الشروق العربي

حينما تنقلب الشكوى: رجال يشْكون استرجال زوجاتهم

صالح عزوز
  • 2020
  • 0

يشكو الكثير من الرجال سلوك زوجاتهم الخشن، أو بالأحرى استرجالهن.. وهو سلوك يخالف طبيعة وفطرة الأنثى، الذي كان من الواجب أن يكون مرنا، إن صح القول، يتناسب مع خلق المرأة، وهو المعروف عادة، حيث لم يجد هؤلاء طريقة لكبح هذا السلوك الرعن، إن صح القول، بل ويتجاوز في الكثير من المواقف اليومية الحدود قولا وفعلا، حتى أصبح الواحد منا لا يفرق بين سلوكهن وبين سلوك الرجال.. خالفن بذلك الفطرة، وتحولن إلى مسترجلات بأتم معنى الكلمة، تجاوزن حدود الحشمة والحياء في كل شيء، ووضعن بذلك العديد من الأزواج في حرج من هذه السلوكات.

زحفت ظاهرة استرجال النساء في مجتمعنا تدريجيا، بحيث لم تكن في الماضي بهذا الشكل، سواء قولا أم فعلا، وبقيت محصورة في بعض النساء فقط، لكن مع مرور الوقت، انتشرت هذه الظاهرة ولم تبق مختفية، إن صح القول. فقد كن بالأمس يخجلن من تصرفاتهن أمام الملإ، التي تجاوزت حدود فطرة المرأة، أمام استغراب أفراد المجتمع من هذه الظاهرة الدخيلة على مجتمعنا. لكن، اليوم، أصبحت ضمن تركيبة وخصوصية الكثير من النساء. والمؤسف، أن هذا الاسترجال يمارس اليوم من ربات البيوت، ويظهر هذا في سلوكاتهن اليومية، مع الناس أو حتى مع أزواجهن.. فوضع بذلك الكثير من الأزواج في خانة الضعفاء وغير القادرين على ممارسة واجب الزوج تجاه زوجته، وانعكست الآية كما يقال في العلاقة بينهما، وتحولت الأدوار، من رجل متسلط أو يمارس رجولته على زوجته، إلى زوجة تمارس استرجالها على زوجها، الذي لم يجد ما عدا الشكوى من هذا السلوك..

الحديث في موضوع استرجال النساء، هذه الظاهرة التي أصبحت منتشرة في مجتمعنا بشكل كبير، يظهر مدى تحول المجتمع في السنوات الأخيرة، وظهور سلوكات كانت بالأمس تعتبر سلوكات مخالفة للطبيعة والفطرة الإنسانية، لكن ونتيجة للكثير من العوامل، أصبحت ضمن تركيبة المجتمع الحالي، وتحولت من ظاهرة كان يستخفي أهلها من الظهور أمام المجتمع، إلى مفخرة، ربما، وهم يمارسون هذا السلوك، حتى ولو كان مخالفا لكل القيم الإنسانية والأطر الأخلاقية. والغريب، أن العديد من النساء في هذه الظاهرة خاصة المتزوجات، يعتبرن هذا الاسترجال بمثابة حصن لحماية أنفسهن من الزوج أو غيره من الرجال. فبدل أن تصبح الضحية تحولت إلى متسلطه تمارس استرجالها على الرجال، وانسلخت بذلك من أنوثتها.

مقالات ذات صلة