حملة الأيادي البيضاء!
سلسلة من الإقالات والعزل عبر كثير من الوزارات ذات الصلة بمشاكل المواطنين، فهل سينفع “سيف الحجاج” حيث فشل منطق الإنذار والاعذار والتكسار؟ وهل قرارات التنحية مرتبطة بقرارات شخصية وموسمية من طرف وزراء ومسؤولي القطاعات “المتعوّدة دايما”؟ أم أنه على كلّ عاقل أن يدعم هذا “الزبر”، الذي إذا لم ينفع فإنه لن يضرّ؟
هناك فرق كبير بين الإعذار والأعذار، مثلما ثمة فرق كبير أيضا بين الإقالة والاستقالة.. والشائع عند الكثير من المسؤولين الجزائريين، أنهم لا يستقيلون، ويفضلون انتظار الإقالة، من باب أنهم لا يستسلمون ولا يرمون المنشفة ولا يتخلون كذلك عن مهامهم ومسؤولياتهم!
الحقيقة أن هناك من المسؤولين في مختلف المناصب والحقائب، يستحقون “الطرد” نتيجة إخفاقهم المستميت والمتواصل، وغرقهم في فنجان سوء التسيير، وعجزهم عن المبادرة والاقتراح وابتكار حلول عاجلة وعادلة للأزمات، وهذه الأسباب هي التي تمنعهم من المغادرة والانسحاب بشرف!
هي ظاهرة صحية وقد تكون برأي “الضحايا” ظاهرة مرضية، عمليات الإبعاد التي تقطف الرؤوس التي أينعت وحان وقت قطافها، والحال أنه منذ توقيع التغيير الحكومي الأخير، تهبّ رياح “السيروكو” على عدة وزارات، يتعرض مسؤولون فيها لـ “حملة أياد بيضاء”!
لكن، هل من الضروري أن يجنح كلّ وزير جديد أو أيّ مسؤول لاحق، إلى “تطهير” محيطه واقتلاع المحسوبين على “حاشية” السابقين؟ وهل هؤلاء مسؤولون في القطاع أم أنهم مسؤولون عند المسؤول المغادر، يأتون معهم ويجب أن يذهبوا معه؟
من الطبيعي أن يبحث كلّ مسؤول مهما علت رتبته أو نزلت وظيفته، عن “رجال ثقة” يشتغلون معه ويعرقون معه ويقفون معه في السرّاء والضرّاء. ومن الطبيعي أيضا أن “لا يثق” اللاحق في رجال ثقة السابق، من باب أنه يتقي الشبهات، ولا يبقى أسير منطق “عوم وعسّ حوايجك”!
عقلية “التصفية” هي التي تنقل الرعب إلى حواشي الوزراء والولاة والأميار والأحزاب، فكلّ صاعد لا يصعد إلاّ ومعه “طوق النجاة”، لكن السائد أن هناك “طوق نجاة” مثقوبا أو منتهي الصلاحية، فيتسبّب في غرق صاحبه من حيث لا يدري، وقد يكون في ذلك خير له ولأتباعه!
الكثير من الوزراء الجُدد، وهم متأثرون بمن سبقهم، شرعوا منذ تعيينهم، في خلع “المشبوهين” ونقل “الخلعة” إلى الصفّ الثاني من “المشكوك في أمرهم”، لكن الأكيد أن في مهمة “النتف” والضرب بالكفّ الكثير من “الهفّ” واللعب والتلاعب والتغليط!
على أيّ مسؤول جديد أن يُدرك بأن اللاحق قد يكون أسوأ من السابق، اللهمّ إلا إذا كانت المحاولة مرتبطة بتنقية المحيط من “بطانة السوء”، وهنا صدق من قال: “الموالفة خيرمن التالفة”!