خبز “التقشف” بالنخالة وأيادي الأفارقة بداية من مارس!
منذ أن أعلنت الحكومة عن الزيادات من خلال قانون المالية 2016 احتدم التساؤل والحيرة لدى المواطنين حول قوتهم الأول وغذائهم الرئيسي “الخبز” وهل ستشمله الزيادة أيضا؟ أم سيشكل الاستثناء، ليكون الحل الذي تتجه السلطة إليه حسب ما كشفه رئيس الاتحادية الوطنية للخبازين هو صناعة خبز “التقشف”، والذي يعول على إنتاجه الشهر القادم مع الاستعانة بأيادي العاملين الأفارقة والمغربيين لمواجهة النقص الفادح في اليد العاملة.
لا زيادات في الأسعار وهكذا سيكون الخبز الجديد
دافع رئيس الاتحادية الوطنية للخبازين المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، يوسف قلفاط، عن خيار الفرينة الجديدة والمتكونة من الفرينة، السميد، والنخالة والتي سيتم العمل بها خلال الأيام القادمة، كحل ستتبناه الحكومة لمواجهة الأزمة المالية و”التقشف” الذي يضرب البلاد، وكذا لتفادي رفع أسعار الخبز بعد أن صممت على مواصلة سياسة الدعم وعدم الزيادة في أسعار الخبز خلال 2016، “فبالرغم من الزيادات التي مست مختلف الأسعار والخدمات وستكون بمثابة ضربة قاضية على محولي الفرينة، الجزائر ستستورد القمح اللين المخصص لصناعة الفرينة والقمح الصلب الذي يصنع منه السميد وهو إنتاج محلي”..
وفصل رئيس اتحادية الخبازين حول كيفية تحضير هذه الفرينة الموجهة لصناعة الخبز فقط، حيث سيتم طحن القمح المستورد بقشرته دون إزالتها وبذلك ستكون الفرينة ممزوجة بالنخالة ويضاف إليها كمية من السميد، مضيفا أن الفرينة الجديدة ستسمح ببقاء الخبز بنفس السعر الحالي وسيرتفع هامش ربح الخبازين لأنها ستباع بسعر خاص وسيكون حتما أقل من سعر الفرينة الحالية، وستقطع فرينة الخبز الطريق أمام الخبازين والتجار الذين يحوّلون الفرينة لصناعة البيتزا والحلويات فهي لا تصلح لصناعة هاذين الأخيرين، وبإمكان الدولة دعم الفرينة الممزوجة بالنخالة والسميد بالنسبة للخبازين ورفع الدعم عن الفرينة الثانية، واستطرد رئيس الاتحادية بأن الخبز بهذه الفرينة قد جرى تجريبه في 7 مخابز ووزع مجانا على المواطنين الذين أعجبوا بمذاقه .
السعر الحقيقي للخبز هو 24 دينارا
أكد قلفاط أن القانون الخاص بالخبازين الصادر في 1996 وهو الذي يحدد هامش ربح الخباز قد مضت 20 سنة كاملة عليه، غير أن هناك تغييرات وارتفاعات في التكاليف وزيادة في أسعار المواد الأولية، الكهرباء، الغاز، المازوت، الفرينة مما تسبب في تقليص هامش الربح، ويعول الخبازون على القانون الذي ينتظرون صدوره هذه السنة لرفع هامش الربح فقرار اللجنة الوطنية التي تم تشكيلها لدراسة تكلفة الخبز قد أصبح جاهزا وعلى ملف وزير التجارة وينتظر الفصل فيه، حيث سيتم تحديد سعر الفرينة الممزوجة بالنخالة وتحديد هامش الربح وكذا الفصل في سعر الفرينة العادية.
“فبعد اتخاذ الوزارة الوصية قرارها النهائي ستعطي تعليمة لوزارة الفلاحة لتعلم المطاحن التابعة للدولة بالشروع في إنتاجها هذا المنتج الجديد سيسمح بتقليل الاستيراد وهذا الخبز صحي بالنسبة للمواطنين”.
وكشف ذات المتحدث أنه في حال رفعت الدولة الدعم عن الخبز فالسعر الحقيقي للخبز هو 24 دج، غير أن أغلبية المستهلكين يجهلون قيمة الخبز فالدعم وانخفاض سعر الخبز هما العاملان الرئيسيان اللذان شجعا المواطنين على رمي 10 ملايين خبزة يوميا بالأخص في المطاعم الجامعية، المستشفيات والمطاعم المدرسية، فالأطنان من الخبز اليابس تباع في أسواق المواشي والحيوانات، بالإضافة لغياب ثقافة الاستهلاك، فالأوروبيون لا يستهلكون كميات كبيرة من الخبز لغلاء ثمنه.
