الشروق العربي
مسرحية "الشّبيه"

حينما تصبح الآلة خطرا على الإنسانية

صالح عزوز
  • 1200
  • 0
ح.م

احتضن المسرح الوطني محي الدّين بشطارزي، السّبت 18 جانفي 2025، العرض الشّرفي الأوّل لمسرحية “الشّبيه” للمخرج عيسى جقاطي بمساعدة حجلة خلاّدي، ومن نص مصطفى بوري.

وكانت الفترة الزّمنية الّتي تجاوزت السّاعة كافية لطرح موضوع مستهلك في العموم وهو الخيال العلمي، لكنّه يحضر لأوّل مرّة على ركح المسرح، في الشّكل الّذي عرض بالأمس، والّذي أحدث توأمة بين الفن والعلم.

وتطرّق إلى موضوع مهم أصبح حديث السّاعة اليوم، ألا وهو هيمنة الآلة على عقول البشر في الكثير من المجالات.إذ عالج من خلاله الكثير من المواضيع على غرار التوحّد، وتحوّل العلاقة بين الأفراد إلى صداقة مع الآلة وليس مع الأفراد في الواقع وهو ما نراه اليوم، حيث أصبح الأفراد يقضون الكثير من الوقت رفقة هذه الآلات وليس مع الأسرة والأصدقاء.

لقد اختار كاتب النّص أن يكون ” أدم” صانع هذه الآلات محور الأحداث، حيث انفصل على الأسرة وبقي وحيدا رفقة آلاته، إلى أن وصل إلى استنساخ شخصية “أدم” الّتي لم تشبهه فقط في الشّكل بل حتّى في الأفكار والمعتقدات، ليكون خلال تسارع الأحداث متّهما بقتل الفنّان الذي شارك بأفكاره في صنع هذه الآلة. لذا يقدّم للمحكمة على أنّه القاتل ظنّا منهم أنه “ أدم“، وربما المحكمة حقيقية وهي ضرورة محاكمة هذه الآلة وما صنعت بالأفراد اليوم.

كما لامس العرض الكثير من مواضيع السّاعة، خاصة تلك المتعلّقة بالتّكنولوجيا والذّكاء الاصطناعي، بلغة عربية، تداول عليها الممثّلون في طرح أفكارهم، كما ركّز المخرج في الكثير من الفترات على توصيل الفكرة في قالب فكاهي تجاوب معها الجمهور، وربما أراد من خلال الكثير من الأفكار تنوير المجتمع وتسليط الضّوء على هذه القضيّة، لأنّها وصلت إلى الحدود الحمراء كما يقال، فلم يبق الإنسان يصنع الآلة فقط، بل أصبح هو الآلة بسبب التّقرّب إليها أكثر واستعمالها بشكل كبير في حياته، وكان يرجو من خلالها تسهيل حياته لكنها عقدت حياته أكثر، بل أصبحت تهديدا له في الكثير من المجالات، خاصة حينما وصل إلى اختراع شريحة مزوّدة بالكثير من البيانات قريبة جدا لذاكرة البشر.

أمّا من حيث تأثيث الخشبة، فقد اختير كلّ ما يليق بالموضوع، سواء المنظر العام بعرض “روبوت” على الخشبة وكذا الّتي كانت معلّقة، أوفي طريقة كلام وسير الأشخاص، وكذا الأضواء المختارة، وطريقة بعث الرّسائل، ليجد بذلك الجمهور الّذي حضر لمشاهدة العرض نفسه أمام أفراد أقرب إلى الآلة منه إلى الإنسان، وهو ما يخدم موضوع العرض أكثر، وأحدث بذلك توليفة بين هذه الآلات والبشر.

للذّكر، فقد تداول على أدوار هذا العرض الكثير من الممثّلين الشّباب، وكذا أسماء معروفة على غرار حجلة خلاّدي في دور المحامية، إبراهيم الخليل شنتوفة، في دور مساعد شرطة، بالإضافة إلى سليم بووذن، شواط عيسى، نسرين بلحاج، ليلي بن عطية، مراد مجرام،  بن عيسى ميساء، سليمي سليمان، فوزية براهيمي، لؤي رضاونية، وتوفيق رابحي.

مقالات ذات صلة