خادمة مالاوية تكسر حصانة مستخدمتها الدبلوماسية وتزيلها من منصبها
في عصر تتشدق فيه الأفواه بالحديث عن حقوق الإنسان والحريات، مازال هناك العديد من ضحايا الاستبداديين والعنصريين يرزحون تحت خط العبودية مثلما حدث مع المالاوية ” فينيس ليبانغا “..
وتبدأ قصتها بعدما عرضت عليها دبلوماسية من بلدها تدعى “جين كامبالاميا ” للتنقل معها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بعد تلقيها عرضا للعمل في سفارة بلادها بواشنطن عام 2004.
ولأن فينيس كانت قد عملت في منزلها كخادمة منذ 2002 تحمست كثيرا لعرضها خاصة وأنها وعدتها بمساعدتها في إتمام دراستها في أمريكا، وإيجاد وظيفة محترمة تؤمن لها الحياة الكريمة.
ورغم أن فينيس لم تفهم شيئا من العقد المكتوب باللغة الانجليزية الذي قدمته لها مستخدمتها إلا أنها لم تتردد لحظة في التوقيع عليه، وكانت كل ما فهمته حسبما قالت لها هذه الأخيرة أنها ستدفع لها راتبا شهريا قدره 980 دولارا مقابل عمل 35 ساعة أسبوعيا، بالإضافة إلى أجر ساعات العمل الإضافي.
لكن القناع الذي أزاحته الدبلوماسية كامبالامي كشف للفتاة عن وجه مستبد جشع لم تعرفه يوما، ولم تشفع لها سنوات الخدمة، ولا غربتها ووحدتها ولا ثقتها العمياء التي وضعتها فيها، في أن تعاملها كمملوكة لا مقابل لخدماتها الشاقة التي تقدمها لها سوى لقمة الطعام التي تأكلها في بيتها، حيث قضت الفتاة أشهرا من العمل المجهد دون مقابل، وعندما طالبت بحقها حسب الاتفاق والوعد الذي قدمته لها، قررت أن تدفع لها مبلغا زهيدا لا يتجاوز 180 دولار في الشهر.
بعدها أصبحت تهددها بان أي محاولة منها للفرار ستكلفها غاليا، قبل أن تقرر سجنها وتركها وحيدة داخل المنزل بغلق جميع الأبواب والمنافذ لعدة أيام. مع تشديد الرقابة والتنصت عليها كلما سمحت لها بمهاتفة أهلها ثم قطعت عليها الخط. وتذكّرها بمنصب شغلها ونفوذها الذي لا تستطيع أن تفعل أي شيء حياله.
فينيس التي تجرعت علقم الإهانات النفسية، وتحملت أقسى صنوف الاستغلال الجسدي، لم تأبه لمنصب مستخدمتها ولم تخف من تهديداتها، وقررت وضع حد لمعاناتها، فلاذت بالفرار في إحدى الصباحات الباكرة عندما كان الجميع نائمون. ولجأت إلى المستشفى أين تم تشخيص إصابتها بمرض السل والاكتئاب منذ سنوات دون علاج.
وتعاطف عدد كبير من الناس معها اثر شيوع قصتها وتولى الدفاع عنها محامي المصلحة العامة لحقوق الإنسان، فحصلت عام 2009 على تأشيرة T التي تصدر لضحايا الاتجار بالبشر، وعلى الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة عام 2011.
ورفعت ليبانغا شكوى مدنية ضد كامبالامي في ولاية ميريلاند عام 2014، كما أرفقتها بطلب سجن مستخدمتها بسبب كذبها المتعمد والأذى الذي تلقته منها. وبقيت تتابع قضيتها بثبات وإصرار حتى أصدر القضاء مؤخرا حكما غيابيا ضد كامبالامي، التي لم تحضر ولم تتجاوب مع القضية المرفوعة ضدها. وأقرت لها المحكمة تعويضاً قدره مليون و100 ألف دولار.
واقتحمت ليبانغا حاليا مجال النضال الحقوقي في مركز قانوني غير ربحي لمكافحة الاتجار بالبشر، في مقره الرئيسي في واشنطن، مقدمة نفسها كنموذج لتشجيع غيرها من المضطهدين والمتستغَلّين على الدفاع عن أنفسهم. وقالت: “ما حدث لي يحدث لغيري، أريد مساعدتهم وكسر حصانة الدبلوماسيين”.
أما الدبلوماسية المالاوية فاضطرت لمغادرة الولايات المتحدة، وفقدت وظيفتها في السلك الدبلوماسي بسبب الدعوى القضائية التي رفعتها ضدها الفتاة فينيس ليبانغا في انتظار تنفيذ الحكم القضائي عليها.