الجزائر
لاستعراض حلول تأثيرات الملوثات على الجهاز التنفسي

خبراء عرب يجتمعون في الجزائر من أجل “الرئة والبيئة”

وهيبة.س
  • 292
  • 0

في ظل تسارع وتيرة الحياة الحديثة وازدياد الاعتماد على وسائل النقل والمصانع، أصبح الهواء الذي نتنفسه يوميا خليطا معقدا من الملوثات التي لا تُرى بالعين المجردة، لكنها تترك آثارا خطيرة على الجهاز التنفسي والصدر، وتتسبب في أمراض أخرى أكثر خطورة، خاصة عندما يكون التدخين أحد هذه الملوثات داخل وخارج الفضاءات المغلقة.. يأتي الملتقى الأول للجمعية العربية لأخصائي الأمراض الصدرية وبالتوازي مع الملتقى الثالث للجمعية الجزائرية لطب الأمراض التنفسية تحت شعار “البيئة والرئة”، للتركيز على أهمية الاهتمامات المشتركة بتأثير العوامل البيئية على صحة الجهاز التنفسي، ولتبادل أحدث الدراسات والتجارب العلمية في مجالات الوقاية والتشخيص والعلاج، مع تحديد الآليات اللازمة لبعض الحلول.

وأكد في هذا السياق، مرزاق غرناوطـ، رئيس الجمعية الجزائرية لطب الأمراض التنفسية، في تصريح خاص بـ “الشروق”، أن المؤتمر الأول للرابطة العربية للأمراض الصدرية وتزامنا مع المؤتمر الثالث لجمعيته، سيجمع يومي 14 و15 نوفمبر الجاري، بفندق الشيراتون، نخبة من الأطباء والخبراء الجزائريين في مجال الأمراض المتعلقة بالجهاز التنفسي والمهتمين بالبيئة وأصحاب المشاريع المصغرة المتعلقة بالحلول البيئية والصحية، إلى جانب أطباء عرب من دول شقيقة وصديقة، وهذا قصد تبادل التجارب والخبرات في هذه المجالات، لاسيما في ما يتعلق بالوقاية والمحافظة على الجهاز التنفسي عند الإنسان، وإيجاد حلول للتقليل من آثار التلوث البيئي على صحة البشر.

الدكتور غرناوط: الملتقى محاولة لفهم العلاقة بين التلوث والتنفس

وقال غرناوط، إن المؤتمر، ستتخلله ورشات تطبيقية، من خلالها يمكن التعاون والتنسيق بين أطباء جزائريين وعرب، لتحديد كيفية إيجاد الحلول، والكشف عن التقنيات والآليات الجديدة في مجال أمراض الجهاز التنفسي والصدر، وبعض التطبيقات الميدانية للعلاج والتشخيص، وترفق الورشات الطبية بملصقات إلكترونية، لتوضيح بعض ما يتعلق بهذه الأمراض وارتباطها بالجانب البيئي.

وأشار في هذا الصدد، أن المحاضرات ذات المستوى الرفيع والتي يشارك فيها خبراء في الصحة والمجال البيئي، ستتناول بدقة أمراض انسداد القصبات الهوائية المزمن والحاد، والتلييف الرئوي، والربو، وكل العوامل البيئية المسببة للأمراض، وتتطرق هذه المحاضرات إلى مخاطر التدخين والتبغ، وانبعاث الغازات من المصانع والسيارات.

تكريمات وإصدار مجلات.. وقرية لأطباء شباب ومشاريع “ستارت آب”

وكشف الدكتور مرزاق غرناوط، مدير جامعة علوم الصحة، عن بعض تفاصيل المؤتمر الأول للرابطة العربية للأمراض الصدرية، قائلا إن هناك 3 مجلات ستصدر خلال هذا الحدث، من بينها مجلة تنشر من قبل الأطباء الشباب المختصين في الأمراض التنفسية، وأخرى تابعة مباشرة للجمعية الجزائرية للأمراض التنفسية، إضافة مطويات وكتيبات صغيرة تضم وصفات حول الأمراض التنفسية الرئوية.

