حماتك… أضيفي لها “البيشاميل”!
كثيرا ما تستفزني لحظات الود المصطنع بين الحماة وزوجة ابنها المستقبلية في الوقت الذي تكمم كل واحدة منهما فوهة بركان من الحقد والكره يوشك أن ينفجر.
وكم تثير اشمئزازي تلك القبلات التي تفرقعها الحماة على أحد خدي خطيبة ابنها لتعبر لها عن مقدار حبها لها في حين ترتمي الأخرى في أحضانها وكأنها وصلت لتوها من الحج!.
بينما الحقيقة أن كل واحدة منهما تضمر الحقد للأخرى وتتوعدها في سرها بأن تكون السبب في إصابتها بجلطة دماغية وسكتة قلبية وشلل نصفي!.
ولمن لا يعرف، ولمن لم تجرب، هذه هي مقدمات أصعب وأخطر الحروب بين الحماة والكنة، فكلما بالغت الاثنتان في إظهار مشاعر الود قبل الزواج، كلما اشتد أوار المعركة بينهما عندما يضمهما بيت واحد، وعندما تستنفذا كل ما لديهما من حب زائف، لكأن القرب الشديد بينهما قبل الزواج هو محاولة لإسكات صوت الحقد الذي يعتمل في صدريهما، ولكن ليس بالضرورة أن يكون حقدا مترسخا في شخصية كل واحدة منهما، فربما كانت إحداهما أو كلتاهما تتمتعان بصفات حميدة وخصال طيبة، ولكن لأنهما شكلتا صورة سيئة عن بعضيهما من خلال تجارب الأخريين، ومن خلال ما سمعتاه وشاهدتاه عن الصراع بين الحماة وزوجة الابن، فقد استبقتا الشر قبل الخير.
ولو كانت كل واحدة منهما تفكر بطريقة سليمة، لأدركت أن “التعايش السلمي” هو الأنسب لطرفين يعيشان في مكان واحد و”يشتركان”في شخص واحد الذي هو “الابن والزوج”، وحتى عندما ينتهي الأمر بالطلاق، ستخسر الزوجة بيتها وتخسر الأم ابنها وتجد نفسها تكرر نفس الخطأ مع الزوجة المقبلة.
وإذا كانت الحماة في الغالب، امرأة مسنة عاشت في ظروف سيئة تجعلها غير متفهمة لتطلعات المرأة الحديثة، أو لم تتلق تعليما، أو لا تستطيع مقاومة غيرتها على ابنها من امرأة جاءت لتستولي عليه كما يصور لها خيالها، فعلى الزوجة الذكية أن تتقرب من حماتها وتنتزع منها أي مشاعر سيئة نحوها لتشيع جوا من التواد والتفاهم الذي تعم فائدته على الجميع، مثلما فعلت إحدى الزوجات، التي تقول إنها شعرت بأن حماتها التي استقبلتها بالأحضان والزغاريد تغيرت لهجتها عندما علمت أنها ستقضي مع ابنها شهر العسل في تركيا، ولكن الزوجة بحكمتها اختارت أجمل وأغلى هدية لحماتها التي لم تبد اهتماما بها قائلة لها إن ابنها هو من اشتراها لها وليست هي، وإن لونها لا يعجبها، وأدركت الزوجة أن أم زوجها لا تنوي على خير، ولكنها لم تستلم، بل اقترحت على زوجها بعد فترة، أن يصطحبها مع أمه إلى العمرة، وهناك بدأت تتقرب من حماتها وتستشيرها في كل شيء، وتبدي لها سعادتها لكونها موجودة معهما في هذه الرحلة، وتعبر لها عن ذوقها الجميل كلما اشترتا شيئا من المحلات، وهكذا بدأت معاملة الحماة لكنتها تتغير إلى الأحسن إلى أن أصبحت صديقتها، وأقرب زوجات أبنائها إليها.
إن الحماة، مهما كانت صعبة المراس، يمكن التقرب إليها بكلمة طيبة وتصرف حسن يشعرها بأنه ينبع من القلب وليس تخالطه النوايا السيئة، حينها من الممكن جدا أن تصبح الحماة مسالمة وطيبة و”لذيذة” مثل”البيشاميل” الذي يضفي على الأكل مذاقا طيبا.