الجزائر
يصران على البقاء في‮ ‬الواجهة في‮ ‬سباق التموقع للاستحقاقات المقبلة

حمروش وبن فليس‮ “‬يرفضان‮” ‬دخول بيتهما

الشروق أونلاين
  • 12930
  • 43
الأرشيف
رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش

شجّع الاحتقان الذي‮ ‬يطبع المشهد السياسي‮ ‬بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة،‮ ‬الكثير من الشخصيات الوطنية البارزة،‮ ‬على البقاء في‮ ‬الواجهة،‮ ‬أملا في‮ ‬حدوث اختراق في‮ ‬جدار السلطة،‮ ‬في‮ ‬مشهد‮ ‬غير معهود،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬أعطى حركية سياسية لافتة لم تشهدها البلاد منذ سنوات‮.‬

فرئيس الحكومة الأسبق،‮ ‬علي‮ ‬بن فليس،‮ ‬الذي‮ ‬عاد إلى‭ ‬الواجهة بعد‮ ‬غياب دام عشر سنوات،‮ ‬واصل نشاطه بعد الاستحقاق الرئاسي‮ ‬في‮ ‬إطار ما‮ ‬يعرف بـ”قطب التغيير‮” ‬المتشكل من‮ ‬13‮ ‬حزبا سياسيا،‮ ‬عكس ما انتهجه الرجل مباشرة بعد الانتخابات الرئاسية التي‮ ‬جرت في‮ ‬العام‮ ‬2004‮.‬

فقد أقدم بن فليس على تنشيط ندوة صحفية بعد ترسيم المجلس الدستوري‮ ‬لنتائج رئاسيات‮ ‬17‮ ‬أفريل،‮ ‬ليقول للجزائريين إنه الرئيس الفعلي‮ ‬بحصوله على أربعة ملايين صوت،‮ ‬مشككا بذلك في‮ ‬نزاهة الرئاسيات،‮ ‬قبل أن‮ ‬يباشر مشاورات مع الأحزاب التي‮ ‬ساندته في‮ ‬ترشحه،‮ ‬لإطلاق ما عرف بعد ذلك بـ”قطب التغيير‮”‬،‮ ‬ثم لم‮ ‬يلبث أن التقى بقيادات‮ “‬تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي‮”‬،‮ ‬مع الأخذ في‮ ‬الحسبان إعلانه تأسيس حزب جديد،‮ ‬مستغلا الهياكل التي‮ ‬نصبها أثناء حملته الانتخابية،‮ ‬فضلا عن رده‮ “‬العنيف‮” ‬على رسالة مدير الديوان برئاسة الجمهورية،‮ ‬أحمد أويحيى،‮ ‬المكلف بإدارة المشاورات حول تعديل الدستور المقبل،‮ ‬وإعلانه المقاطعة‮.‬

وفي‮ ‬السياق ذاته،‮ ‬بات لمولود حمروش،‮ ‬رئيس حكومة الإصلاحات في‮ ‬عهد الشاذلي‮ ‬بن جديد،‮ ‬نشاط سياسي‮ ‬في‮ ‬كل أسبوع تقريبا،‮ ‬فيما بدا تأكيدا من الرجل على الالتزام بالبقاء في‮ ‬الواجهة تحسبا لما هو قادم من استحقاقات‮. ‬فمن عاصمة الغرب الجزائري،‮ ‬وهران،‮ ‬يشارك اليوم حمروش في‮ ‬ندوة تنظمها جمعية تعرف بـ”لجنة المبادرة واليقظة‮” ‬بفندق الحرية،‮ ‬تشرف عليه‮ ‬يومية‮ “‬لوكوتيديان دوران‮” ‬الناطقة بالفرنسية‮.‬

وقبل أن‮ ‬يسافر إلى وهران،‮ ‬كان المرشح المنسحب من رئاسيات‮ ‬1999،‮ ‬ضيف لقاء في‮ ‬العاصمة من تنظيم جمعية‮ “‬راج‮” ‬المعروفة بقربها من دوائر حزب جبهة القوى الاشتراكية‮. ‬كل هذه الخرجات تضاف إلى تلك التي‮ ‬وقّعها الرجل قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة،‮ ‬من خلال رسالته الشهيرة بتاريخ‮ ‬17‮ ‬فيفري‮ ‬المنصرم،‮ ‬ثم الندوة الصحفية التي‮ ‬أعقبت ذلك التاريخ بعشرة أيام،‮ ‬فمشاركته في‮ ‬فوروم جريدة ليبيرتي‮.. ‬وبالإضافة إلى ذلك،‮ ‬ينتظر أن‮ ‬يعبر رئيس الحكومة الأسبق،‮ ‬عن موقفه النهائي‮ ‬بخصوص دعوة أحمد أويحيى للمشاركة في‮ ‬مشاورات تعديل الدستور‮.‬

ما‮ ‬يجمع بين خرجات بن فليس وحمروش،‮ ‬وغيرهما من الشخصيات السياسية الراغبة في‮ ‬التموقع تحسبا لما هو قادم،‮ ‬هو أنها جاءت في‮ ‬سياق حراك سياسي‮ ‬مفعم بالحيوية والعنفوان،‮ ‬يغذيه الحديث عن انتخابات تشريعية مسبقة،‮ ‬بعد الانتهاء من تعديل الدستور الذي‮ ‬يتوقع أن‮ ‬يكون في‮ ‬غضون الدخول الاجتماعي‮ ‬المقبل‮.‬

ومن شأن هذا الإصطفاف السياسي‮ ‬الموجه ضد السلطة،‮ ‬أن‮ ‬يدفعها لمراجعة بعض مواقفها المتصلبة فيما‮ ‬يتعلق بالإنفراد بصناعة القرار السياسي،‮ ‬وهو الأمر الذي‮ ‬من شأنه أن‮ ‬يساعد السلطة على الأقل من أجل إنجاز وعدها بالذهاب لـ”دستور توافقي‮” ‬يخفف من الاحتقان السياسي‮ ‬القائم،‮ ‬ويقود إلى تبديد الغيوم الملبدة في‮ ‬سماء العلاقة بين الطرفين‮.‬

مقالات ذات صلة