-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حيرة أهل الأعراف

حبيب راشدين
  • 2676
  • 7
حيرة أهل الأعراف

مع غياب منظومة موثوق بها لسبر الآراء، تكون الرسائل التي ترد من القراء هي كل ما يملك الكاتب لتلمس حالة الرأي العام، وتحديدا الفئة المتفاعلة منه مع الأحداث.

انطباعي الأول منها، قد يثلم مواطن الغرور عندي، وعند زملائي من عشيرة الكتاب، لأن قراء اليوم هم في الغالب من رواد الشبكة، كثير منهم على دراية واسعة بالأحداث، وهم فوق ذلك أكثر جرأة حيال سلوك الحكام، وأقل توقيرا لسلالة الساسة. 

الانطباع الثاني في المقابل، قد يخدش وجدان طائفة من القراء، أراهم – مع تحررهم المحمود من الصور النمطية المندسة بخبث في مخيالنا الجمعي، لشعوب هي في انتظار دائم لمهدي مخلص قد تخرجه دروب السياسة من قبوه – فإني أراهم مع ذلك يسقطون تباعا في الشراك التي تنصبها الصفوة الحاكمة، وأعوانها في مختلف الدول، لتعبث بهم ذهابا وإيابا بين حدي الرجاء واليأس.

أكثر ما قرأت في ردود القراء: سخطا لا حدود له للساسة، يصيب اليوم الرهط المتربص بالسلطة في دكة الاحتياط من المعارضين الهواة، أكثر مما يسوق لمن هم في ملعبها من هواة اللعب، في مقابلة لأكثر من أربعة أشواط، حتى لو اقتضى الأمر تغيير قوانين اللعبة بين شوط وشط.

منذ أيام، كنت قد ذكرت كل من بات يزور في نفسه فكرة دخول السباق الرئاسي القادم – متى ضمنت له السلطة منع سيدها الحالي من الترشح، وأقسَمَت له بالغموس أمام جميع أولياء الله الصالحين، أنها لن تزور اللعبة – كنت قد ذكرته بما هو عند العامة عين اليقين: أنه من الحمق والخبال الرهانُ على كرم السلطة وسخائها، وكأن أهلها قد رضعوا مع “الأنصار” فهم لا “يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ”. 

ولذات الغاية، وبنفس المنطق، أريد أن أذكّر الطائفة من القراء التي لم تحسم الموقف من السلطة ومن الدولة: رجاء أو يأسا، أن الوقوف بين المنزلتين يكون كحال من هم على الأعراف ينادون “أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ” ولو أن أبصارَهم صُرِفت كما صُرِفت أبصار أصحاب الأعراف لكانوا قالوا: “رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ”.

 

فأهل الدولة في جميع العصور كانوا من القوم الظالمين، بل حولوها في العصر الحديث إلى مؤسسة إجرامية صرفة، فكيف لمن اطلع على ما في الدولة الحديثة من فساد مبرمج في حمضها النووي، يورث السلوك الفاسد، والجرأة على الظلم، حتى للثلة القليلة من الصالحين، حين تفتح لهم أبوابها ثم تغلق عليهم، فيقال لبعضهم: “هَيْتَ لَكَ” فلا يقولون ما قاله يوسف: ” مَعَاذَ اللَّهِ… إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ”، فكيف له أن يظلم نفسه، كمن يعلق حبل الرجاء بالقشة وهو ظالم لنفسه، إلا إذا كان مثل الغريق قد ترك أسباب النجاة، بالسباحة: إما ركوبا لأول موجة تصادفه، أو حتى السباحة ضد التيار، وأن يعتبر بقصة النبي يونس “إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • hocine from sweden

    أولا ياحبيبهم الفائدة من الكتابة هي إيصال فكرة أو أفكار بأبسط طريقة ! مثل مايفعل كوتاب الدول المتقدمة! مافائدة محاولتك إبهارنا بموستاوك الرقي في اللغة العربية؟! وأخيرا قول ماشأت الحوكام الديتاتوريين فقدو سلاح أشد فتكا بشعوبهم من البراميل الموتفجر والسلاح الكيمياوي! لايستطع أي حاكم ديكتاتوري خلق عالم خاص لشعبه مثل ماكن سابقا! اليوم مصدر المعلومة لايتحكم فيه فخامته ومن معه! أما ترشيح فخامته لعهدة رابعة فالك أن تكثر له من الدوعاء ! كانش مايقدر يكمل لي راهو فيها؟! لم يفلح السبسي ف تونس!

