-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بهجة النجاح تاهت وسط الاختناق المروري وفوضى المفرقعات

حوادث خطيرة وأطنان من النفايات… الوجه الآخر لـ”فرحة الباك”

ع. تڤمونت
  • 98
  • 0
حوادث خطيرة وأطنان من النفايات… الوجه الآخر لـ”فرحة الباك”
ح.م

عاشت مختلف مدن وقرى البلاد، على مدار الساعات الماضية، احتفالات صاخبة أطلقها الناجحون في امتحانات شهادة البكالوريا، وخرجت في كثير من جوانبها عن إطارها التعبيري المألوف لتتحول إلى مظاهر فوضى عارمة أثارت استياء واسعا بين السكان والزوار على حد سواء، وهي الظاهرة التي لم تكن فيها أي مدينة استثناء، بل شكلت سيناريوهات متطابقة شهدتها باقي مدن وحواضر الوطن، لتتحول الفرحة الجماعية إلى “حالة طوارئ” بيئية ومرورية غير معلنة.
وفي ولاية بجاية، التي عاشت مثل غيرها من المدن تلك الأجواء، تحولت الشوارع الرئيسية للمدينة إلى مسرح لمواكب سيارات متواصلة، بعد أن قام العديد من الآباء بمنح مركباتهم لأبنائهم لمشاركتهم احتفالهم بالتفوق، حيث جابت هذه السيارات المحاور والشوارع الرئيسية بسرعة فائقة ومناورات خطيرة هددت سلامة الراجلين، واقترنت هذه المواكب بإطلاق موسيقى صاخبة عبر مكبرات الصوت، تصاعدت حدتها وسط صراخ وهتافات حادة لم تتوقف لساعات متأخرة من الليل، مما تسبب في شلل مروري شبه تام وتلوث سمعي غير محتمل داخل الأحياء السكنية والمناطق الإدارية، وهو نفس المشهد الحركي المقلق الذي تكرر بحذافيره في باقي بلديات الولاية التي تحولت محاورها إلى حلبات للمناورات والرعونة.
ولم تقتصر هذه الفوضى على الجانب السلوكي والتحركات المرورية فحسب، بل امتدت آثارها المادية لتشوه المنظر الجمالي للمواقع الثقافية والسياحية والساحات العمومية عبر مختلف مدن وشوارع الولاية، وفي هذا السياق، رصدت الصور الملتقطة من أمام المعهد الجهوي للموسيقى “جمال علام” لبجاية، كعينة، حجما هائلا من النفايات والمخلفات الصلبة المتروكة على السلالم والأرصفة المحاذية، وتمثلت هذه المخلفات أساسا في مئات العبوات الفارغة للألعاب النارية من نوع “الفيميجان” و”الشماريخ”، إلى جانب الأوراق والعلب البلاستيكية التي تكدست بشكل عشوائي، مغطية مساحات واسعة من الفضاء العام ومسببة عبئا إضافيا كبيرا على عمال النظافة.
ويطرح هذا الوضع، من منظور تحليلي، إشكالية عميقة تتعلق بآليات ضبط الاحتفالات وصون النظام العام، إذ يرى مهتمون بالشأن المحلي أن تكرار هذه السلوكيات سنويا وبشكل عابر للولايات يتطلب تطبيق الضوابط الصارمة ضد قيادة السيارات برعونة واستعمال المفرقعات في الأماكن الحضرية، ومع اعتراف الجميع بوجاهة الفرحة ومشروعيتها بعد جهد دراسي طويل، إلا أن الخبراء يشددون على ضرورة الموازنة بين بهجة التفوق الفردي واحترام السكينة العامة وصيانة المحيط العمراني، وهو ما يتطلب تفعيلا أكبر للإجراءات الردعية، إلى جانب وعي أسرى يمنع تسليم مفاتيح السيارات للشباب في مثل هذه الظروف المشحونة بالانفعالات للحد من هذه المظاهر مستقبلا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!