ختان وزواج جماعي تيمنا بالمولد النبوي الشريف
تتجلى الرغبة في الاقتداء بالرسول- صلى الله عليه وسلم- خلال الاحتفال بمولده الشريف، إذ تعد المناسبة فرصة عظيمة لتجديد المحبة والولاء لسيد الخلق، من خلال إقامة فعاليات دينية واجتماعية وثقافية، ومن أبرزها عمليات الختان والزواج الجماعي، التي تنظم في إطار هذه الاحتفالات.
وتحتفل الأمة الإسلامية بذكرى المولد النبوي الشريف كل عام، وهو اليوم الذي ولد فيه سيد الخلق، محمد- صلى الله عليه وسلم-. فتنظيم الفعاليات في هذه الذكرى للتعبير عن رغبة المجتمع في الاقتداء بالنبي في حياته وأخلاقه، كما يعد وسيلة عملية لنشر القيم الإسلامية الأصيلة، كالتكافل، والرحمة، وتيسير العبادات والمعاملات، وهو ما كان يدعو إليه الرسول دائما.
وعكفت جمعيات خيرية في الجزائر، على مبادرات الزواج الجماعي وختان الأطفال من أبناء الفقراء والأرامل، واليتامى، وهذا ما بادرت إليه جمعية سواعد الإحسان المكتب الولائي البليدة، التي نظمت حفل زواج جماعي لأكثر من 30 عريسا، بقاعة الحفلات قصر المرجان بالشفة، حيث حضر فعاليات الزواج الجماعي العرسان وأهاليهم وبعض الشخصيات وممثلون عن المجتمع المدني.
خياطي: نشجع الختان الجماعي المتزامن مع المناسبات الدينية
وبدوره نظم مكتب الاتحاد الوطني للنساء الجزائريات لبلدية الدار البيضاء، وتحت إشراف السيدة صولح لامية الأمينة العامة لبلدية الدار البيضاء، حفل ختان لفائدة الأطفال، وذلك بفندق نوميديا بالحميز، وإلى جانب الاتحاد الوطني للنساء الجزائريات، هناك بعض الجمعيات الخيرية التي لم تفوت فرصة ذكرى المولد النبوي الشريف دون ختان جماعي لأبناء الأسر المحتاجة إلى دعم واليتامى، وأبناء الأرامل. وتوج ذلك بتوزيع الأدوات على من يحتاجها.
العيادات والمستشفيات تجهزت لتسهيل عمليات الختان الجماعي
ولأن الختان سنة نبوية وطهارة، فإن مصالح الجراحة بالمستشفيات العمومية، تجهزت لاستقبال عمليات الختان الجماعي، حيث أكد رئيس الهيئة الجزائرية لترقية الصحة وتطوير البحث العلمي” فورام”، والمختص في طب الأطفال، البروفسور مصطفى خياطي لـ”الشروق”، أن الختان من السنن المؤكدة في الإسلام، وقد وردت أحاديث كثيرة تؤكد على أهميته كعلامة على الطهارة والاتباع لسنن الفطرة، وعلى هذا الأساس، فإن القطاع الصحي بحسبه يشجع مثل هذه المبادرات، ويضع لها كل الإمكانيات اللازمة لحماية صحة الطفل وسير العمل في إطاره القانوني.
بن حليمة: هذه المبادرات تزرع الأمان النفسي والشعور بالانتماء
وقال خياطي، إن وزارة الصحة منذ 2006 منعت عمليات ختان خارج غرف الجراحة سواء في المستشفيات أم العيادات الخاصة، وما دام كل الجمعيات والمبادرين الخيريين يدركون ذلك، فإن عمليات الختان الجماعي محمية، شريطة أن يتم الاحتياط من العدوى وتطهير أدوات الجراحة والمحيط في غرف العمليات.
ويرى محدثنا أن المبادرات الخيرية الخاصة بالختان الجماعي والمتزامنة مع المناسبات الدينية كالمولد النبوي الشريف، في كثير من المجتمعات الإسلامية تقليد جميل يدخل البهجة إلى قلوب الأسر، ويعزز من قيم التراحم والتكافل.
وأشار إلى أن توفير الرعاية الصحية المجانية لهؤلاء الأطفال، وختانهم مجانيا في عيادات خاصة هي أيضا مبادرة خيرية، قامت بها الكثير من هذه العيادات في الجزائر، وحتى المستشفيات العمومية تلقت بحسبه، تعليمة من الوزارة الوصية، لتسهيل عمليات الختان الجماعي ورعايتها صحيا.
شعور بالأمان نفسي…
وفي السياق ذاته، قال الدكتور مسعود بن حليمة، مختص في علم النفس العيادي، لـ “الشروق”، إن مناسبة المولد النبوي، تلعب دورا كبيرا في إنجاح المبادرات الاجتماعية، لأنها تخلق مناخا نفسيا وروحيا ملائما يمزج بين الفرح، والانتماء، والمعنى، مما يزيد من تقبل الناس لها، ويمنحها أثرا طويل المدى على الفرد والمجتمع.
ومن أبرز مظاهر الاحتفاء بالمولد النبوي، بحسبه، تنظيم حفلات الزواج الجماعي، وهي مبادرة مباركة تجسد روح التعاون والتضامن، وتهدف إلى تيسير الزواج للشباب والشابات من الأسر ذات الدخل المحدود، تيمنا بالرسول الذي حثّ على الزواج ويسره بقوله: “يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج”.
وأكد بن حليمة، أن الدور النفسي للمولد النبوي في دعم مبادرات الختان والزواج الجماعي، يكون في تعزيز الشعور بالانتماء والهوية الدينية، فمناسبة المولد النبوي تذكر الأفراد بسيرة الرسول وأخلاقه، ما يعزز ارتباطهم بالإسلام وقيمه.
واعتبر المشاركة في فعاليات تقام تيمنا بالرسول تشعر الفرد بأنه جزء من أمة موحدة تحت راية الدين، ما يقوي الهوية والانتماء.
وعن الجانب النفسي للختان الجماعي، أوضح مسعود بن حليمة، أن الطفل عندما يشعر في إطار احتفالية جماعية، بأنه ليس وحده، بل يحيط به المجتمع، يخفف من التوتر أو الخوف لديه، كما أن ربط الختان والزواج بسيرة النبي يضفي عليهما معنى أسمى، ويمنحهما بعدا روحيا، فيتحول الحدث من مجرد إجراء طبي أو حفل زفاف إلى لحظة ذات بعد ديني وأخلاقي، ما يعزز الرضا النفسي.