حماة إسرائيل وأصدقاؤها لن يوقفوا حتمية فنائها
تتضح نهاية الكيان الصهيوني اليوم كما لم تتضح في يوم من الايام، ويتضح للجميع انه ليس هناك استعمارٌ استيطاني اضعف من العصابات الصهيونية منطقا ومشروعا وغاية؛ ذلك لانها تستند الى نشاز في التفكير البشري وشذوذ في السلوك بانتهاجها العنصرية المقيتة التي لم يقل بمثلها أحد.. فهي بذلك بدعة في تاريخ الاستعمار الغربي.. ومن جهة اخرى هي سلاح في يد الغربيين الراسماليين الذين ارادوا تسخيرها لاستنزاف المنطقة وتوتيرها وارهاقها كي لا تتمكن من النهضة والسيادة.. وبهذا كانت الدولة المصطنعة على ارض فلسطين حالة طارئة مقيتة لا تقوى على الاستمرار لأسباب موضوعية وأخرى ذاتية، فلا العنصرية يمكن ان تستمر ولا استراتيجية الغرب يمكن ان تستمر على كيفية محددة في عالم يشهد تغيرات كبرى وجذرية.
لكن حتى يكون كلامنا واضحا، لابد من ابراز عناصر مادية وبمنهج علمي تشكل حتمية فناء الكيان الصهيوني وزوال الدولة المصطنعة.. لاننا للاسف بدانا نسمع من بعض الاعلاميين والمثقفين والسياسيين نغمة مزعجة تتعاطى مع الكيان الصهيوني كأنه احد مسلّمات الواقع السياسي في المنطقة متجاوزين في ذلك قيامه بظلم وطغيان واغتصاب على حساب حق الشعب العربي الفلسطيني، وانه مجرم عنصري يستدعي الرفض الانساني والتصدي والمقاومة والحصار حتى اسقاطه.. ومن المؤلم حقا ان يسارع بعض السياسيين العرب إلى الانخراط في علاقات وتحالفات مع هذا الظلم والطغيان لتمكينه وتثبيت وجوده في المنطقة متجاوزين مصلحة الامة وامنها القومي.. ولكن رغم ذلك وما يمثله من خطر يجد دعمه من لوبيات سرّية تشرف عليها الصهيونية العالمية ورغم ما يمثله من خطر في مواجهة الشعوب وامنها، الا انه يظل محاصَرا بفعل الوعي الشعبي والضمير الشعبي وبفعل تجدد مقاومة الشعب الفلسطيني التي تزيح الركام من حين إلى اخر عن الوعي العام وتهز الوجدان.
في دراسات استشرافية استراتيجية اسرائيلية وروسية وامريكية وبريطانية وعربية إجماعٌ على فناء الكيان الصهيوني خلال سنوات قليلة قادمة.. وأن حلا طبيعيا يعيد الأمور إلى ما كانت عليه في فلسطين هو الحل الوحيد المحتمل.. وأن علميات المفاوضات والحركة السياسية ليس من شانها الا تمضية وقت في الفراغ السياسي، وهي خارج سياق الاحداث العميقة في المنطقة.
ولم يعد خافيا ما يؤثره انسحاب الجيش الصهيوني من موقع بعد موقع على نفسية التجمعات الصهيونية، فمن سيناء وغزة ومدن الضفة الغربية ومن مستوطنات في سيناء ومستوطنات في غزة، كانت القيادة الصهيونية تؤكد ان امنها هو من امن تل ابيب.. ثم لم يعد هناك مكانٌ آمن في الكيان الصهيوني بعد ان انكسرت مقولة الجيش الذي لا يقهر، ولم يعد هناك حصانات للمستوطنات والمدن العميقة بعد ان طالت صواريخ المقاومتين الفلسطينية واللبنانية مؤسّسات الكيان الصهيوني في تل ابيب وحيفا وبئر السبع والقدس المحتلة..
ومن الملاحظ في هذا السياق تنامي الديمغرافيا الفلسطينية التي اصبحت القنبلة الذرية التي تنسف النقاء العنصري الصهيوني في فلسطين بعد ان اصبح الفلسطينيون العرب في فلسطين اكثر من عدد اليهود، بالاضافة الى ضغط اللاجئين الفلسطينيين الذين يزيد عددُهم عن سبع ملايين شخص حول فلسطين او في مناطق قريبة منها، وكذلك المقاومة الفلسطينية المتصاعدة والمنوعة، والوعي الفلسطيني الحاسم والدقيق بادواته واساليبه، بحيث تطرح على الكيان الصهيوني الآن الجملة كاملة: إما فلسطين او استمرار المقاومة باشكال متطورة لن تترك فرصة للكيان الصهيوني ان يستقر وان يرتاح.. كما اثبتت حلقات المواجهة باشكالها ان لاشيء يمكن ان يحقق الامن لاسرائيل، وان الفلسطينيين لا يقبلون مطلقا التنازل عن فلسطين او جزء منها رغم ما يبدو على بعض مسئوليهم من واقعية سياسية تقبل بالحلول السلمية التي تتضمن تنازلا عن بعض فلسطين.
