خاتم سليمان أو عصا موسى!
والي العاصمة، قالها بالفم المليان: لا نملك خاتم سليمان ولا عصا موسى، لكنـّنا نملك “النوايا الحسنة”.
اعتراف وتصريح جميل ويجب تشجيعه، فهو عدم تغطية الشمس بالغربال، ومن جهة أخرى تعبير عن الرغبة في العمل حتى وإن كان بالنوايا الحسنة فقط، وذلك أضعف الإيمان.
لكن، لنضع اليد على الجراح: هل بالنوايا الحسنة يتم القضاء على البيروقراطية والرشوة والفساد والمحسوبية؟
هل بالنوايا الحسنة نهزم الروح الانهزامية والتقاعس والتماطل والتسكـّع على أرصفة المشاريع بما أجلها ووأدها في مقبرة الفشل والإفلاس؟
هل بالنوايا الحسنة نضمن التوزيع العادل للسكن في البلديات والشغل وقفة رمضان ومنحة التمدرس والمعوّقين والمعوزين؟
هل بالنوايا الحسنة نعوّض ما فاتنا من وقت قضيناه في “الهدرة” والأقوال، بدل الأفعال، والتقليد، واستيراد كلّ شيء وعدم تصدير أيّ شيء!
هل بالنوايا الحسنة نحارب “الحقرة” وفساد الأخلاق والنهب والسلب والكذب والنصب والاحتيال في المؤسسات والإدارات وفي الشارع والأسواق وداخل مختلف الشركات العامة والخاصة؟
هل بالنوايا الحسنة نفضح المتلاعبين والمستهترين بالمال العام وبحياة الجزائريين وتتمّ محاسبتهم ومعاقبتهم بأثر رجعي ودون أن تسقط الفضائح والجرائم وبعيدا عن منطق التمييز والمفاضلة؟
هل بالنوايا الحسنة يتمّ جرد ممتلكات المنتخبين والمسؤولين الذين تسلموا مناصبهم بلا شيء وأصبحوا الآن لا يحتاجون إلى أيّ شيء؟
هل بالنوايا الحسنة تصرّح الطبقة السياسية، حكومة وأحزابا وجمعيات ومنظمات جماهيرية، بحصائلها الفاشلة التي لم تسمن الجزائريين ولم تغنهم من جوع؟
هل بالنوايا الحسنة ينتهي الإجرام داخل المجتمع المريض بالانحراف وانهيار الأخلاق والانحلال وتلاشي التماسك الأسري؟
هل بالنوايا الحسنة تعود الثقة والصدق والمصداقية إلى الحياة العامة وتعاملات الأفراد والجماعات وإلى علاقات الحاكم والمحكوم؟
هل بالنوايا الحسنة ينتهي اللاعدل في توزيع الفقر والأمراض الهاربة من الأزمنة الغابرة على الزوالية في الربوات المنسية؟
لا ولا ثم لا.. أعتقد وقد أكون مخطئا، أننا جميعا، بحاجة إلى خاتم سليمان وعصا موسى لتصليح الوضع وتجاوز المطبات التي تفرملنا وتمسك بنا إلى الوراء وتمنعنا من التقدم خطوة إلى الأمام!
إنـّنا بحاجة إلى “وصفة سحرية” بعيدا عن “الزمياطي” وضرب خط الرمل و”القريقري” حتى يكون للنوايا الحسنة مفعول!