حمدي قنديل لـ الشروق: رصاص النظام أنساني قلم الرصاص
لم يقل كثيرا منذ بداية الانتفاضة، ولكنه قال ما يجب قوله.. صاحب قلم رصاص الذي وصف الثورة في يومها الأول، بالبداية التي لن تكون حلقتها الأخيرة إلا بسقوط النظام، رد صباح أمس على أسئلة الشروق اليومي، حيث بادرنا بالكلام بأنه لا يستغرب انشغال الجزائريين بأحداث مصر، ولا يستغرب وقوفهم إلى جانب الشباب الطالب للتغيير الكامل، فالشعب الثائر لابد سوى أن يكون إلى جانب الثوار.
-
– هل بدأت تشم رائحة الحرية على بعد ساعات من مسيرة الجمعة؟
-
بل إنني أتذوقها الآن، أراها.. ألمسها هي أمامي.
-
– قلت في أول يوم من الانتفاضة إنها البداية فقط.. كيف تتصور النهاية؟
-
بعد اعتداء البلطجية على المسالمين الذين قدموا للعالم صورة مصر الحقيقية، صار من المنطقي أن تكون النهاية بانتصار الحق.. لقد قلت دائما إن الشباب العربي هو الأمل، وإذا كنا قد عجزنا عن تحقيق هذه الثورة خلال السنوات الثلاثين الماضية، فإنني أشعر بأن كل أحلامي قد تحققت مع هذا الجيل.
-
– وهل تخشى صمود النظام؟
-
ما حدث من ظلم في ميدان التحرير، دليل على أنه فقد ميزات الصمود، وهي ضبط النفس والدقة والهدوء في التعامل مع الأشياء.
-
– ألا تظن أن خطاب مبارك منحه بعض النقاط؟
-
معروف عند الجميع أن الكلام العاطفي عمره قصير جدا، ثم إن الرجل لم يكن في حياته عاطفيا، لأجل ذلك تفوق عناده وحبه للتجبّر على ما أراد إيصاله من عاطفة للشعب المصري، الذي هو في الأصل عاطفي، ولكن العقل هو الذي سيتفوق هذه المرة.
-
– ألا تخشى انقسام المتظاهرين؟
-
كان يمكنني أن أخشى هذا، لو كان النظام قويا وذكيا، فكلما لاحت بذرة تعب أو ما أسميته أنت بالانقسام بين المتظاهرين، تمكن هو من رأب الصدع بأخطائه الفادحة، كما حصل في ميدان التحرير من مجازر وأحدث ضحايا. ما يهمني في الواقع أولا هو الجيش الذي حان الوقت لأن يقول كلمته التي يفهمها الجميع، لا أن تبقى مواقفه عبارة عن علامات استفهام.
-
– في الجزائر ننتظر بعد أيام وربما ساعات عودة برامجك قلم رصاص أو رئيس التحرير، ولكن من التلفزيون المصري الرسمي؟
-
كنت أتألم وأنا أتنقل من الإمارات العربية إلى ليبيا وغيرهما من البلدان، بحثا عن مكان يحتضن برامجي.. كنت أشعر أنني أهرّب وطني في تلفزيونات العالم، ما يهمني الآن هو أن تلد هذه الثورة الشعبية النادرة مولودا يُعيد مصر إلى مكانتها في العالم، فالولادات العسيرة دائما صعبة، لكنها تعطي بعد ذلك الازدهار لبلد خُلق من أجل أن يكون عظيما في كل شيء، وحاولوا أن يُركعوه.