الرأي

حوالينا ولا علينا!

جمال لعلامي
  • 2195
  • 2

بالفعل، كنـّا بحاجة إلى صلاة استسقاء، نتضرّع بها إلى العليّ القدير، ليرحمنا برحمته الواسعة وينعم علينا بالغيث، ونحن على مرمى حجر من دخول شهر نوفمبر وبعده فصل الشتاء.

ألا ينبغي لنا جميعا، أن نتساءل عن أسباب هذا القحط والجفاف الذي أصابنا، في وقت تمطر السماء ذهبا وفضة وألماسا عند دول يُعتقد أن ربّ العالمين غاضب منها وعليها؟

إنـّنا بحاجة إلى “استسقاء سياسي” يُمطرنا بأخبار دقيقة ومعلومات واضحة، بعيدا عن التأويل والتهويل، بما يجعل كلّ أطياف الطبقة السياسية، في السلطة والمعارضة، على بيّنة من أمرها!

إنـّنا بحاجة إلى “استسقاء إعلامي” يُمطر على الصحفيين والأسرة الإعلامية

بظروف تقوية المصداقية والمهنية والاحترافية بما يعدل بين الحقوق والواجبات وحقّ المواطن في الإعلام! 

إنـّنا بحاجة إلى “استسقاء حكومي” يُمطر الحكومة بقرارات قابلة للتنفيذ ويضع حدا لسلسلة الوعود والعهود التي لن تتحقق إلاّ إذا أشرقت الشمس من مغربها أو ظهر الدجّال!

إنـّنا بحاجة إلى “استسقاء حزبي” يُمطر أراضي الأحزاب القاحلة بغيث من البرامج والحلول والبدائل ويُنهي ثمار “الهفّ” والكلام المعسول الذي لا يبني الأمم ولا يحلّ الأزمات!

إنـّنا بحاجة إلى “استسقاء انتخابي” يُعيد للانتخابات جدواها وللهيئات المنتخبة قوّتها ويُعيد الرابط المباشر بين الناخب والمنتخب ويعدل بين الأغلبية المسحوقة والأقلية الساحقة!

إنـّنا بحاجة إلى “استسقاء اقتصادي” يُمطرنا بنتائج اقتصادية تعيد الأمل للمؤسسات الإنتاجية وتعيد فتح المصانع المشمعة وتلك التي أنهكها وأفلسها الإهمال والتسيّب وسوء التسيير وعقلية “البايلك”!

إنـّنا بحاجة إلى “استسقاء أخلاقي” يُعيد للمكارم أخلاقها وللمجتمع تناسقه وللعائلة وقارها، ويُعيد الاحترام للأفراد والجماعات فتتوقف التجاوزات والانحرافات والفساد!

إنـّنا بحاجة إلى “استسقاء اجتماعي” ينهي النزاع والصراع بين أطياف أمة أصبحت مريضة بالتقليد الأعمى ودفن المبادئ في مقبرة التأثر بدل التأثير، والتابع عوض المتبوع!

إنـّنا بحاجة إلى “استسقاء تربوي” يُنهي التغبية في قطاع التربية ويُمطر المنظمة التربوية بما يُعيدها إلى المجد والسموّ ويُنهي تعاسة تلميذ لا يحترم معلمه، ومعلّم يستحمر تلميذه!

إنـّنا بحاجة إلى “استسقاء تجاري” يُمطر قطاع التجار والأسواق تجارا نزهاء، يُنهون قبضة التجار عديمي الذمة والبزناسية والتطفيف في الميزان والغشّ والتدليس والسرقة المقنـّنة!

إنـّنا بحاجة إلى “استسقاء قانوني” يُمطر التشريع الوطني بتطبيق القانون على حوت القرش قبل سمك الشبوط، وتطبيقه بتحريره من الأوراق والأرشيف الذي يكدّس القوانين ولا يطبقها!

إنـّنا يا جماعة الخير، بحاجة إلى “استسقاء فردي” يوميا يقوّم اعوجاج كلّ شخص ويبني الثقة والأمل ويجرف اليأس والقنوط وأوساخ الفساد والتلاعب والنصب والكذب والاحتيال والاغتسال يوم العرس فقط!  

مقالات ذات صلة