“خطأ إداري” يعطـّل مشاريع “لونساج” و”كناك”!
تفادت الحكومة كارثة حقيقية، كادت أن تعصف بجهودها في مكافحة البطالة وتضع نهاية مأساوية لجميع آليات التشغيل التي استحدثتها الحكومة بداية من مشاريع الوكالة الوطنية لتشغيل الشباب إلى القرض المصغر وغيرها من الآليات وذلك بعد أن أدرجت وزارة المالية مادة ضمن قانون المالية للسنة الجارية يرهن كل تحفيز لأنظمة التشغيل بنسبة دمج المنتجات التي يمكن تصنيعها، وهو الأمر المستحيل تطبيقه في ظل معطيات السوق الحالية.
استدرك الجهاز التنفيذي، وتمكن من تفادي كارثة حقيقية كانت ستقضي على مختلف أجهزة التشغيل، عندما جمدت المادة 74 من القانون 13ـ 08 المتضمن قانون المالية لسنة 2014، إذ أكدت مصادر حكومية أن جدلا واسعا أثارته هذه المادة القانونية داخل الجهاز التنفيذي، كما كادت أن تحدث شرخا في علاقة وزارتي المالية والعمل والتشغيل، ذلك لأن هذه المادة تنص على أن كل أشكال الحوافز الجبائية الممنوحة للمستثمرين في إطار جهاز دعم الاستثمار وجهاز التشغيل، يجب أن تمنح بالتناسب مع معدل دمج المواد المصنعة محليا، وفي حال غياب هذا الشرط تحرم أجهزة التشغيل المختلفة وآليات دعم التشغيل من أي إعفاء جبائي، علما أن مدة هذه الإعفاءات تمتد إلى 5 سنوات كاملة.
هذا الإجراء الذي تحاشته الحكومة في المنعرج الأخير لتطبيق القانون، كان إذا ما تم تطبيقه، سيكون بمثابة تحطيم لكل أنظمة دعم الاستثمار ودعم التشغيل، سواء تعلق الأمر بنظام “الصندوق الوطني لدعم تشغيل الشباب” أو “الصندوق الوطني للتأمين على البطالة”، أو “الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر”.
هذا الإجراء الكارثي الذي يحيلنا للتساؤل مجددا عن الأخطاء التشريعية في الجزائر، والتي كانت إحداها إقرار قروض لاقتناء السيارات ساهمت في إنعاش أسواق أجنبية، كان في حال تطبيقه أن يجعل التحفيزات المقررة في إطار الأنظمة، رهينة نسبة دمج المنتجات التي يمكن تصنيعها، بمعنى آخر، لا تمنح أي تحفيزات إطلاقا إذا كان المنتج يحمل أي نسبة إدماج، أما إذا كانت هذه النسبة تقدر بـ10 بالمائة أو 20 بالمائة، أو 50 بالمائة فإن التحفيزات ستمنح بنسب 10 بالمائة و20 بالمائة أو 50 بالمائة، هذا ما كان سيؤدي إلى إعادة النظر في كل أشكال حوافز الاستثمار المقررة منذ سنة 93 إلى يومنا هذا.
كما كان الإجراء سيبقى النمط المتعلق بتطبيق التحفيزات، صعب التنفيذ، لأنه زيادة على الإقصاء غير المبرر للخدمات، يستلزم تطبيقه وجود هيئة مختصة تقوم بتحديد نسبة الإدماج للمنتوج، ومن ثم إصدار قرار فردي خاص بكل مستثمر.
زيادة على ذلك، فالصعوبة تكمن أيضا عندما يتعلق الأمر باستثمارات توسعية أو استثمارات إعادة الهيكلة أو إعادة التأهيل، حيث أنه يتم حسابها حاليا حسب نسبة حصة الاستثمارات الجديدة من إجمالي الإستثمارات المقيدة في الميزانية، مما يعني في مثل هذه الحالة وجود نسبة على نسبة، نفس الأمر ينطبق أيضا فيما يتعلق باستثمارات توسعية أو استثمارات إعادة هيكلة أو إعادة تأهيل متكونة من وحدات متواجدة في المناطق التنموية وخارج هذه المناطق.
أكثر من هذا، كان الإجراء “الخطأ” عندما يتعلق الأمر بإستثمارات توسعية أو استثمارات إعادة هيكلة أو إعادة تأهيل متكونة من وحدات متواجدة في المناطق التنموية وخارج هذه المناطق فإن تطبيق التحفيزات يستوجب تطبيق نسبة على نسبة من نسبة، كما جاءت.
هذه المادة القانونية جاءت لتتعارض كلية مع التحفيزات المنصوص عليها في مختلف الأنظمة وتقضي على تأثير الأحكام التي تنص على إقرار امتيازات للمشاريع التي تضمن استحداث أكثر من 100 منصب شغل أو تلك الممنوحة للمنتجات المدمجة بنسبة 40 بالمائة على الأقل، أو الأنشطة التي تسمح بنقل الخبرة والمهارة، المتعلقة بالنشاطات الإستراتيجية والصناعات الناشئة.
وعلى اعتبار أن نجاعة الأنظمة التحفيزية للإستثمارات أو دعم التشغيل والحفاظ على تناسقهم، يستوجب إلغاء هذه المادة التي جاءت خارج النهج المعتمد في هذا الصدد من قبل مختلف القطاعات المعنية تعتزم الحكومة إلغاءها وإسقاطها بصفة نهائية باللجوء الى قانون المالية للسنة المقبلة.