الرأي

حول إصلاح السجون

مارتن روبر
  • 4584
  • 9

أنا واثق من أن العديد منكم قد اطلع من خلال التغطية الواسعة في جرائد الأسبوع الفارط على مشروع المملكة المتحدة والجزائر الخاص بالسجون. لكنني أود أن أعود مرة أخرى إلى هذا المشروع في مقالي هذا الأسبوع لأنه مثال ممتاز عما يمكن تحقيقه عندما تعمل الجزائر والمملكة المتحدة جنبا إلى جنب. انطلق هذا المشروع في 2007 استجابة لقرار الحكومة الجزائرية بتنفيذ برنامج شامل من الإصلاحات الخاصة بالسجون بهدف الارتقاء بالسجون الجزائرية إلى مستوى معايير حقوق الإنسان المعترف بها دوليا كما تحددها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

إننا سعداء لوجود مقر المركز الدولي لدراسات السجون في المملكة المتحدة والذي يساعد الحكومات وغيرها من الوكالات ذات الصلة على تطوير سياسات ملائمة خاصة بالسجون وطرق استخدام عقوبة السجن. إنه رائد عالمي في وضع معايير السجون وهو يعمل على مشاريع أو بشكل استشاري مع وكالات دولية ومنظمات دولية وغير دولية مما جعله الأكثر تأهيلا للعمل مع وزارة العدل من خلال المديرية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ومع الحكومة البريطانية سعيا منا لدعم مبادرات الحكومة الجزائرية المرحب بها لإصلاح السجون. وقد أصبح كتيب المركز الدولي لدراسات السجون، بعنوان مقاربة حقوق الإنسان لتسيير السجون، مرجعا دوليا أساسيا لتطبيق معايير حقوق لأسبوع الماضي لحضور مؤتمر المديرية العامة لإدارة السجون. الإنسان وقد سررت بقدوم مؤلفه البروفيسور أندرو كويل إلى الجزائر.

وكان السبب الحقيقي وراء نجاح هذا المشروع هو علاقة الشراكة التي بناها الطرفان. وقد مُول المشروع بالشراكة من قبل المديرية العامة لإدارة السجون والسفارة البريطانية في الجزائر. وكانت المملكة المتحدة هي الأخرى الأفضل مكانة لتقديم الاستشارة، حيث أن مصلحة السجون لدينا مرت عبر عملية إصلاح جذرية منذ قرابة عشر سنوات. وقد اعتمد هذا المشروع على مشاركة خبراتنا مع أصدقائنا الجزائريين للمساعدة على ضمان أن تتجنبوا كثيرا من الأخطاء التي اقترفناها في عملية إصلاح السجون. إذ كما نقول بالإنكليزية، لا داعي لإعادة اختراع العجلة. وكان الهدف الأساسي من المشروع من جهتنا هو دعم جهود الحكومة الجزائرية لإيجاد حلول من أجل الوصول إلى المعايير الدولية التي نسعى جميعا لتحقيقها ومن حق الجزائر أن تفتخر بالتقدم الذي أحرزته.

وقد نتج عن المشروع علاقة عمل وثيقة بين مصالح سجون بلدينا. كما أصبح لدينا اتفاق شراكة بين المديرية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج وإدارة سجون المملكة المتحدة والذي تم التوقيع عليه في شهر مارس2011 خلال زيارة مدير إدارة السجون البريطاني إلى الجزائر. لكن فكرة إعداد هذا الاتفاق طرحها مدير المديرية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، السيد مختار فليون، خلال زيارته إلى المملكة المتحدة في 2010 . ونُظمت طوال مدة المشروع العديد من الزيارات من كلا الطرفين، وأنا واثق من أنها كانت تجربة مفيدة لكليهما، كما أود أن أتقدم بالشكر لهما على العمل الجاد الذي قاما به والذي أدى إلى نجاح هذا المشروع.

أسس صندوق الشراكة العربية، الذي مول المشروع جزئيا، من قبل وزير الخارجية البريطاني في2011 وهو يعبر عن رؤيتنا لتحقيق هدف المملكة المتحدة على المدى الطويل المتمثل في استقرار وازدهار منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مبني على مشاركة اقتصادية واجتماعية وسياسية أكبر لشعوب المنطقة. كما أننا متحمسون في السفارة للعمل مع شركائنا الجزائريين في المستقبل على مجموعة واسعة من القضايا التي تنصب في إطار مصالحنا المشتركة.

مقالات ذات صلة