خرجة غير مقنعة للخضر
لم تكن الخرجة الثانية للخضر، في تصفيات كأس إفريقيا 2027، موفقة أمام منتخب بورندي خارج الديار، لا من حيث النتيجة، ولا من حيث الأداء الفردي والجماعي. وكان بإمكان رفقاء القائد بن سبعيني العودة بالزاد كاملاً من بوجمبورة، نظراً للفارق الكبير في المستوى بين لاعبي منتخبنا الوطني ولاعبي المنافس. زد على ذلك، أن نتيجة التعادل (2-2) لا تعكس مجريات اللقاء، إذ ظهر منتخبنا هذه المرة بعيداً عن مستواه المعهود، وأن أغلب اللاعبين لم يؤدوا ما كان منتظراً منهم، وهو ما ينبئ بأن المرحلة الجديدة تتطلب نضجاً أكبر من اللاعبين، وحتى من الطاقم الفني الذي ارتكب عديد الأخطاء، سواء في اختيار التشكيلة الأساسية أم قائمة اللاعبين الذين استدعاهم للمشاركة في مباراتي زامبيا وبورندي، إن غياب بعض المتألقين ينذر بدخول المنتخب في مرحلة تتطلب اختيار لاعبين جاهزين، وليس لاعبين بعيدين كل البعد عن مستواهم الحقيقي.
ورغم أن التأهل إلى نهائيات كأس إفريقيا القادمة يعتبر أمراً محسوماً نظراً لتواضع منافسي الخضر، إلا أن كتيبة حمداني مطالبة بالعمل من أجل إيجاد الوصفة الحقيقية، وعدم إغلاق الباب في وجه بعض المخضرمين، خاصة في خط الهجوم؛ فلاعبون مثل شياخة وبقرار وآخرون لا يملكون التجربة الإفريقية اللازمة.
فالاستنجاد- بحسب رأيي- ببونجاح وعوّار أصبح أكثر من ضروري، وحتى في الدفاع الذي أصبح الحلقة الأضعف، وخاصة في الرواقين الأيمن والأيسر، وحتى في وسط الدفاع، حيث تلقى المنتخب أهدافاً ساذجة أمام منتخبات متواضعة. فكيف سيكون الأمر أمام المنتخبات الكبيرة التي تملك مهاجمين من الطراز الأول؟ وحتى في حراسة المرمى التي لم نجد لها حلاً سريعاً، وعلينا اختيار حارس بإمكانه منح الثقة للمنتخب، في قادم الاستحقاقات.
ويظل المنتخب الوطني خطاً أحمر لا يقبل المساومة، ولا يحق لأي طرف، سواء كان لاعباً، مدرباً، مسيّراً أم حتى محللاً تلفزيونياً، تجاوز حدوده أو استغلاله لأغراض ضيقة، وكان على الطاقم الفني التحلي بقدر أكبر من الحنكة والدبلوماسية في تدبير قضية النجم ريان آيت نوري، الذي يلعب في أحد أرقى أكبر الأندية الأوروبية، إن تسريح لاعب بحجمه عبر بيان رسمي وإعادته على عجل إلى فريقه- وهو الذي فضّل عن قناعة تامة حمل قميص الخضر متخلياً عن فرصة تمثيل الديكة الفرنسية- كان يستوجب تعاملاً أكثر حكمة واحترافية من جميع الأطراف.
إن حماية الركائز الأساسية وتجنب الأزمات المجانية يفرضان على الفاعلين في محيط المنتخب طي صفحة الحسابات الضيقة والخلفيات الشخصية، وتغليب المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار، لضمان الاستقرار الفني والنفسي للمجموعة التي تنتظرها رهانات كبرى قادمة تستوجب تكاتف الجهود والتركيز الكلي.”