الرأي

خارج النص!

قادة بن عمار
  • 1972
  • 3
ح.م

هنالك برنامج تلفزيوني جميل ومفيد تعرضه قناة “الجزيرة” منذ فترة، عنوانه “خارج النص”، وفيه تسرد قصص أفلام وقصائد وكتب، تختلف عناوينها وتتعدد أسماء مبدعيها لكنها تتفق جميعا في أمر واحد وهو المنع من النشر أو العرض أو التداول!

وفي عالمنا العربي، توجد أمثلة كثيرة عن حالات المنع التي باتت شبه قاعدة دائمة أمّا الموافقة فهي استثناء جميل قد لا يتكرر كثيرا!

لكن ومما عرضته “الجزيرة” عن بعض الكتب كتلك التي ألفها علي عبد الرازق أو طه حسين أو سيد قطب أو نصر حامد أبو زيد وغيرهم، والأفلام على غرار (احنا بتوع الأتوبيس) و”الكرنك” و”المواطن مصري” أو حتى ملاحقة المبدعين مثل علي فرزات السوري وقبله ناجي العلي الفلسطيني، فإن المنع لم يتوقف عند حدود الرقيب الرسمي ولا صاحب القرار السياسي والأمني بل قد يمتد أحيانا إلى سلطة الجمهور الذي وإن لم يتحرك دفاعا عن هؤلاء المبدعين فإنه قد يتحالف أحيانا وبسبب قلة الوعي وتغييبه في تلك البلدان، مرة بحجة الدفاع عن الدين، ومرات أخرى خوفا من الحرية المنفلتة!

لكن ماذا لو أنجز البعض برنامجا إعلاميا مشابها لفكرة هذا البرنامج، فالأكيد سنحصي الكثير من حالات المنع، كتلك التي تعرّض لها بقسوة المخرج مصطفى بديع حين تم منع عرض مسلسل تلفزيوني تاريخي له، فأصيب الرجل بنكسة نفسية وإحباط شديد تسبب في انهيار صحته ثم وفاته، وهنالك كتب أخرى تم منعها ومسرحيات عديدة توقف عرضها، وأغان تمت مصادرتها، وصولا إلى حالة المنع التي يتعرض لها حاليا فيلم العربي بن مهيدي للمنتج والمخرج بشير درايس والذي سواء كنا نتفق أو نختلف معه فقد أعاد النقاش حول الرقيب ووظيفته إلى الواجهة مرة أخرى، ودفعنا للتساؤل: هل نحن بعيدون تماما عن سلطة الرقيب أم أنه موجود بداخلنا؟ هل قلّت تدخلاته بقلة الإبداع أم نتيجة الخوف المسبق من شرف المحاولة وكتم الجرأة؟ هل الرقيب مهنة سيئة دوما أم أننا بحاجة إلى مثل هذه الوظيفة أحيانا؟!

مقالات ذات صلة