-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حماة إسرائيل وأصدقاؤها لن‮ ‬يوقفوا حتمية فنائها

صالح عوض
  • 1838
  • 0
حماة إسرائيل وأصدقاؤها لن‮ ‬يوقفوا حتمية فنائها

تتضح نهاية الكيان الصهيوني‮ ‬اليوم كما لم تتضح في‮ ‬يوم من الايام،‮ ‬ويتضح للجميع انه ليس هناك استعمارٌ‮ ‬استيطاني‮ ‬اضعف من العصابات الصهيونية منطقا ومشروعا وغاية؛ ذلك لانها تستند الى نشاز في‮ ‬التفكير البشري‮ ‬وشذوذ في‮ ‬السلوك بانتهاجها العنصرية المقيتة التي‮ ‬لم‮ ‬يقل بمثلها أحد‮.. ‬فهي‮ ‬بذلك بدعة في‮ ‬تاريخ الاستعمار الغربي‮.. ‬ومن جهة اخرى هي‮ ‬سلاح في‮ ‬يد الغربيين الراسماليين الذين ارادوا تسخيرها لاستنزاف المنطقة وتوتيرها وارهاقها كي‮ ‬لا تتمكن من النهضة والسيادة‮.. ‬وبهذا كانت الدولة المصطنعة على ارض فلسطين حالة طارئة مقيتة لا تقوى على الاستمرار لأسباب موضوعية وأخرى ذاتية،‮ ‬فلا العنصرية‮ ‬يمكن ان تستمر ولا استراتيجية الغرب‮ ‬يمكن ان تستمر على كيفية محددة في‮ ‬عالم‮ ‬يشهد تغيرات كبرى وجذرية‮.‬

لكن حتى‮ ‬يكون كلامنا واضحا،‮ ‬لابد من ابراز عناصر مادية وبمنهج علمي‮ ‬تشكل حتمية فناء الكيان الصهيوني‮ ‬وزوال الدولة المصطنعة‮.. ‬لاننا للاسف بدانا نسمع من بعض‮  ‬الاعلاميين والمثقفين والسياسيين نغمة مزعجة تتعاطى مع الكيان الصهيوني‮ ‬كأنه احد مسلّمات الواقع السياسي‮ ‬في‮ ‬المنطقة متجاوزين في‮ ‬ذلك قيامه بظلم وطغيان واغتصاب على حساب حق الشعب العربي‮ ‬الفلسطيني،‮ ‬وانه مجرم عنصري‮ ‬يستدعي‮ ‬الرفض الانساني‮ ‬والتصدي‮ ‬والمقاومة والحصار حتى اسقاطه‮.. ‬ومن المؤلم حقا ان‮ ‬يسارع بعض السياسيين العرب إلى الانخراط في‮ ‬علاقات وتحالفات مع هذا الظلم والطغيان لتمكينه وتثبيت وجوده في‮ ‬المنطقة متجاوزين مصلحة الامة وامنها القومي‮.. ‬ولكن رغم ذلك وما‮ ‬يمثله من خطر‮ ‬يجد دعمه من لوبيات سرّية تشرف عليها الصهيونية العالمية ورغم ما‮ ‬يمثله من خطر في‮ ‬مواجهة الشعوب وامنها،‮ ‬الا انه‮ ‬يظل محاصَرا بفعل الوعي‮ ‬الشعبي‮ ‬والضمير الشعبي‮ ‬وبفعل تجدد مقاومة الشعب الفلسطيني‮ ‬التي‮ ‬تزيح الركام من حين إلى اخر عن الوعي‮ ‬العام وتهز الوجدان‮.‬

‭‬في‮ ‬دراسات استشرافية استراتيجية اسرائيلية وروسية وامريكية وبريطانية وعربية إجماعٌ‮ ‬على فناء الكيان الصهيوني‮ ‬خلال سنوات قليلة قادمة‮.. ‬وأن حلا طبيعيا‮ ‬يعيد الأمور إلى ما كانت عليه في‮ ‬فلسطين هو الحل الوحيد المحتمل‮.. ‬وأن علميات المفاوضات والحركة السياسية ليس من شانها الا تمضية وقت في‮ ‬الفراغ‮ ‬السياسي،‮ ‬وهي‮ ‬خارج سياق الاحداث العميقة في‮ ‬المنطقة‮.‬

