خطة استعجالية لحكومة سلال لإنقاذ برنامج الرئيس
تطرح الحكومة الجديدة خطة عملها الخميس القادم للنقاش، حيث استدعى الوزير الأول عبد المالك سلال، وزراء الجهاز التنفيذي لثاني اجتماع للحكومة خلال الأسبوع بعد الاجتماع المقرر اليوم، وذلك لوضع اللمسات الأخيرة على خطة عمل الحكومة التي يتبين من خطوطها العريضة أنها خطة إستعجالية تعتمد على ركيزتين أولها استكمال ما تبقى من برنامج الرئيس وثانيها استرجاع ثقة المواطن من خلال تحسين نوعية الخدمات.
وحسب مصادر “الشروق”، فإن الأمانة العامة للحكومة برمجت مجلس خاص هذا الخميس ستضبط خلاله الحكومة خطة عملها، تمهيدا لعرضها على مجلس الوزراء والمجلس الشعبي الوطني، وذلك لاستكمال المحطات القانونية التي تضمنتهما المادتين 79 و80 من الدستور، فالأولى تقول أن الوزير الأول يضبط مخطط عمله لتنفيذه، ويعرضه في مجلس الوزراء، أما المادة 80، فتلزم الوزير الأول بتقديم مخطط عمله إلى المجلس الشعبي الوطني للموافقة عليه، في أعقاب مناقشة عامة، حتى يتمكن الوزير الأول من تكييف مخطط عمله على ضوء هذه المناقشة، بالتشاور مع رئيس الجمهورية.
وبعيدا عن الجانب التشريعي للأمر، وحسب مصادرنا فإن الحكومة الجديدة التي حافظت على معالمها الكبرى رغم بعض التنقيحات التي سجلتها القطاعات ذات العلاقة المباشرة بخدمة المواطن، كالسكن والصحة والتربية، فوثيقة خطة عمل الحكومة تمزج بين الحصيلة وبين الأولويات ضمن الورشات المفتوحة سواء ما تعلق منها بالشق التنموي أو السياسي.
خطة عمل الحكومة خصصت جانبا لتحضير الانتخابات المحلية المقررة في 29 نوفمبر، كما لم تهمل التحضير لإطلاق تعديل الدستور هذا الأخير الذي يعتبر حجر الأساس للمرحلة السياسية القادمة، رغم أنه خطوة مكملة للإصلاحات التي تمت مباشرتها في الجزائر.
وثيقة معالم العمل الحكومي في المرحلة القادمة تجمع بين ثلاثة محاور كبرى هي الاصلاحات السياسية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وعلى عكس سياسة التقشف التي أعلنها وزير المالية كريم جودي، في الأيام الأخيرة لحكومة أحمد أويحيى، أكدت مصادرنا أن حكومة سلال ستسغل البحبوحة المالية وكل الامكانيات الاقتصادية للبلاد لإعطاء دفع جديد للاقتصاد الوطني، فالسكن والشغل والبنى التحتية والصحة العمومية أهم ما تحتويه خطة عمل الحكومة التي قيمت آخر الحصائل القطاعية والتي كشفت بطءا في وتيرة برنامج السكن وكذا عجز سياسة الإستثمار على استقطاب رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية التي تعد الرهان الأساسي لوقاية الاقتصاد الوطني من التأثر بالعوامل الخارجية جراء تدهور الاقتصاد الدولي.
خطة عمل حكومة عبد المالك سلال، التي ستخصص جانبا لتقييم مشروع المصالحة الوطنية، تؤكد مصادرنا أنها تراهن في جانب كبير منها على كسب ثقة المواطنين، إذ من المتوقع أن ينزل الوزير الأول عبد المالك سلال في دورات تفتيشية لكل ولاية من ولايات الجمهورية الـ 48 مباشرة بعد مصادقة البرلمان بغرفتيه السفلى والعليا على خطة عمل الحكومة وذلك لإنعاش مختلف البرامج التنموية وتحري صدق الحصائل المرفوعة من قبل الولاة، ذلك لأن سلال تعهد للرئيس بإنجاح البرنامج، رغم أن المدة الزمنية المخصصة لإنجاز برنامج 2009 – 2014 تبقى لها أقل من السنتين.
تطوير القدرات الانتاجية في المجالات الاقتصادية وتحسين الخدمات العمومية والاجتماعية بصفة عامة هي العنوان الكبير لرهان كسب ثقة المواطن، ومعلوم أن سلال دشن إشرافه على الحكومة الخميس الماضي بتناول بأحد أهم الملفات التي تشغل بال المواطن ويتعلق الأمر بنظافة المدن، كما سيضع اليوم سلال اللمسات الأخيرة على آخر جدول أعمال لحكومة أويحيى حرمه التغيير الحكومي من تمريره، إذ سيفرج عن المعاشات الجديدة لمتقاعدي الجيش والنظر في إمكانية تعديل النسبة الإقصائية في الإنتخابات المحلية.