حوارات ولقاءات حصرية مع جنود “الدولة الإسلامية”
لا يعد الكتاب مفاجأة إعلامية وكان لابد من صدوره في سياق سياسي عالمي وعربي إقليمي مازالت تسيطر فيه أخبار الدولة الإسلامية على الرغم من كل الظلال التي فرضتها أزمة لاجئين عرب رفض اللوبيه العالمي المهيمن اعتبارها جريمة في حق الإنسانية كما حدث لليهود واللاجئين الذين فروا من القمع والتنكيل في القرن الماضي من أمثال الطفل الأرمني ازنافور والمغني الذي سيحييي حفلا تاريخيا هذا الشهر في قصر الرياضات في سن الواحدة والتسعين.
وبحسب الكاتبين، يعد كتابهما ثمرة عمل صحفي معتبر وقائم على تحاليل جيوسياسية متينة وعلى تحقيقات ميدانية وحوارات مع جنود تابعين للدولة الإسلامية في العراق وسوريا ومع مخبرين عمليين على حد تعبيرهما.
الكتاب الذي يعد نتاج رؤية غير مسبوقة لكاتب أمريكي وآخر سوري، يمكن القارئ من فهم ولادة وتطور وطرق عمل الدولة الإسلامية وبروزها في وقت قياسي وكيفية تحولها إلى رمز ودرس في استراتيجية الاتصال والتأثير النفسي اعتمادا على إمكانات مالية كبيرة وعلى أساليب إرهابية غير مسبوقة جعلتها النموذج الأول والأخير في الرعب الإرهابي خلال القرن الحالي.
الكتاب يبين الجنون القتالي للدولة الاسلامية على حد تعبير الكاتبين ميخايئل فايس وحسن حسن وكيفية هدمها حدود دول الأمم المعاصرة وطريقة إعلانها عودة الإمبراطورية الإسلامية الضائعة.
واتخذ الكاتبان من تاريخ وسياق وتطور الدولة الإسلامية مفاتيح منهجية مرجعية لا بد منها لفهم ماهيتها المصادفة لإسلام راديكالي أول من نوعه أسلوبا وشكلا ومضمونا وذلك من خلال جماعة عراقية ثائرة تحولت إلى فيدرالية جهادية دولية ترهب العالم وتزرع الرعب في الشرق الأوسط.
يعالج الكاتبان أيضا شتى أشكال استراتيجية الاتصال ومصادر التمويل عند الدولة الإسلامية ويشرحان رؤيتها السياسية في الشرق الأوسط ويفصلان أهدافها ويتحدثان عن منافسيها وصراعاتها الداخلية.

وازدادت أهمية الكتاب الذي كتبه المؤلفان فايس وحسن حسن باللغة الإنجليزية وصدر عن دار هيغو ووثائق غير معروفة مقارنة بدور نشر فرنسية كبيرة بترجمته الجيدة إلى اللغة الإنجليزية على يد الخبيرة السياسية أن جيوديتشليه الاخصائية في العالم العربي والإسلامي كما جاء على غلاف الكتاب. الخبيرة الفرنسية التي عملت مكلفة بمهمة في وزارة الشؤون الخارجية والتنمية الدولية هي مؤسسة مجلس يعنى بمخاطر الإرهاب على الصعيد الأمني ومؤلفة عدة كتب من بينها “المجازفة المضادة للإرهاب” الذي صدر عام 2007 عن دار ساي وكتاب “كايرا …فرنسا الخائفة“ الذي صدر عام 2006 عن دار جان كلود غاوزويتش.
وكتبت تقول جيودشليه في المقدمة التي وقعتها أن كتاب الأمريكي فايس والسوري حسن حسن يعد إنجازا شخصيا وفرديا غير مسبوق، لأنه يجسد تجربة خاصة لشخصين خارجين من رحم الولادة الميدانية لداعش في سوريا والعراق وشاهدين عينيين على تطورها ونموها بقوة خارقة للعادة ومحاورين لممثليها في سوريا وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية.
من هؤلاء العديد من المسؤولين في جهاز المخابرات الأمريكية “السي آي اي” والجواسيس الناشطين أكثر من أي وقت مضى وأجهزة الاستخبارات المضادة للجوسسة التابعة للدولة الإسلامية التي تعد من صنع مخابرات صدام حسين. يحفل الكتاب الذي وصفته جيوتشليه بالشخصي بشهادات رفقاء البغدادي في سجن بصرة الأمريكي وبتقارير الضباط الأمريكيين الذين لم يقنعوا إستراتيجيي البيت الأبيض والبنتاغون في سياق نقل السلطة الأمريكية إلى العراقيين وانسحاب قواتها في ديسمبر عام 2011.
تتحدث جيوتشليه في المقدمة التي تضمنت المحاور الكبرى للكتاب أيضا عن اعترافات ضباط سوريين قدامى بشكل يتقاطع مع تصريحات أعضاء داعش، الأمر الذي يؤكد صحة اتهام المعارضة للنظام السوري بتوظيف الإرهاب من أجل إضعاف نظام صدام حسين أولا ومواجهة الحضور الأمريكي في حدوده ومحاصرة الثورة واجهاضها بتنظيم وارتكاب إعتداءات إرهابية على أرضه بدعوى مواجهة الإرهاب.
تحدثت المترجمة للكتاب والموقعة لمقدمته عن إيران باعتبارها الطرف السيد في اللعبة المحبوكة والمنتصر الأكبر في كل الحروب المتعلقة بالميدان والصراعات المحلية والأوهام والأخطاء على حد تعبيرها.
أخيرا يجدر الذكر إن الأمريكي ميخائيل فايس صحفي ورئيس تحرير صحيفة المترجم ومحرر في “دايلي بيست” و“فورني بوليسي” و“ناو لبانن” (الآن لبنان) وباحث في معهد روسيا الحديثة بنيويورك. أما حسن حسن فهو محلل سوري واخصائي في الشرق الأوسط بمعهد دلما (أبو ظبي) وأستاذ في العلاقات الدولية بجامعة نوتنغهام ومحرر في “نيويورك تايمز” و“ذي ناشيونل“.