العناصر المحددة الرئيسية التي‮ ‬تشكل حتمية فناء الكيان الصهيوني‮ ‬تبدأ من كونه موغلا في‮ ‬العنصرية،‮ ‬وتتنامى فيه روح العنصرية واساليبها،‮ ‬وهي‮ ‬عنصرية ليست فقط ضد العرب اصحاب الارض،‮ ‬بل تمتد داخل اليهود كما تشهد التوترات في‮ ‬التجمعات الصهيونية تصعيدا حادا‮.. ‬وتغيب عن التجمع الصهيوني‮ ‬اية وظيفة بعد ان اصبح تجمعا مسلحا عدوانيا لا هدف له الا العدوان،‮ ‬كما انه‮  ‬لم‮ ‬يحقق ما وعد من اجله بانه وطن اليهود بعد ان اصبحت الهجرة المضادة اكبر كثيرا من الهجرة اليه،‮ ‬وقد اغلقت المنظمة اليهودية للهجرة مكاتبها‮.. ‬ولم‮ ‬يحقق لليهود المهاجرين اليه اي‮ ‬مما وعده من امن واستقرار بل أتى بالمهاجرين الى المذابح والشرور والعدوان والقلق الوجودي‮..‬

ولم‮ ‬يعد خافيا ما‮ ‬يؤثره انسحاب الجيش الصهيوني‮ ‬من موقع بعد موقع على نفسية التجمعات الصهيونية،‮ ‬فمن سيناء وغزة ومدن الضفة الغربية ومن مستوطنات في‮ ‬سيناء ومستوطنات في‮ ‬غزة،‮ ‬كانت القيادة الصهيونية تؤكد ان امنها هو من امن تل ابيب‮.. ‬ثم لم‮ ‬يعد هناك مكانٌ‮ ‬آمن في‮ ‬الكيان الصهيوني‮ ‬بعد ان انكسرت مقولة الجيش الذي‮ ‬لا‮ ‬يقهر،‮ ‬ولم‮ ‬يعد هناك حصانات للمستوطنات والمدن العميقة بعد ان طالت صواريخ المقاومتين الفلسطينية واللبنانية مؤسّسات الكيان الصهيوني‮ ‬في‮ ‬تل ابيب وحيفا وبئر السبع والقدس المحتلة‮.. ‬

ومن الملاحظ في‮ ‬هذا السياق تنامي‮ ‬الديمغرافيا الفلسطينية التي‮ ‬اصبحت القنبلة الذرية التي‮ ‬تنسف النقاء العنصري‮ ‬الصهيوني‮ ‬في‮ ‬فلسطين بعد ان اصبح الفلسطينيون العرب في‮ ‬فلسطين اكثر من عدد اليهود،‮  ‬بالاضافة الى ضغط اللاجئين الفلسطينيين الذين‮ ‬يزيد عددُهم عن سبع ملايين شخص حول فلسطين او في‮ ‬مناطق قريبة منها،‮ ‬وكذلك المقاومة الفلسطينية المتصاعدة والمنوعة،‮ ‬والوعي‮ ‬الفلسطيني‮ ‬الحاسم والدقيق بادواته واساليبه،‮ ‬بحيث تطرح على الكيان الصهيوني‮ ‬الآن الجملة كاملة‮: ‬إما فلسطين او استمرار المقاومة باشكال متطورة لن تترك فرصة للكيان الصهيوني‮ ‬ان‮ ‬يستقر وان‮ ‬يرتاح‮.. ‬كما اثبتت حلقات المواجهة باشكالها ان لاشيء‮ ‬يمكن ان‮ ‬يحقق الامن لاسرائيل،‮ ‬وان الفلسطينيين لا‮ ‬يقبلون مطلقا التنازل عن فلسطين او جزء منها رغم ما‮ ‬يبدو على بعض مسئوليهم من واقعية سياسية تقبل بالحلول السلمية التي‮ ‬تتضمن تنازلا عن بعض فلسطين‮.‬

العنصر الثاني‮ ‬في‮ ‬عناصر الحتمية هو الموقف الغربي‮ ‬الحامي‮ ‬والمنشئ للكيان الصهيوني،‮ ‬فهذا العنصر‮ ‬يشهد تطورات دراماتيكية في‮ ‬مكوّنيه الشعبي‮ ‬والرسمي؛ فعلى الصعيد الشعبي‮ ‬لم تفلح مؤسسات الإعلام المسيَّرة من قبل اللوبيات الصهيونية في‮ ‬الزج بالشعوب وطلائعها في‮ ‬خانة الولاء لاسرائيل،‮ ‬إذ اصبح الراي‮ ‬الداعم لفلسطين هو الاكبر واستنكار عنصرية اسرائيل هو الابرز‮.. ‬وعلى المستوى الرسمي‮ ‬تكون الادارات الغربية قد قرفت من دلال الكيان الصهيوني‮ ‬المبالغ‮ ‬فيه،‮ ‬وتجلى ذلك في‮ ‬الموقف الغربي‮ ‬ابان المفاوضات الايرانية الغربية،‮ ‬واصبح بارزا بوضوح الافتراق الجوهري‮ ‬في‮ ‬السياسات بين الكيان الصهيوني‮ ‬والغرب‮..‬

