الرأي

“خبطة” حنون

آسيا شلابي
  • 7980
  • 0

كما كان متوقعا منذ الـ16 أفريل 2015.. غادرت نادية لعبيدي هضبة العناصر، تاركة الحقيبة “الثقيلة” والتركة “المسمومة” لخليفتها الكاتب والشاعر عز الدين ميهوبي. لعبيدي “التقنوقراطية” فشلت ـ على ما يبدو ـ في امتحان “السياسة” وحملة التعيينات والإقالات التي قادتها منذ استوزارها لم تمر “بردا وسلاما”، لأن بعض الإطارات “فوق العادة” أو بعض الإداريين برتبة “وزراء” كانوا أكثر نفوذا منها.

البعض قد يلوم لعبيدي لأنها قبلت الوزارة وكان عليها أن ترفضها من باب علمها المسبق ـ وهي ابنة القطاع ـ بأن المحيط ملغم وأن البقاء للأقوى وليس للأنظف.. كما قد يلومها آخرون على عدم تقديمها للاستقالة مباشرة بعد إقصائها من حفل افتتاح تظاهرة “قسنطينة عاصمة الثقافة العربية”.. ولكني شخصيا ألومها لأنها لم تقل كل شيء ولم تكشف “المستور” في أدراج مكاتب “اللوبيات” ممن غرفوا من أموال الشعب ثم كوفئوا بمهام جديدة، وأخيرا نجحوا في إخراجها من الباب الضيق.. ألومها لأنها كانت قادرة على أن تكون أوضح وأشجع في الإجابة عن أسئلة الصحفيين في كل مناسبة لماذا أبقيت على إطارات محسوبة على الوزيرة السابقة خليدة تومي؟ من يحميهم؟.. ألومها لأنها كانت ترفض الخوض في “التركة” وكانت تبذل جهدا لتبرير ما لا يبرر في تقارير مجلس المحاسبة، رغم أن الأمر لا يعنيها.. وهنا أذكر تعليق عبد القادر قاضي عندما سئل عن فضيحة “الطريق السيار”، فقال “اسألوا عمار غول” يقصد وزير التهيئة العمرانية والسياحة في التعديل الحكومي الجديد.

اشتعل موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” بين متعاطفين معها ولائمين للسلطة على التضحية بها وبين ناقمين على لويزة حنون ومهنئين لعز الدين ميهوبي.. المثقفون تأسفوا لتنحيتها واستبشروا خيرا بتعيين ميهوبي.. لأنه يجمع بين السياسة والثقافة ويعول عليه في تسيير القطاع الذي يعرف كل خباياه وتفاصيله معرفة جيدة، حسبهم.

بدورها سارعت بعض المواقع الإخبارية إلى نشر بعض التفاصيل من قبيل أن الوزيرة استقالت ولم تقال.. ومن قبيل أن “عجوزا طاعنة في السن” وتتمتع بنفوذ اقترحت على الوزيرة لعبيدي أن تعين خليدة تومي مستشارا “فوق العادة” لدى وزارة الثقافة وأن لعبيدي دفعت ثمن رفضها لهذا الطلب و و و.. كثيرة هي الأخبار التي أصبحت تتداول على أنها معلومات مؤكدة من مصادر موثوقة.. المعلومة المؤكدة اليوم أن نادية لعبيدي لم تكن الخيار الصائب للسلطة في تسيير القطاع وأن “سيمفونية الوئام” التي أدخلتها في حرب مع زعيمة حزب العمال لم تحمها من التنحية… المعلومة المؤكدة أن وزيرة أدخلت حنون إلى أروقة المحاكم..

والمعلومة المؤكدة أيضا أن حنون تكون قد حققت “خبطة” سياسية بإبعاد غريمتها من الحكومة، سواء كانت هي فعلا السبب المباشر أم لا.. فهل ستواصل معاركها في عهدة الوزير عز الدين ميهوبي أم إن “الأرندي” خط أحمر؟

مقالات ذات صلة