خطاب موحد بالمساجد لوقف حروب العصابات بالأحياء الجديدة
أجمع المشاركون في اللقاء التحسيسي الذي سلط الضوء على ظاهرة حروب العصابات التي برزت في الآونة الأخيرة بمختلف الأحياء السكنية الجديدة بالعاصمة وخارجها، على ضرورة دق ناقوس الخطر من اجل تشريح الظاهرة لمعرفة أسبابها الظاهرة والكامنة مع الإسراع لإيجاد الحلول قبل تفاقمها وانفلات السيطرة عليها عن طريق فرض خطاب موحد بمساجد الجمهورية لاسيما وان بعض المحللين الاجتماعيين يرجعون الأسباب إلى أياد سرية أجنبية تريد ضرب استقرار مجتمعنا بمشاركة أياد داخلية وبنفس المخططات والأهداف التي برمج لها في التسعينات.
اللقاء التحسيسي المنظم الأربعاء، انطلاقا من الحي الشعبي باب الوادى بالعاصمة من طرف جمعية حماية الأحداث من الانحراف والاندماج في المجتمع لولاية الجزائر، جاء حسب رئيسها سيد علي لعبادي كحتمية لتشريح ظاهرة العنف بمجتمعنا انطلاقا من الملاعب فالمدارس وصولا إلى الأحياء وحتى داخل البيت الأسري الواحد، وبما أن آخر حادثة سجلت بحي سكني جديد في الرويبة شرق العاصمة فتطلب تكثيف النقاش على الظاهرة التي تتكرر في كل حي سكني جديد منها ما هو شجار لأسباب معلومة وأخرى اغلبها للتمويه من اجل تمرير المخدرات.
وقال لعبادي ان جمعيته تتحرك من اجل إدراج خطب جمعة موحدة لتشريح الظاهرة والقضاء عليها، وهو الرأي نفسه الذي زكاه رئيس نقابة الائمة جلول حجيمي، مؤكدا انه سيرفع الطلب للجهات المعنية والمتمثلة في وزارة الشؤون الدينية لتوحيد الدروس والخطب نظير الدور الهام الذي يلعبه المسجد والإمام في المجتمع الجزائري، وحمل حجيمي العشرية السوداء وتداعياتها في بروز العنف الذي وصل حتى لدى الأطفال لانتشار أفلام الكارتون والرسوم المتحركة التي تبرز العنف والحروب، مذكرا بأسباب أخرى متفرقة منها سلبيات الانترنيت والقنوات الفضائية الأجنبية، الخلع والطلاق وتداعياتهما على مستقبل الأطفال بالإضافة إلى غياب التمدن ومساحات الترفيه والخضراء، وتمسك المتحدث في الأخير بضرورة الالتفاف حول الرعاية القانونية لضبط الاعوجاج الذي نعيشه.
مختصة اجتماعية: قوة خارجية تريد هدم مجتمعنا
المحللة الاجتماعية زهرة فاس من جهتها أعطت تحليلا للظاهرة التي أرجعتها لقوة خارجية لا تزال تطارد المجتمع الجزائري في قيمه وهدمه من الداخل وهي نفس القوة –تضيف- التي زعزعت الجزائر خلال العشرية السوداء، فاولئك لا يسعدهم أن يروا الجزائر هنيئة سعيدة، فأحيانا كثيرة يتم زج الأطفال في هذه الحروب حتى وصل بنا الأمر إلى قتل الأصول وحمل الأسلحة البيضاء التي تباع اليوم كالخبز في وقت أصبحت أسواقنا مفتوحة على المخدرات والانحلال الخلقي الذي يظهر في الشوارع والدليل على ذلك الألفاظ النابية وإدمان واضح للأطفال والمراهقين من خلال مخطط مدروس لتحويل مجتمعنا إلى همجي لا تحكمه ضوابط ولا قيم في ظل غياب الخطاب السياسي والديني الهادف مقابل بروز عقليات جديدة عكس تلك التي تربى عليها المجتمع الجزائري في الماضي.
وحدات درك بالأحياء الجديدة وخلايا اتصال مع الفاعلين
من جهتها أكدت الملازمة ورئيسة خلية الاتصال والعلاقات العامة للمجموعة الإقليمية للدرك الوطني لولاية الجزائر، أن مصالحها تعطي عناية للظاهرة، حيث قامت ومنذ بداية فتح الأحياء السكنية الجديدة على مستوى العاصمة والتابعة لإقليمها بإنشاء مراكز ووحدات مع نشر دوريات يومية وخلايا اتصال بمشاركة مختلف الفاعلين بمن فيهم عقلاء الأحياء بغية توفير الأمن، مشيرة إلى أن الاحياء المعنية وهي شعبية، سيدي امحمد ببئر توتة، سيدي سليمان بالخرايسية، اولاد منديل بالدويرة، حيان بهراوة، وتهدف مثل هذه المراكز حسب المتحدثة إلى فرض الأمن والقضاء على الشجارات مع مراقبة وإحصاء أصحاب السوابق العدلية لحصرهم، منوهة في الوقت ذاته بالدور الذي يلعبه المواطن في التبليغ لمساعدة مهام أعوان الدرك.