  • حسناوي

    كنت الفت في اسلوب الاخ حبيب راشدين سهولة ورشاقة وعمقا ووضوحا الى جانب قوة شعورية دافقة ولكن في هذا المقال وجدت صعوبة ومشقة في الحصول على صورة واضحة لعله راجع الى قصور في ذهني الغبي او انه يتعلق بتطور او نقلة نوعية مفاجئة في اسلوب الكاتب فمثلا قرات الفقرة الاولى ثلاث مرات وكذالك البفقرة الثانية والثالثة مع ذلك لم تستقر الصورة التي رسمها الكاتب بوضوح في ذهني . هل هو انحراف نحو الغموض ام ام هو لكل مقام مقال ام انا في حالة خمول فكري صار لا يعي ما يكتبه حبيب راشدين . مع كل احترامي واعتذاري

  • الجزائرية

    تابع: لقد اغتر آنذاك أحد المترشحين أمام التطبيل الإعلامي و انزلق.. و كلفه هو كذلك هذا الإنزلاق الكثير..فرجل الدولة عليه أن يلتزم ثقافة الدولة.. الشعب يلاحظ ثم يصدر حكمه غيرالقابل للطعن..و كانت تلك أيضا محطة هامة لصاحبنا كانت ستؤهله اليوم ليكون بديلا للمرحلة ولكن جرت الرياح بما لا تشتهيه بعض الأطراف..كلها دروس تعلم التالي:1)المهنية و الإبتعاد عن الإثارة مع أي كان 2) أخلقة الحملات الإنتخابية و3)احترام الشعب4)احترام الشعب 5)احترام الشعب)احترام الشعب

  • الجزائرية

    هذه المرة نحاول فك شفرات مقالك يا سي راشدين ،لأنه فعلا مشفر و ينطوي على الكثير من الدهاء ،حتى لا نقول .. لو عدنا إلى حملة 2004 لوجدنا التالي:حملة مسعورة للإعلام بكل توجهاته حضر فيها كل شيء و غابت المهنية و الأخلاق والتسيس الناضج..الشعب سمع ووعى و تشبع ،ثم قرر و مارس حقه "الشعب يريد"و كان ذلك .فالذكي منهم ذهل و فكر في إعادة تموقعه و تصحيح رؤاه..و الغبي صرخ وقال هذا مصادرة لإرادة الشعب،وتزوير. قد يكون التزويرحاضرا لكن بنسبة ضئيلة جدا..أقول أنكم فشلتم معشر الإعلاميين في2004 و بقي ذلك يطاردكم لأنكم

  • أسمهان

    لم نعد نثق في نظامنا ولو أدخل الجنة"مع أن هذا من سابع المستحيلات"،كما لم نعد نؤمن بالديمقراطية المزعومة،وما يماثلها من ترهات تنسب الى الشعب ،هذا الأخير الذي ساهم و يساهم الان بسكوته على الذل والخذلان،وأكثر من ذلك تعود على العوج ولم يعد يستطيع الاستغناء عنه،فاذا نهرته ثار عليك وقال لك لما تفسد علينا الأمور ؟دعنا وشأننا!!!!

  • بدون اسم

    بارك الله فيك يا دكتور- بحق-
    اتمنى ان تؤلف في الاستشراف
    وما مقال 12ماي 2012 ببعيدالبرلمانية
    فساد مبرمج في حمضها النووي

  • الأستاذ الطيب

    دمت وفيا للخط الأصيل وللكلمة الطيبة التي تبعث الحياة لا تلك المميتة