ومن الواضح ان الغربيين،‮ ‬لاسيما ادارة الولايات المتحدة الامريكية،‮ ‬بصدد اعادة ترتيب اوراقهم في‮ ‬المنطقة،‮ ‬ومع ذلك ترتيب ادوار اصدقائهم وحلفائهم،‮ ‬ولعل الكيان الصهيوني‮ ‬سيطاله التغيير المتقدم في‮ ‬المنطقة،‮ ‬وان حلا سياسيا‮ ‬يردع الاستيطان ويدفع اسرائيل إلى التنازل عن احتلالها للضفة والقدس الشرقية،‮ ‬اصبح موقفا رسميا‮ ‬غربيا واضحا‮.. ‬ورغم ان الغربيين لم‮ ‬يسحبوا ايديهم بعد من دعم اسرائيل نوعيا،‮ ‬الا ان الانهيارات عندما تحصل لن تراعي‮ ‬المشاعر والرغبات ولن تتوقف عند حدود‮.. ‬

‭‬الكيان الصهيوني‮ ‬يسير الى حتمية الفناء ولن‮ ‬يتمكن حلفاؤه من ايقاف العجلة،‮ ‬ولن‮ ‬يستطيع اصدقاؤه العرب إبقاءه اكثر من عمر ه الافتراضي،‮ ‬ولعلهم‮ ‬يسقطون قبل سقوطه او مع سقوطه‮.. ‬سيزول الكيان الصهيوني‮ ‬وتخرج فلسطين بشعبها المرابط الأصيل من تحت خرائب الحروب‮.‬

وهكذا‮ ‬يتضح ان الكيان الصهيوني‮ ‬يتقهقر جغرافياً‮ ‬وايديولوجياً‮ ‬وسياسياً‮ ‬ودوراً‮ ‬في‮ ‬المنطقة؛ بمعنى انه ضُرب ضربة قاصمة في‮ ‬الصميم في‮ ‬الوجود بعد تقلصه جغرافياً،‮ ‬وهو مرشح باستمرار للتقلص،‮ ‬ولم‮  ‬يعد مقبولاً‮ ‬كحالة عنصرية مستبدة في‮ ‬المنطقة،‮ ‬وفي‮ ‬الدور الاقليمي‮ ‬والدولي‮ ‬بدأ تقليصه كما اتضح مؤخرا‮.‬

في‮ ‬دراسات استشرافية استراتيجية اسرائيلية وروسية وامريكية وبريطانية وعربية إجماعٌ‮ ‬على فناء الكيان الصهيوني‮ ‬خلال سنوات قليلة قادمة‮.. ‬وأن حلا طبيعيا‮ ‬يعيد الأمور إلى ما كانت عليه في‮ ‬فلسطين هو الحل الوحيد المحتمل‮.. ‬وأن علميات المفاوضات والحركة السياسية ليس من شانها الا تمضية وقت في‮ ‬الفراغ‮ ‬السياسي،‮ ‬وهي‮ ‬خارج سياق الاحداث العميقة في‮ ‬المنطقة‮.‬

سيكون للصراع الدامي‮ ‬في‮ ‬سوريا نتيجته الاكيدة الكبيرة على الاوضاع في‮ ‬فلسطين وعلى ساحات الصراع حول فلسطين‮.. ‬وهذا‮ ‬يعني‮ ‬بوضوح ان المقاومة اللبنانية والعربية ستجد في‮ ‬الحدود اللبنانية والسورية قواعد انطلاق ضد الكيان الصهيوني‮ ‬الذي‮ ‬حاول بكل قوة استفزاز سورية ودعم المجموعات المسلحة لإسقاط الدولة السورية‮.‬

الكيان الصهيوني‮ ‬يسير الى حتمية الفناء ولن‮ ‬يتمكن حلفاؤه من ايقاف العجلة،‮ ‬ولن‮ ‬يستطيع اصدقاؤه العرب إبقاءه اكثر من عمر ه الافتراضي،‮ ‬ولعلهم‮ ‬يسقطون قبل سقوطه او مع سقوطه‮.. ‬سيزول الكيان الصهيوني‮ ‬وتخرج فلسطين بشعبها المرابط الأصيل من تحت خرائب الحروب‮.. ‬تولانا الله برحمته‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!