الرأي

حينما‮ ‬يخاف المسلمون كذلك من الإسلام‮!‬

عدة فلاحي
  • 2399
  • 0

كان‮ ‬يمكن لليوم الدراسي‮ ‬الذي‮ ‬نظمه المجلس الإسلامي‮ ‬الأعلى‮ ‬يوم الإثنين‮ ‬26‮ ‬أكتوبر‮ ‬2015،‮ ‬حول الاسلاموفوبيا أن‮ ‬يعقد بقاعة المحاضرات التابعة للمجلس بدل القاعة التي‮ ‬خصصت لذلك بالشيراطون وهذا حتى نوفر على المحاضرين والمشاركين وعلى المدعوين عناء التنقل الذي‮ ‬أضحى‮ ‬يشكل فوبيا الطرقات،‮ ‬هذا وللأسف شهد اليوم الدراسي‮ ‬حضورا باهتا أفقد النشاط حيويته وبالخصوص بعدما فقد رئيس المجلس الدكتور بوعمران الشيخ،‮ ‬شفاه الله،‮ ‬حركته التي‮ ‬كانت تصبغ‮ ‬على الملتقيات التي‮ ‬ينظمها نكهة خاصة من خلال الحوارات والجدل الذي‮ ‬كان‮ ‬يثيره من حوليه على طريقة المشائين كمفكر تشبّع بعقلانية المعتزلة النقدية التي‮ ‬انحصرت دائرتها وفقدت روادها أو‮ ‬يكادون وترك المجال مفتوحا لأصحاب الدروشة ليمارسوا التضليل على المجتمع بكل حرية مقابل دراهم‮ ‬غير معدودة‮.‬

إن موضوع الإسلاموفوبيا في‮ ‬نظري،‮ ‬قد توسعت دائرته الجهنمية بعد أحداث‮ ‬11‮ ‬سبتمبر التي‮ ‬أعطت الذريعة والشرعية للكثير من النخب الثقافية والأكاديمية والسياسية إلى التخويف من الإسلام ومن المسلمين وكذلك‮ ‬يمكن القول إننا أو جزء من الضالين منا قد تسبب في‮ ‬تغذية حملة الكراهية ضدنا وضد ديننا الحنيف،‮ ‬نقول ذلك دون أن ننفي‮ ‬أن خميرة الكراهية هذه موجودة منذ الحروب الصليبية ونتيجة عقيدة الكفاح المسلح للتحرر من الاستعمار الغربي‮ ‬الذي‮ ‬فشل في‮ ‬الثأر لأسلافه‭.‬

ولكن اليوم وللأسف ونتيجة تخلفنا وجمودنا أعطينا لهذا المستعمر بالأمس السلاح الذي‮ ‬يستعبدنا به مرة أخرى ولو معنويا على الأقل وبالخصوص حينما فشلنا في‮ ‬معركة التنمية والحكم الراشد ومعركتنا التربوية والتعليمية والثقافية وأم معارك وهي‮ ‬ثورة الإصلاح الديني،‮ ‬فكثير من الأفكار ومن الخطب الدينية المغلوطة التي‮ ‬نسمعها في‮ ‬مساجدنا هي‮ ‬نفسها تقريبا‮ ‬يتم ترديدها في‮ ‬المساجد المُقامة في‮ ‬العالم الغربي‮ ‬وأعني‮ ‬بالخصوص أوروبا بحكم الجوار،‮ ‬فمقولة تقسيم العالم إلى‮ “‬دار إسلام‮” ‬و”دار كفر‮” ‬أو‮ “‬دار حرب‮”‬،‮ ‬بالرغم من أن المسلمين المقيمين في‮ “‬دار الكفر‮” ‬حسب زعمهم الذي‮ ‬تجاوزه الزمن،‮ ‬يبذلون كل ما في‮ ‬وسعهم للإقامة في‮ ‬هذه البلدان بما فيهم السادة الأئمة ورجال الدين الذي‮ ‬يدعُون على اليهود والنصارى بالويل والثبور وعظائم الأمور،‮ ‬بل وقد‮ ‬يلجؤون في‮ ‬بعض الأحيان حتى للطرق‮ ‬غير القانونية أو‮ ‬غير المشروعة لضمان الإقامة في‮ “‬دار الكفر‮” ‬لأنها توفر لهم العديد من الامتيازات التي‮ ‬هم في‮ ‬حاجة إليها،‮ ‬إنهم‮ ‬يمارسون تجارة الرقية الشرعية مقابل العملة الصعبة وما خفي‮ ‬كان أعظم،‮ ‬فهل من المعقول الإيمان ببعض المواطنة والكفر بالبعض الآخر؟ ألا‮ ‬يعد ذلك انتهازية ونفاقا؟ بالتأكيد أصحاب القرار في‮ ‬العالم الغربي‮ ‬لهم ملاحظات على هذا السلوك الذي‮ ‬لا‮ ‬يقره دين وشرائع وضعية‮.‬

