خذوا العبرة من زيدان
تتواصل مهازل الكرة الجزائرية، ولا أحد من المسؤولين، سواء في الأندية أم في الهيئات التي تسير اللعبة الأكثر شعبية في العالم، وجد وصفة للمرض المزمن الذي ينخر كرتنا، فلا يهم أنديتنا الكروية سوى شراء وبيع اللاعبين، والتفنن في زرع ثقافة العنف والرشوة في ملاعبنا، حتى أصبحنا لا نستطيع حتى تعيين ملعب لاحتضان لقاء كروي مثلما يحدث مع لقاء بلوزداد والمولودية، ولم نتمكن أيضا حتى من تطبيق القوانين بحذافيرها، ونتخذ القرارت صباحا ونلغيها في مساء، ولا نعير أدنى اهتمام للمناصر المسكين الذي يخرج إلى الشارع للدفاع عن فريقه أمام من يقررون من مكاتبهم مصير هذه الكرة الجزائرية المسكينة، التي لولا اللاعبين المحترفين، الذين جلبهم الاتحاد الجزائري لوجدتنا اليوم ننافس الاتحادات الكروية الفقيرة في احتلال المراتب الأخرى.
شد انتباهي في الساعات الأخيرة تغريدة على الحساب الرسمي للقائد الأسبق لـ”الخضر” محمود قندوز نشرها مباشرة بعد تعيين زين الدين زيدان مدربا لريال مدريد، أكد فيها أن الأندية الكبيرة تفتخر دائما بلاعبيها الكبار وتمنح لهم الفرصة للتدريب لتجربتهم الكبيرة التي اكتسبوها طيلة مشوارهم الكروي، غير أنه في الجزائر الهم الوحيد للمسؤولين هو تعيين المدربين وإقالتهم وإهانتهم في بعض الأحيان، ويجلبون من الخارج من هم أقل كفاءة ويتركون ابن الفريق رغم حصوله على شهادات عليا في التدريب.. لماذا مثلا تجلب بلوزداد ألان ميشال والقبائل بيجوتا والحمراوة كفالي والوفاق غيغر..؟ ألا تملك هذه الأندية وأخرى من أبناء الفريق أو حتى جزائريين آخرين القدرة للإشراف على هذه الأندية..؟ هل نسي هؤلاء أن أول وآخر لقب قاري توجت به الجزائر كان بمدرب محلي؟ وهل نسي هؤلاء أيضا أن أول أهداف “الخضر” في المونديال سجلها محليون؟ أم إن المدرب المحلي المسكين يقهر في بلده وأمام أعين المسؤولين الذين مثلما سنوا قوانين بعدم جلب لاعبين محترفين، كان عليهم أيضا توقيف جلب المدربين من الخارج وترك الفرصة لأبناء وطنهم للعمل واكتساب تجربة إضافية تمكنهم من البقاء في مهنة، يحكمها ذلك الرئيس الذي يبقى همه الوحيد هو البقاء في منصبه ويدوس كل من يعترض طريقه، حتى إن هناك من بقي في منصبه لأكثر من 20 سنة أو نصفها، ولا يزال يطمح إلى البقاء حتى يحمل على النعش إلى مثواه الأخير.
لا أظن أن فريقا مثل ريال مدريد أحد أغنى الأندية في العالم، لم يجد مدربا يشرف عليه بعد ذهاب بينيتيز، لأن أحسن المدربين في العالم يطمحون إلى الإشراف على هذا النادي، لكن الإدارة والطاقم المسير للنادي الملكي يرون في “زيزو” المدرب الشاب، كل المواصفات ليصبح مدربا كبيرا، وهو الذي كان كبيرا ولسنوات عديدة في المستطيل الأخضر وأحد أحسن ما أنجبت الكرة العالمية بعد بيلي ومارادونا وكرويف والقائمة طويلة.
أعرف أن الفرق شاسع بين أنديتنا وريال مدريد الإسباني، وأن أنديتنا لا تملك نفس منهاج النادي الملكي، لكن ما الذي يمنع أنديتنا من الاستفادة من لاعبيها السابقين، خاصة الذين تحصلوا على شهادات عليا في التدريب.. أعرف أن ذلك مستحيل لأن العقدة من الأجنبي لن تزول أبدا.