-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

خطر اللهجات العامية على اللغة العربية

الشروق أونلاين
  • 16070
  • 13
خطر اللهجات العامية على اللغة العربية

ترتكز اللغة العربية الفصيحة في ديمومتها واستمرارها، على قواعد صوتية، وضوابط تركيبية وصرفية ثابتة، لا تتغير بتغير المكان أو الزمان أو الإنسان، بينما تتغير اللهجات الشعبية المحلية من بلد إلى آخر، ومن منطقة إلى أخرى، داخل البلد الواحد، ونظراً إلى الامتزاج الاجتماعي والحضاري والإنساني بين المجتمعات العربية، وبقية المجتمعات الأخرى، فإن اللهجات العامية تتبدل وتتطور، فتتسرب ألفاظ جديدة إليها، ودلالات لغوية وصوتية لم تكن معروفة من قبل. وهذا مؤشر على فساد هذه اللهجات وعدم قدرتها على الثبات والأصالة والديمومة.

وبين زحمة اللهجات العربية المتعددة، وتنوع الأصوات والدلالات والتراكيب فيها، تبدو اللغة العربية الفصيحة شاخصة تتحدى عوامل الزمن وتسمو بلغتها وتراكيبها، وخطابها الأدبي والعلمي، وهو خطاب واحد في جميع الأقطار العربية، وهذه مزية للشعوب العربية بحيث تتقارب المسافات بين الناس، ويسهل عليهم الفهم والحوار والاتصال وتبادل التجارب والخبرات. ونظراً إلى هيمنة اللهجات العامية على قطاعات وشرائح واسعة ومجالات متعددة من حياتنا العامة، في البيت والشارع والسوق والإدارة والمصنع والمتجر، فإن الأمر يزداد خطورة حين يتسرب الخطاب العامي إلى وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، فتجد صنفا من الإعلاميين يستعينون باللهجات العامية، في التبليغ والحوار ومخاطبة الجمهور. وإذا ما علمنا اختلاف اللهجات العربية العامية من قطر إلى آخر، فإننا حينئذ سنعلم صعوبة فهم العربي في القطر الآخر، وعدم قدرته على متابعة المتكلم والاستفادة من أفكاره ولو تحدث ذلك الإعلامي بالعربية الفصيحة لفهمه جمهور واسع في شتى أقطار العالم العربي وتابعه الملايين. ومن المؤسف أن يتسلل الخطاب العامي إلى المدرسة، فبينما نجد الكتب المدرسية تعتمد اللغة العربية الفصيحة يلجأ بعض المعلمين في المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية، إلى الاستعانة باللهجة المحلية في الشرح والمناقشة والحديث عن مضامين الدروس مع المتعلمين، وكذلك يفعل بعض الأساتذة في التعليم العالي في العلوم الإنسانية أو الآداب وأقسام اللغة العربية.

إن لغة المعلم والأستاذ تؤثر تأثيراً مباشراً على لغة المتعلمين والمتلقين وتطبعها بطوابع الجودة والفصاحة، إذا كانت اللغة العربية الفصيحة هي لغة التبليغ والشرح والحوار، وإذا كان المعلم ينطق الجملة العربية بأصواتها الصحيحة، ويتجنب تسكين أواخر الكلمات داخل الجملة بينما يكون التسكين على أواخر الجمل، فالجملة في اللغة العربية تبدأ بمتحرك وتقف على ساكن. إن ذلك سيسهل على المتعلم استيعاب قواعد اللغة العربية التي يعاني كثير من المتعلمين في فهمها وتذكرها، لأن المعلم فيها سينطق أواخر الكلمات داخل الجملة بحركاتها، حيث يظهر المضموم والمنصوب والمجرور، وهكذا يوصل المعلم قواعد اللغة العربية سمعياً وصوتياً وعملياً، ثم يعرّج عليهم فيشجعهم على الحديث باللغة العربية الفصيحة أيضاً ويدربهم شيئاً فشيئاً. قال الشاعر عبد المنعم الفرطوسي مخاطباً المعلم : 

والنشْء أشباه الدمى وبفضل ما     توحي له من قوة يتكلم

وإذا كنا حريصين حقا على سلامة لغتنا وصيانتها وبقائها متألقة بين لغات العالم الحية، فإن ذلك يتطلب منا أن نكون عقلانيين، وجادين وعمليين لا عاطفيين فحسب. ومن المفيد في هذا المجال أن تتخذ وزارات التربية والتعليم والثقافة والاتصال والإعلام إجراءات عملية في مراقبة المدارس والمؤسسات التربوية ووسائل الإعلام والتبليغ والمسرح والجمعيات الراعية للفكر والثقافة في تعميم استعمال اللغة العربية الفصيحة، وتقريبها من المواطن، وتنقية الخطاب الإعلامي من فوضى اللهجات العامية الميتة.

