا، كما ان الموقف المبدأي الايراني ضد المخططات الامريكية والامبريالية الغربية في المنطقة وفي العالم، صنع الارضية المتينة لتحالف استراتيجي بين ايران وروسيا.. واكتشفت روسيا من خلال اجهزة امنها ومراكز الدراسات والتحليل الاستراتيجي ان الموقف الايراني موقف راديكالي ونهائي تجاه الامريكان والغرب، الأمر الذي حقق ضمانات لتحالف حقيقي وبعيد المدى.
اصبحت روسيا الرقم الاصعب في المعادلة السورية، الامر الذي ارجعها من اوسع البوابات للمنطقة، لتجدد دورها الدولي باقتدار.. ولعل زيارة رئيس مصر وعقده صفقات تجارية استراتيجية مع موسكو، وتبنيه وجهة النظر الروسية ازاء القضية السورية، يعني بوضوح ان روسيا اصبحت تشكل الراي العام الاقليمي والدولي تجاه الموضوع السوري.
تشهد ساحة الميدان العسكري تقدما للجيش السوري ضد المرتزقة وجيوش الغزو الاجنبي، وتشهد ساحة الميدان السياسي تقدما واضحا لتكريس واقع الدولة السورية، حيث ابدى امين عام جامعة الدول العربية تراجعا عن موقف الجامعة تجاه الدولة السورية، كما اصبحت قطر مذمومة مدحورة، بعد ان اعتذرت طهران عن استقبال شيخ قطر.. وبالجملة هناك تراكمات كبيرة لصالح الدولة السورية، وانهزامات متلاحقة لجبهة الامركيان والغربيين وادواتهم في المنطقة.. أشهر قليلة فقط ستشهد الإعلان عن انتهاء الحرب لصالح وحدة سورية، أرضا وشعبا ودولة.. والله غالب على أمره.