‬في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬غاب فيه التسامح فيما بيننا نطلبه من‮ ‬غيرنا،‮ ‬وفي‮ ‬الوقت الذي‮ ‬نطلب ونطالب الغرب بتوقيف سفك الدماء ضدنا من خلال الحروب التي‮ ‬يفتعلها في‮ ‬ديارنا،‮ ‬نمارس أبشع التقتيل في‮ ‬بعضنا البعض وعلى صيحات‮ “‬الله أكبر‮” ‬وما ذلك إلا لأن كل طائفة من أمتنا تدعي‮ ‬بأنها على حق وهي‮ “‬الطائفة المنصورة‮” ‬وغيرها على باطل‮.‬

وأمام هذا كله‮ ‬يمكن القول إن مشكلتنا الكبرى هي‮ ‬في‮ ‬فقه الحداثة الذي‮ ‬لم نستوعبه بعد وبالتالي‮ ‬أضحت الأمة الإسلامية بما فيها الجزء المقيم بالغرب‮ ‬يعاني‮ ‬من ازدواج الشخصية التي‮ ‬عطلت ماكينته للتقدم نحو الأمام وبناء مستقبل أفضل‮.‬

هذه النوعية من البشر كما ذكرت سابقا ممن نقلت الأمراض والعلل من بلدانها الأصلية إلى العالم الغربي‮ ‬الجديد الذي‮ ‬تقيم فيه وحاملة مقولة‮ “‬دار الإسلام ودار الكفر‮” ‬في‮ ‬عالم السياسة،‮ ‬ففي‮ ‬الجانب الاجتماعي‮: ‬هل من المعقول ومن المقبول حين الحديث عن حقوق الرجل على المرأة الاستشهاد بحديث مشكوك في‮ ‬صحته وندعي‮ ‬بأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال فيما معناه إنه لو أن سائلا من حديد صدئ وقيح نزل من أنف الرجل وشربته الزوجة،‮ ‬ما وفت بذلك حقه؟ هل تحول الزوج إلى إله‮ ‬يُعبد؟ وهل‮ ‬يقبل هذا الكلام المقزز للنفوس حتى في‮ ‬بيئتنا البدوية فما بالك في‮ ‬بيئة تحظى فيها المرأة بكل الرعاية والتكريم والتفضيل والتقديم في‮ ‬المجالس؟‮ ‬

أمر آخر له علاقة بالمرأة لأن شكل لباسها‮ ‬يسفر عن مظاهر الإسلام أكثر من الرجل‮: ‬هل من المعقول استنزاف طاقة المسلمين في‮ ‬قضايا خلافية مثل النقاب؟ أم هو العناء وحب التحدي‮ ‬وفقط؟ ولكن مرة أخرى أقول إن جهلنا بديننا هو الذي‮ ‬فتح الباب للغارة علينا،‮ ‬ففي‮ ‬الوقت الذي‮ ‬غاب فيه التسامح فيما بيننا نطلبه من‮ ‬غيرنا،‮ ‬وفي‮ ‬الوقت الذي‮ ‬نطلب ونطالب الغرب بتوقيف سفك الدماء ضدنا من خلال الحروب التي‮ ‬يفتعلها في‮ ‬ديارنا،‮ ‬نمارس أبشع التقتيل في‮ ‬بعضنا البعض وعلى صيحات‮ “‬الله أكبر‮” ‬وما ذلك إلا لأن كل طائفة من أمتنا تدعي‮ ‬بأنها على حق وهي‮ “‬الطائفة المنصورة‮” ‬وغيرها على باطل،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬دفع حتى ببعض المسلمين إلى الخوف من الإسلام الذي‮ ‬ينتمون إليه بالفطرة،‮ ‬وإلى البحث عن دين آخر وهذه فتنة أخرى أخطر من الإسلاموفوفيا،‮ ‬إذن لا‮ ‬يمكن أن تتقلص دائرة الإسلاموفوفيا أو تتلاشى إلا بإحداث إصلاح ديني‮ ‬عميق وجريء حتى نعطي‮ ‬الصورة الحقيقية والإنسانية للإسلام الذي‮ ‬جاء ليتمم مكارم الأخلاق‮.‬

مقالات ذات صلة