الرأي

حڤارين‮ ‬ومحڤورين‮!‬

جمال لعلامي
  • 3738
  • 5

التقيت مجموعة من النواب، فكان بعضهم جدّ غاضب ومستاء من الصحافة، التي تتحدث عن أجورهم وامتيازاتهم و”غنائمهم”، دون أن تتحدث بالمقابل وتتعامل بالمثل مع الوزراء والولاة، والحقيقة أن لهؤلاء النواب جزءا من الحقّ والحقيقة، لكن هذا لا يمنع من الوقوف في صفّ المواطنين‮ ‬الذين‮ ‬يرون‮ ‬بأن‮ ‬نوابهم‮ ‬ومعشر‮ ‬المنتخبين‮ ‬يمثلون‮ ‬عليهم‮ ‬بدل‮ ‬تمثيلهم‮!‬

نعم، النائب والمير والمنتخب، أصبح “محڤورا” من طرف الوالي ورئيس الدائرة، وحتى بعض المديرين التنفيذيين “دارو ڤرون” على منتخبي الشعب، لكن أين المشكل ولماذا هذه المعادلة العجيبة والغريبة التي تثير النرفزة والاستفزاز في نفس الوقت وتجعل من الهيئات المنتخبة مجرّد‮ “‬مراقد‮” ‬لتنويم‮ “‬بيلدوزارات‮” ‬أضحت‮ ‬في‮ ‬خدمة‮ ‬الهيئات‮ ‬المعيّنة‮ ‬وتحت‮ ‬تصرفها؟

بالفعل، لم تعد الحكومة تعمل حسابا للبرلمان، لكن هل هو ذنب هذه الحكومة، أم مسؤولية هذا البرلمان الذي يقول عنه البعض انه تحوّل إلى غرفة تسجيل، ويقول عنه البعض الآخر أنه مجرّد “فاكتور”، ويقول عنه البعض أنه “ما يحكّ ما يصكّ ما يفكّ”؟

مهما جنت الحكومة على البرلمان، والوزراء على النواب، والولاة ورؤساء الدوائر على الأميار والمنتخبين، فإن “ممثلـّي الشعب” هم الذين جنوا على أنفسهم قبل أن يُجنى عليهم، علما أن نوابا شوّهوا صورة زملائهم وطعنوا في مصداقيتهم!

نعم، أجرة النائب الجزائري مقارنة بأجرة النواب في بلدان عربية وغربية، ما هو سوى جزئية مئوية لا تغن ولا تسمن من جوع، وقد يكون بالفعل “فتاتة” لا تثير حتى شهية القطط الضالة، لكن ألا يجب المقارنة بين الأداء البرلماني في هذه البلدان والحصيلة البرلمانية عندنا وكذا‮ ‬مردود‮ ‬نوابنا‮ ‬الأشاوس‮!‬

علة‮ ‬بعض‮ ‬النواب‮ -‬وليس‮ ‬كلهم‮ ‬طبعا‮- ‬أن‮ ‬يعترفوا‮ ‬بأنهم‮ ‬مارسوا‮ “‬الحڤرة‮” ‬على‮ ‬المواطنين‮ ‬فتعرّضوا‮ ‬لنفس‮ “‬الحڤرة‮” ‬على‮ ‬أيدي‮ ‬الوزراء‮ ‬والولاة،‮ ‬وهذه‮ ‬هي‮ ‬الدنيا،‮ ‬واحدة‮ ‬بواحدة،‮ ‬وكما‮ ‬تدين‮ ‬تـُدان‮!‬

لقد امتنع نوع من النواب عن العودة إلى قراهم وولاياتهم منذ تمّ انتخابهم لعضوية برّ-لمان، ووصلت الأنانية والانتهازية والتهرّب من المسؤولية، بنوع آخر من النواب، إلى حدّ تغيير أرقام هواتفهم، أو عدم الرّد على أصدقائهم القدماء وأبناء حيّهم، وهذه هي الطامة الكبرى‮ ‬التي‮ ‬تقصم‮ ‬ظهر‮ ‬العلاقة‮ ‬المتعدّية‮ ‬بين‮ ‬الناخب‮ ‬والمنتخب‮!‬

نعم، من المفروض أن يتقاضى النائب مليارا في الشهر، وأن يكون صوته مسموعا وطلباته أوامر من طرف الوزير والوالي ورئيس الدائرة وحتى المير و”العسّاس”، لكن من المفروض كذلك، أن لا “يخون” النائب مواطنيه ودشرته ولا يتحوّل إلى كائن غريب قادم من المرّيخ أو زحل!

هناك عشرات الأسئلة الشفهية والمكتوبة التي يوجهها النواب “الشجعان” لأعضاء الجهاز التنفيذي، لكن بعض الوزراء الذين في “كرشهم التبن” ويخافون من النار، يتماطلون ويتقاعسون، ومنهم من لا يردّ على استفسارات النواب، وفي ذلك إهانة واساءة وعدم احترام واحتقار!

عندما يرفض الوالي استقبال النائب أو لا يستجيب لمطالبه “المشروعة” فهذا مؤشر خطير على إقصاء ممثلي الشعب من صناعة القرار على المستوى المحلي، وحين يرفض الوزير الاستماع لوساطة النائب، فهذا دليل على عدم الاكتراث بصوت المواطن، لكن، عندما يُطارد النائب الوزير والوالي‮ ‬لتسليمه‮ ‬ملف‮ ‬شخص‮ ‬وقضاء‮ ‬حاجة‮ ‬عائلية،‮ ‬فهذا‮ ‬مبرّر‮ ‬لتشميع‮ ‬أبواب‮ ‬البرلمان‮!‬

مقالات ذات صلة