خاوة... خاوة!
الشعار الذي حملته مبادرة من وزارة الشباب، يستحق التطبيق قبل المناداة والمغالاة، وهو مع ذلك، يستحق أيضا التأييد والمتابعة لإنجاحه، ليس وسط الشباب فقط، ولكن في أوساط شرائح أخرى أكلها الصدأ وأنهكتها تصفية الحسابات وضربها الثأر في العمق!
نعم، “خاوة في كلّ مكان”، مبدأ غير قابل للتنازل أو التفاوض مهما كانت الأسباب والمبررات، لكن “لمن تقرأ زابورك يا داود؟”، بمعنى آخر، هل سيلقى هذا الشعار استجابة من طرف “يائسين” وفاقو لـ”أخوّة” أصبحت مختصرة في اقتسام المشاكل دون “الفايدة”؟
كم هو جميل لو أدركت الطبقة السياسية، أنها “خاوة خاوة” في القسمة وتوزيع “الريع” والامتيازات، فلا تبقى حكرا على الوزير والمدير والوالي والمير، ولكنها يجب أن تتوسّع إلى المنسيين والمعذبين من الزوالية والغلابى في الربوات المنسية التي تحاصرها الثلوج شتاء وتخنقها الزوابع صيفا!
ليس هناك أيّ معنى لمنطق “الخاوة” بين الموالاة والمعارضة، فكلاهما يُريد تحريك الشارع وإيقاظه وتهييجه بما يدكّ معاقل هذا الآخر المصنف في خانة “الأعداء” الذين لا أخوّة معهم ولا هم يحزنون!
ليس هناك أيّ لون من ألوان قوس قزح لعقلية “الخاوة” بين مسؤولين بينهم وزراء وولاة وأميار، كلّ منهم “طير يلغى بلغاه”، بل الأخطر أن بعضهم “يحفر” لبعضهم الآخر، بما تسبّب قي تعطيل المشاريع ووأد التنمية ومصالح المواطنين في مقبرة “نلعب وإلاّ نخسّر”!
لا “خاوة” بين الحكومة والبرلمان، فكل هيئة ترقص على الأنغام التي يعزفها جوقها، غير مبالية بمشاريع القوانين المؤجلة والمعطلة والمعدلة، وغير مكترثة إطلاقا بانشغالات عامة الناس!
هذه “الخاوة” التي يجب أن تكون في كلّ مكان، لم تعد في كلّ مكان وزمان بين المواطنين والمنتخبين والنواب، سواء الموفدين إلى برّ-لمان، أو المتهارشين في المجالس المخلية التي تحوّلت في الكثير منها بسبب النزاعات الحزبية والشخصية والمصلحية إلى شركات “صارل” لتسمين المفسدين!
الجزائريون، للأسف يا جماعة الخير، وعلينا أن نعترف، حتى نصحّح الأخطاء والخطايا، قبل فوات الأوان، لم يعودوا “خاوة في كلّ مكان”، بسبب منطق “تخطي راسي”، والجشع والطمع وفساد الأخلاق وانتحار التربية والبحث عن الربح السريع و”الحڤرة” والتمييز والمفاضلة، والبيروقراطية والمحسوبية وسوء التسيير و”التبندير” في المنادب بدل المآدب!