خطأ عمره ربع قرن!
قمنا بالخيار الخاطئ بعد أكتوبر 1988، بَدَل أن نتّجه نحو الخيارات الاقتصادية الصحيحة توجّهنا نحو الخيارات السياسية غير الصحيحة.
وكانت نتيجة ذلك أن عَرفنا تعددية سابقة لأوانها، غير ناضجة، وغير قادرة على إدراك أولويات المجتمع الجزائري، وما لبثت أن تحوَّلت وبالا علينا جميعا نتيجة معالجة الخيار الخاطئ بخيار أخطأ منه عندما لم نتمكن من التكيف مع مخرجات الوضع السياسي الجديد الذي أنتجه ما سمّيناه “ديمقراطية”…
مرت اليوم 27 سنة، ومازلنا لم نصحح الخطأ الأول. مازلنا نَسير خلف سرابِ تعددية سياسية يبدو أننا لن نصلها أبدا قبل البدء من حيث ينبغي أن نبدأ، أي من بناء الأرضية الاقتصادية والاجتماعية الصلبة للتعددية. وقد صدق الذين تظاهروا بتيزي وزو منذ 04 أيام عندما رفعوا شعار “حرِّروا الاستثمار”. لقد كان علينا أن نَرفع هذا الشعار قبل 27 سنة، أن نُركِّز النقاش حول البدائل الاقتصادية لبناء قاعدة صلبة لتنمية وطنية عادلة تقضي على البطالة وتضع حدا لتبعية اقتصادنا للمحروقات وتحل مشكلة السكن حلا حقيقيا لا من خلال سياسات ديماغوجية تتلاعب بعواطف الناس وآمالهم…
مازلنا إلى اليوم لم نُصحِّح الخطأ، ويريد مِنَّا بعض من أوصلتهم 27 سنة من الرداءة السياسية إلى قيادة أحزاب كبرى، أن نَدعم مرة أخرى إصلاحات سياسية لم تتمكن من تحقيق سوى مزيد من التبعية للمحروقات، ومزيد من الاقتصاد الريعي، ومزيد من الأثرياء الجدد الذين أغناهم الولاء لفلان أو فلان أكثر مما أغنتهم عبقريتهم الاقتصادية والاستثمار الحقيقي…
يريد مِنّا هؤلاء أن نَستمرّ في ذات الخطأ، وأن نَحيد عن الطريق الصحيح مرة أخرى وربما لعشرين سنة قادمة ولا نتّخذ الخيارات الصحيحة في مجال السياسة الطاقوية، وسياسة التصنيع، والبناء، والفلاحة وغيرها من قطاعات الإنتاج والخدمات، ولا نعتمد سياسات التكوين الملائمة، ولا نرافق ذلك كله بسياسة إعلامية وثقافية مدعِّمة لمثل هذه الخيارات.
يريد مِنَّا هؤلاء أن نبقى ندور في تلك الحلقة المُفرَغة من الملاسنات الكلامية بين هؤلاء وهؤلاء، والتي يسمونها سياسة ونضالا ومواقف، في الوقت الذي نرى فيه بلَدنا غير قادر على أن يقفز خطوة صحيحة نحو التقدم الحقيقي الذي لا يُميِّز بين الناس على أساس الانتماء السياسي أو القناعات الفكرية والإيديولوجية.
يريد هؤلاء مِنَّا أن نفرح، وعنوان نجاح تعدديتنا السياسية بقاء حزب واحد يُحكَم به، وعنوان نجاح إصلاحاتنا الاقتصادية مزيد من التبعية للخارج وفي كافة المجالات… أليس من واجبنا اليوم تصحيح الخطأ وقد مرَّ عليه أكثر من ربع قرن؟