العنصر الثاني في عناصر الحتمية هو الموقف الغربي الحامي والمنشئ للكيان الصهيوني، فهذا العنصر يشهد تطورات دراماتيكية في مكوّنيه الشعبي والرسمي؛ فعلى الصعيد الشعبي لم تفلح مؤسسات الإعلام المسيَّرة من قبل اللوبيات الصهيونية في الزج بالشعوب وطلائعها في خانة الولاء لاسرائيل، إذ اصبح الراي الداعم لفلسطين هو الاكبر واستنكار عنصرية اسرائيل هو الابرز.. وعلى المستوى الرسمي تكون الادارات الغربية قد قرفت من دلال الكيان الصهيوني المبالغ فيه، وتجلى ذلك في الموقف الغربي ابان المفاوضات الايرانية الغربية، واصبح بارزا بوضوح الافتراق الجوهري في السياسات بين الكيان الصهيوني والغرب..
ومن الواضح ان الغربيين، لاسيما ادارة الولايات المتحدة الامريكية، بصدد اعادة ترتيب اوراقهم في المنطقة، ومع ذلك ترتيب ادوار اصدقائهم وحلفائهم، ولعل الكيان الصهيوني سيطاله التغيير المتقدم في المنطقة، وان حلا سياسيا يردع الاستيطان ويدفع اسرائيل إلى التنازل عن احتلالها للضفة والقدس الشرقية، اصبح موقفا رسميا غربيا واضحا.. ورغم ان الغربيين لم يسحبوا ايديهم بعد من دعم اسرائيل نوعيا، الا ان الانهيارات عندما تحصل لن تراعي المشاعر والرغبات ولن تتوقف عند حدود..
الكيان الصهيوني يسير الى حتمية الفناء ولن يتمكن حلفاؤه من ايقاف العجلة، ولن يستطيع اصدقاؤه العرب إبقاءه اكثر من عمر ه الافتراضي، ولعلهم يسقطون قبل سقوطه او مع سقوطه.. سيزول الكيان الصهيوني وتخرج فلسطين بشعبها المرابط الأصيل من تحت خرائب الحروب.
وهكذا يتضح ان الكيان الصهيوني يتقهقر جغرافياً وايديولوجياً وسياسياً ودوراً في المنطقة؛ بمعنى انه ضُرب ضربة قاصمة في الصميم في الوجود بعد تقلصه جغرافياً، وهو مرشح باستمرار للتقلص، ولم يعد مقبولاً كحالة عنصرية مستبدة في المنطقة، وفي الدور الاقليمي والدولي بدأ تقليصه كما اتضح مؤخرا.
في دراسات استشرافية استراتيجية اسرائيلية وروسية وامريكية وبريطانية وعربية إجماعٌ على فناء الكيان الصهيوني خلال سنوات قليلة قادمة.. وأن حلا طبيعيا يعيد الأمور إلى ما كانت عليه في فلسطين هو الحل الوحيد المحتمل.. وأن علميات المفاوضات والحركة السياسية ليس من شانها الا تمضية وقت في الفراغ السياسي، وهي خارج سياق الاحداث العميقة في المنطقة.
سيكون للصراع الدامي في سوريا نتيجته الاكيدة الكبيرة على الاوضاع في فلسطين وعلى ساحات الصراع حول فلسطين.. وهذا يعني بوضوح ان المقاومة اللبنانية والعربية ستجد في الحدود اللبنانية والسورية قواعد انطلاق ضد الكيان الصهيوني الذي حاول بكل قوة استفزاز سورية ودعم المجموعات المسلحة لإسقاط الدولة السورية.
الكيان الصهيوني يسير الى حتمية الفناء ولن يتمكن حلفاؤه من ايقاف العجلة، ولن يستطيع اصدقاؤه العرب إبقاءه اكثر من عمر ه الافتراضي، ولعلهم يسقطون قبل سقوطه او مع سقوطه.. سيزول الكيان الصهيوني وتخرج فلسطين بشعبها المرابط الأصيل من تحت خرائب الحروب.. تولانا الله برحمته.