-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
سعاد تيزا .. أوجدت لنفسها مكانة في ظرف وجيز

حين تحافظ الموضة على اللمسة الأصيلة وتساهم في الأعمال الخيرية

الشروق أونلاين
  • 5590
  • 0
حين تحافظ الموضة على اللمسة الأصيلة وتساهم في الأعمال الخيرية
ح.م

عشقت الزي التقليدي القبائلي وورثته عن والدتها منذ نعومة أظافرها، التحقت بعالم الموضة والأزياء ووجدت لنفسها مكانة وسط محترفات الخياطة وسيدات الجبة القبائلية، استطاعت بحبها وشغفها أن تصنع لنفسها بصمتها الخاصة في الزي التقليدي القبائلي الذي ورغم رياح العصرنة تمكنت من إبقاء اللمسة التقليدية عليها، فتحت أبواب التشغيل لعشرات الماكثات في البيت، لتتخلى عن المادة الأولية المستوردة من الصين وتصنع جبة مائة بالمائة قبائلية، باعتماد شرائط مصنوعة يدويا من قبل ربات البيوت، لتكون بذلك كل جبة تصنعها، نموذجا فريدا وأولا من نوعه.

فتح أبواب النجاح أمامها وتسليط الأضواء على هذه الفتاة الشابة، لم يمنعها من الاهتمام بالأعمال الخيرية والوقوف إلى جانب الشرائح المعوزة من مرضى ومحتاجين، إنها ابنة منطقة افليسن الساحلية في ولاية تيزي وزو “سعاد ثيفليسث” البالغة من العمر 26 سنة، تستجيب لكل استغاثة وتكون في الموعد عند الحاجة، توظف حرفتها لتمتع المحسنين وخدمة المحتاجين.

زرناها في ورشتها الكائنة في منطقة اقني موسي بافليسن، والتي لا تختلف  كثيرا عن خلية نحل، عمل دؤوب وفتيات ينهمكن في خياطة الزي التقليدي القبائلي، فتيات في مقتبل العمر تمكنّ بقيادة هذه الفتاة الطموحة أن يفتكن وينافسن اكبر وأقدم الحرفيات بالمنطقة.

 عن سر نجاحها وعلاقتها بهذا المجال سألناها، فأكدت أنها ورثت الحرفة من والدتها وظهرت ميولاتها في سن  مبكر، حيث كانت تقوم برسم الجبب القبائلية والدمى بدل انتباهها للدروس، وهو الأمر الذي أشبعها ضربا وعقابا من قبل معلمتها، التي أصبحت اليوم من زبوناتها الوفيات.

 غادرت مقاعد الدراسة في وقت مبكر لتلتحق بمركز التكوين المهني وتحصل على شهادة في تعليم الخياطة، فتحت ورشتها وصممت على إعطاء بصمتها الخاصة في كل جبة تصنعها، أدمنت التميّز وتعودت على الإبداع فكانت مصممة جبات الكثير من الفنانات التي فتحت عبرهن أبواب النجاح أمامها، لتفوز باللقب الأول في مسابقة الجبة القبائلية سنة 2015 وذلك لزي تقليدي استعملت فيه قماشا لا يخطر على بال وهو كيس “الخيشا” او المعروف بالشكارة وهي أكياس تعبأ فيها الخضار والبقوليات، استطاعت أن تعطيها نفسا جديدا وروحا أخرى أخرجتها من عالم الاستغلال الفلاحي، إلى عالم الموضة والأزياء، وتفتح لها أبواب الشهرة والتميز.

الإبداع والابتكار والخروج بالجبة القبائلية إلى المحافل الدولية وإلباسها لغير القبائليات عبر استقطابهن بنماذج عصرية لا تخل من اللمسات التقليدية، يعد هدف هذه الحرفية الصغيرة ومسعاها في مشوارها.

الجبة القبائلية التي طالما كانت سفيرة المرأة الأمازيغية وجانبا عريقا من ثقافتها وتراثها، وظّفت هذه المرة في الأعمال الخيرية وجاءت لتعطي نفسا آخر للتلاحم والتآزر بين مختلف شرائح المجتمع، حيث دأبت على تنظيم حفلات وعروض للأزياء التقليدية، بمساهمة فنانات يدعمن هذه المبادرة وتحول مداخيل الحفل لصالح المرضى والمعوزين وهي الخطوة التي لقيت استحسان  وتقدير الكثير من سكان المنطقة وحتى خارجها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!