حملة ممنهجة لذباب المداخلة على الشيخ حمزة بلقاسم!
أعرف جيدا كيف تتحرك عصابات قطعان المداخلة، وهي لا تتحرك من فراغ أو بشكل عفوي كما يظن البعض، بل عملها منسجم ومنتظم، بدليل تحرك الصفحات كلها مرة واحدة محاولة النيل من فضيلة الشيخ حمزة بلقاسم، إن هذه العصابات الإلكترونية تتحرك وفق خطة ومنهجية، أكبر غاياتها هي تحطيم النماذج والقدوات، خصوصا لما رأوا التفاف الشباب من طلبة العلم حول الشيخ، وتبنيهم للوسطية والاعتدال في مواقفهم وتدينهم، ما يفقد الشطط المدخلي مجال تأثيره.
ثم إن الحملة التي تعرض لها هذه المرة وليست هي الأولى من نوعها تعلقت بحديث الفرقة الناجية، وهذا الحديث تبني عليه هذه الطائفة الخبيثة مدار منهجها الإقصائي المتطرف، فهي به تحتكر الهدى والصواب بادعاء تمام الاتباع لما كان عليه سلف الأمة، وتحتكر به جنة “عرضها السماوات والأرض”، وتقصي به مخالفيها وترميهم في “النار”!، ضاربة بالعديد من المسلّمات القرآنية في هذا الصدد عرض الحائط!، وأهم ما قرره القرآن عرض الناس فرادى يوم القيامة بين يدي الله تبارك وتعالى، قال سبحانه: (( وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ))، ففكرة الطائفة لا وجود لها يوم القيامة، والقرآن قرر أن هذه الأمة هي خير أمة أخرجت للناس، (( كنتم خير أمة أخرجت للناس ))، والحديث يصورها كفِرَقٍ هالكة!، ثم ما سبب الافتراق في هذا الحديث؟، هل هو خلاف يتعلق بالأصول والقضايا الكلية في الدين أم بالفروع؟، ونحن نرى أن المدخلية تخرج الناس من مفهوم الفرقة الناجية بالخلاف في فروع المسائل!، وهذا عين الباطل، فمعنى الافتراق لابد أن يكون مقيدا، وقد جاء في كتاب الله: (( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء ))، وقال تعالى: (( ولا تكونوا من المشركين (*) من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا ))، فالآيات قد دلت على التفرق الذي صاروا به شيعا، بينما الإسلام واحد وأمره واحد، وهذا يقتضي أن يكون حكمه على الائتلاف وليس الاختلاف، لهذا قرر الإمام الشاطبي أن الفرق إنما تصير فرقا بخلافها للفرقة الناجية في أمر كلي في الدين، وقاعدة من قواعد الشريعة، وليس في الجزئيات كما نرى اليوم من طرف المصابين بحُمّى التبديع والتفسيق والتكفير!، ويرى الإمام الشاطبي (رحمه الله) أن الاختلاف في الفروع أمر لابد منه، تحقيقا للتوسعة على الناس حتى لا يضيق عليهم في أمور دينهم، وذلك كله رحمة من الله تعالى بأمة الإسلام، كما أن عدد الفرق الوارد في الحديث محل خلاف أيضا بين الباحثين والعلماء، فهناك من راح يعدد الفرق فيمن خلا من القرون، وهناك من قال إن العدد هنا للتكثير فحسب، وهناك خلاف أيضا في تعيين هذه الفرق، حتى قال عن هذه المسألة الإمام الطرطوشي: “طاشت فيها أحلام الخلق!”، فهناك فِرَق نبَّه عليها الشرع كالخوارج، أو دعت الفرقة لضلالتها وحاولت تزيين بدعتها للعوام ومن لا علم عنده، فهذه وجب بيان ضلالها، أما ما يقوم به البعض من تعيين هذه الفرق وتسميتها ففيه مدعاة إلى الفتن والصراعات فيما بين الأمة، ما يخلق جوا من الشحناء والبغضاء بين المسلمين، ولذلك انتهى الإمام الشاطبي إلى تحديد تلك الفرق التي جاء الشرع منبها على تعيينها كالخوارج، التي وضّح معالمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبيّن صفاتها، وكيف أنها خطر على الإسلام والمسلمين.
والكلام يطول حول هذا الحديث وعرض ما جاء فيه على القرآن الكريم، والإشكاليات التي يطرحها وكيف وجهها العلماء، والخلاصة أن هذه الحملة التي شُنّت على الشيخ حمزة بلقاسم (حفظه الله) إنما جاءت دفاعا عن كهنوت لطالما تحصّنت به عصابات المدخلية، التي تحتكر الهدى والجنة والفهم الصحيح للإسلام، فلما تعرض الشيخ لهذا الحديث بعلم وروية ونوّر بصائر السامعين إلى ما فيه من إشكالات ثارت ثائرة القوم لأن الشيخ يهددهم بفضح “السجل التجاري” الذي يمشون به بين العوام والجهلة، هذا الشعار الكاذب الذي لطالما اختبؤوا خلفه شعار “الفرقة الناجية”!، فرقة تستبيح الكذب والبهتان وتجعله قربة لله!، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا، حفظ الله الشيخ حمزة ووفقه وبارك في مسعاه.