“حمس”.. الانقلاب!
تنازل عبد الرزاق مقري عن رئاسة “حركة مجتمع السلم” لصالح عبد المجيد مناصرة، وإن تمّ في جوٍّ يُقال عنه توافقي وإصلاحي، لا يمكن تفسيرُه سوى بخضوع التيار الراديكالي داخل الحركة واستسلامه للعاصفة، الفرق الوحيد، أن مقري وبدلا من التنازل لغريمه أبو جرة سلطاني، خدع الجميع وتنازل لمناصرة!
لا لوم على مقري، فقد واجه في الفترة الماضية العديد من الضربات والهزّات، في ظلِّ يأس القاعدة النضالية من وجود بديل سياسي جاهز أو إمكانية تحقيق التغيير الموعود، كما أن “حمس” التي دخلت “تنسيقية الانتقال الديمقراطي”، ورغم جلوسها على مضض مع الكثير من الأحزاب التي تختلف عنها ولا تريد لها النشاط أصلا مثل “الأرسيدي”، وجدت نفسها معزولة تماما، فلم يكن أمام مقري سوى البحث عن حلٍّ ثالث، تم تجميدُه قبل سنوات، وهو الوحدة بين “حمس” و”جبهة التغيير”، وطبعا فان عبد المجيد مناصرة لا يمثل المعارضة الصريحة، لكنه في الوقت ذاته لا يقاسم أبو جرة سلطاني المهادنة المغلفة ورغبته الجامحة والمفضوحة في العودة إلى أحضان السلطة!
ليس سلطاني وحده من تفوّق على مقري في هذه “الجولة”، أو استفاد من الوضع السياسي البائس الذي نعيشه من أجل إحداث الفارق، لكنه رفقة الوزير الأسبق الهاشمي جعبوب، وأيضا عبد الرحمن سعيدي، لعبوا دورا كبيرا في عزلة مقري، كما أن اعتماد هذا الأخير على وجوه سياسية ضعيفة لنصرته لعب دورا حاسما في تراجع أسهمه، يضاف إلى ذلك “النزعة الاستبدادية الخفيفة” التي اعتقد رئيس “حمس” الحالي أن رئاسته لا يمكن أن تكتمل سوى باستعراضها بين الفينة والأخرى، وشاهدنا مقري وهو يردُّ على صحفيين في بيانات تقلِّل من شأن الحركة، كما أنه استعمل منبر الفايسبوك أكثر من استعماله منابر الحركة التي غيّبها وفي مقدمة تلك المنابر مجلس الشورى!
قد يكون مقري هو المنهزم الظاهر في الصورة، لكن سلطاني ليس المنتصِر بالضرورة، وإنما المنتصر الوحيد هو السلطة الحالية التي تمكنت مجددا من استمالة “حمس”، وإظهارها حركة لا يمكنها الصمود خارج ظِلالها، حركة تعيش بالبقاء في الحكم وإن لم تكن في الحكومة، لذلك جاءت مختلف التقارير الدولية الأخيرة والبيانات التي تصدرها عددٌ من الهيئات لتقول إن معظم الجزائريين وحتى الأحزاب السياسية لا تزال ترى حمس “جزءاً من السلطة” وليست بعيدة عنها تماما، وهي نظرة كرّسها الراحل محفوظ نحناح ولم يستطع مقري تطهير “حمس” منها!