الخبز الصناعي مشروع فاشل ولن يكون بديلا عن الطازج
رفض رئيس الاتحادية الوطنية للخبازين اعتبار الخبز الصناعي منافسا للخبز الطازج ووصفه بالمشروع الفاشل، فلا توجد حاليا مخابز تنتج الخبز الصناعي وقد تم تجريبه قبل سنتين بقورصو وتوقف المشروع، مكملا أن المواطن الجزائري يرفض ترك الخبز الطازج والتوجه للصناعي. وأبدى المتحدث تخوّفه من اعتماد مواد كيميائية في صناعته لإبقائه طريا بالرغم من أنه ومن خلال خبرته الطويلة وعمله في مجال صناعة الخبز أكد عدم وجود هذه المادة التي تحميه من الجفاف، وعن الخبز المعروض في الأرصفة والشوارع حمل قلفاط البلديات ومصالح الأمن مسؤولية انتشار هذه التجارة غير الشرعية وغير القانونية فأصحاب المخابز ليس بوسعهم رفض بيع الخبز لأي زبون مهما كانت الكمية، وهو ما يدفع بعض باعة الخبز غير الشرعيين لتغيير المخابز والمناطق حتى لا يتعرف أصحابها عليهم.
الاستعانة بالأفارقة والمغاربة لصنع الخبز للجزائريين
كشف يوسف قلفاط عن وجود 21 ألف مخبزة على المستوى الوطني تنشط بشكل قانوني، وخلال سنة 2015 أغلقت 368 مخبزة لأسباب عديدة منها المتعلقة بقروض دعم وتشغيل الشباب “أونساج” حيث لم يتحمل أصحابها التكاليف فاضطروا لبيع العتاد وغلقها، مشاكل تتعلق بالضرائب، الميراث، والمشكلة الأكبر التي كانت سببا في إقفال العديد منها ومازال يتخبط قوت الجزائريين الأول بها، غياب اليد العاملة حيث يعاني القطاع من عجز ونقص فادح “فلا توجد مدارس لتكوين الخبازين وكل ما يعرفونه أخذوه عن أصحاب المهنة الأولين، زيادة إلى أن الشباب يرفضون هذه المهنة لكونها عملا ليليا لا يقدرون عليه ويتعرضون بصفة دائمة ومستمرة للحرارة وهو ما يجعلهم يرفضونها وهو ما دفع بالاتحادية لتقديم طلب للحكومة للترخيص لهم بالاستعانة بالأفارقة والرعايا المغاربة لمواجهة العجز”، وواصل المتحدث بأنهم يستقبلون يوميا في المخابز رعايا أفارقة يحملون شهادات من بلدانهم في المهنة ويبحثون عن مناصب عمل غير أنهم يرفضون تشغيلهم لحين الحصول على رخصة وهو من ضمن المطالب المقدمة لوزير التجارة وينتظرون رده عليها.
10 دج للخبزة سعر غير قانوني والوزارة تتغاضى عن الأمر
اعترف يوسف قلفاط أن الخبز العادي لا وجود له في السوق منذ عام 2004 فالمخابز تبيع الخبز المحسن فقط ففي عام 1996 عند وضع القانون كان الخباز لا يستعمل المحسن لأن الفرينة المستوردة كانت تحتوي على المحسن، أما في 2004 وبعد توقف استيراد القمح أصبح الخبازون هم من يضيفون المحسن وهو لا يشكل أدنى خطر على صحة المستهلك وسعره حاليا 10 دج، وهو ثمن غير رسمي غير أن الوزارة تعرف ذلك وتتغاضى عليه، فالسعر القانوني هو 8,5 دج لكن بعد الزيادات قبل 3 سنوات خسر الخبازون الكثير وأمام رفض الدولة رفع السعر وبعد أن هددوا بغلق محلاتهم اتفقوا فيما بينهم على احتساب ثمن الخبزة بـ 10 دج وتغاضت الوزارة والمراقبون عن الأمر.
أما فيما يخص بقية أنواع الخبز كخبز السميد، الشعير، البيض، الزيتون، الحليب وغيرها من الأنواع فالأسعار فيها حرة وصاحب المخبزة وحده يقرر السعر، وشدد قلفاط على أن وزن الخبز المدعم القانوني هو 250 غرام وأي خباز لا يتقيد بذلك عرضة لعقوبات صارمة، أما الخبز غير المدعم فالوزن حر أيضا.
لو كانت الجزائر تنتج الخميرة لانخفض سعر الخبز أكثر
يرى رئيس الاتحادية الوطنية للخبازين أن الجزائر لو كانت تنتج الخميرة لانخفض سعر الخبز أكثر فقد كانت تملك في السابق مصنعين أحدهما في واد السمار والثاني بقالمة تم غلقهما ليصبح الاستيراد الممول الوحيد للمخابز بهذه المادة، مفندا فرضية استعمال مواد منتهية الصلاحية في صناعة الخبز فهذه المادة الوحيدة على حد قوله التي لا تصيب المواطن بتسمم غذائي لكونها تستعمل مواد طبيعية.
مسابقة لاختيار أحسن خباز
كشف قلفاط عن تنظيم مسابقة لأول مرة لاختيار أحسن خبز وحلويات خلال الفترة مابين 9 إلى 12 مارس القادم، في المعرض الدولي للمواد الغذائية المزمع إجراؤه بمركز الاتفاقيات بوهران حيث سيكون بإمكان جميع الخبازين التسجيل لدى الاتحادية والمشاركة، وستمكن المسابقة المواطنين من متابعة عملية تحضير الخبز على المباشر وتذوّق الخبز الجديد المصنوع بالفرينة الممزوجة بالسميد والنخالة وإبداء رأيهم حوله.