وستنظم على هامش هذا الملتقى، بحسبه، قرية تجمع جمعيات جزائرية تتكفل بالمرضى، والشركات المصغرة الناشئة في المجال الصحي والبيئي، وهيئات علمية، وأطباء شباب مختصين في الأمراض التنفسية والصدرية، أين تتبادل أفكارهم ويتفق بعضهم على بعض الحلول، وجوانب التعاون المشترك.

وحتى لا تنسى جهود الأطباء الكبار، التي بذلوها في مجال الصحة المتعلقة بأمراض الجهاز التنفسي والصدر، ارتأت الجمعية الجزائرية لطب الأمراض التنفسية، وبحسب رئيسها الدكتور غرناوط، إلا أن تكرم ثلة من هؤلاء، بجواز باسم “بيار شولي” صديق الثورة الجزائرية، و”جيلالي لعرباوي”، و”عبد الناصر نهال”.

ملتقى عربي في صلب الاهتمام المتزايد بأمراض التلوث والتغيرات المناخية

وفي كلمة للأمين العام للرابطة العربية للأطباء الخواص للأمراض الصدرية، الدكتور محمد حسن الطراونة، سيلقيها لافتتاح المؤتمر الأول في الجزائر لهذه الرابطة، قال إن انعقاد هذا الملتقى هو خير دليل على الدور المحوري الذي تلعبه الجزائر في دعم الحراك العلمي والمهني في منطقتنا العربية، وإن هذا المؤتمر لا يمثل مجرد محطة علمية لتبادل المعرفة والخبرات، بل هو تأكيد على أهمية العمل الطبي العربي المشترك، الذي يجمع هؤلاء الأطباء تحت مظلة واحدة ويوجه جهودهم لخدمة مجتمعاتنا والارتقاء بالخدمات الصحية في كل أنحاء الوطن العربي.

وأضاف قائلا ” لقد كانت الجزائر ولا تزال على الدوام سباقة في احتضان مثل هذه الملتقيات العلمية إيمانا منها بأن العلم هو أساس التقدم، والتعاون هو سبيل الوصول إلى الأهداف السامية”.

من جانبها، أوضحت وزارة الصحة في بيان لها تلقت “الشروق” نسخة منه، أن أشغال الملتقى الأول للجمعية العربية لأخصائيي الأمراض الصدرية، المنظم بالموازاة مع الملتقى الثالث للجمعية الجزائرية لطب الأمراض التنفسية، تحت شعار: “البيئة والرئة”، يأتي تحت رعاية وزير الصحة البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، لأنه حدث علمي بارز يمثل فضاءً لتبادل الخبرات والمعارف بين نخبة من الأساتذة والخبراء والمختصين من داخل الوطن وخارجه، يناقشون أحدث المستجدات العلمية في مجالات الوقاية، التشخيص، والعلاج، خصوصاً في ظل التأثير المتزايد للعوامل البيئية على صحة الجهاز التنفسي وجودة الحياة.

وقال البيان، إن أهمية هذا الملتقى تكمل في تسليط الضوء على القضايا الصحية الراهنة وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الوقاية من الأمراض التنفسية، ويستدعي تغطية إعلامية واسعة، من أجل المساهمة في إبراز الجهود الوطنية المبذولة في مجال الصحة العمومية ونشر المعلومة الصحيّة.

للإشارة، فإن تقرير المنظمة العالمية للصحة يؤكد أن العوامل البيئة هي الأسباب الرئيسية للأمراض غير معدية، وإن 12.6 مليون حالة وفاة سنويا في العالم مرتبطة بهذه العوامل، بحيث تعد أمراض القلب والسكتة الدماغية وأمراض الرئة والسرطان من بين الأسباب الخمسة للكثير من حالات الوفاة في عالمنا المعاصر. وأكدت تقارير المنظمة أن 6 ملايين شخص توفوا سنة 2012، لحالات صحية تتعلق بتلوث المحيط الخارجي وداخل المنازل، إذ ازدادت مخاطر العوامل البيئية بازدياد تلوث الهواء في المدن النامية جراء حركة المرور والنفايات والمصادر الصناعية.

مقالات ذات صلة