قال الشاعر حافظ إبراهيم في فضل اللغة العربية:

وسعتُ كتاب الله لفظاً وغاية         وما ضقتُ عن آي به وعظات

فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة   وتنسيق أسماء لمخترعات

أرى لرجال الغرب عزّا ومنعة       وكم عز أقوام بعز لغات

أيهجرني قومي ـ عفا الله عنهمُ ـ      إلى لغة لم تتصل برواة

فجاءت كثوب ضم سبعين رقعة       مشكلة الألوان مختلفات 

 

*أستاذ

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
13
  • لحسن مبارك

    اللهجات العامية هي خزان اللغة الفصحى و الاقتصار على المفردات و التعابير التي تدرس في المدرسة او تتكرر في الكتب هو اختزال للغة العربية و قتل تدريجي لكثير من المفردات التي تستعمل في العامية و ينعدم استعمالها اكاديميا او رسميا او حتي في المؤلفات الادبية بينما اصلها ثابت في اللغة العربية و احيانا تسترقها لغات اجنبية و تعود الينا في قالب اخر و كانها دخيلة، غنى اللغة العربية في بلاغتها و تنوع مفرداتها بل و حتى التنوع في نطق حروفها فتجد الحرف الواحد ينطق باشكال مختلفة و يتم قلبه احيانا في البلد الواحد الى عدد كبير من الاصوات المختلفة، ان حصر العلم و الادب في اختصاصات في المدارس و الجامعات ما هو الا اعدام لخبرات متراكمة منذ الاف السنين و قتل للمواهب، نحتاج لمن يغذي لغتنا بما تبقى من اصولها في العامية لا لمن يقصي العامية و يعتبرها و كانها اجنبية في حين يتقبل و بكل سهولة كلمات اجنبية دخيلة على العربية بداعي مواكبة العصر

  • مواطن

    اللغة الفصحى ليست فقط تلك التي تحافظ على الحركات وإنما تلك التي يتم فيها إعراب المفردات وفق دور كل كلمة في الجملة والخطاب مما يعني أن اللغة الفصحى تعتمد قواعد نحوية وصرفية وبلاغية تساعد على ضبط تعبيرنا وترقيته لنتمكن من المساهمة في حضارة الأمم الراقية.ما تعجز عنه أي لهجة تمكن منه الفصحى لأنها تقتبس من تراثنا الضارب في أعماق التاريخ بما خلفه الأسلاف من مؤلفات في مختلف وجوه الثقافة من نثر وشعر وعلوم وما أنجزوه للوصول إلى المبتغى.اللغة الفصحى هي اللغة المكتوبة التي تجبرنا على الرقي الحضاري والعلمي.

  • سليمان العربي

    الجزائر هي ثاني دولة فرنسية بعد فرنسا
    هل يعتبر هذا تقدم يحسدنا عليه العالم؟!
    هذا ضياع لأننا تشبتنا بحمار يسير ببطء والعرب والأسيايون والأمريكيون اللاتينيون تشبتوا بالقطار.
    العالم يجري بسرعة وما يوجد باللغة الانجليزية من علوم ومعارف وإعلام وثقافة أضعاف ما يوجد بالفرنسية، لأن الانجليزية يشترك فيها الصيني والأمريكي والياباني والروسي والهندي والسويدي وحتى الفرنسي
    أأترك لغة تجعلني أبحر في كل العالم لأجل لغة تجعلني أسبح في مستنقع يجف ماؤه مع الوقت؟
    إن أحببت الفرنسية فأنت حر، لكني لا أقبلها لأولادي

  • مقراني نصر الدين

    العنصري هو من يجد الشعب متلاحما متفهما فيما بينه ، مرتبطا بلغة الدين ، فيريد محوها وتعويضها بخليط من كل اللغات ، لا كتب تحويها ولا مراجع تأويها ، لا توحد متكلميها ، ولا تعلم متعلميها .
    أليس هذا تطرف يدعو للتطرف ؟ لماذا لا تشهدون شهادة الحق في إخوانكم وجيرانكم ممن يعادون كل من يتكلم بالعربية ويصلي بها . هل نريد إسلاما فرنسيا بعدما عربت هذه الأراضي .
    من أراد أن يدخل المسيحية فهو حر ، ومن أراد عدم تعلم العربية فهو حر ، لكن لا يأتي ليتحكم في 40 مليون جزائري . كيف لشرذمة أن تقرر مصير الملايين؟

  • سليمان العربي

    أنا أحب العربية وأقول لكل أمازيغي: أتمنى لك التوفيق والرقي للغتك البربرية
    ديننا أوسع أن يشمل كل اللغات وكل الألسنة، وهذا لا يطرح أي مشكلة.
    كيف أفرح لما يدخل ياباني الاسلام ولا أفرح لجاري الأمازيغي أن يكون مسلما؟
    كما أن ربنا يتكلم مع عبده يوم القيامة دون ترجمان، فتكلم أي لغة تحب.

    ما ندافع عنه لا علاقة له بالسعودية واليمن، ما ندافع عنه هو لغة قوية تسهل علينا فهم القرآن والحديث، يعني تقوية ديننا، وكل من دخل الدين الاسلامي يندم لجهله العربية، فلماذا في هذا البلد يحاربونها؟ أليس لإبعادنا عن الاسلام.

  • قــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدور 24

    نعم، العربية شيء والاسلام شيء
    لا تفرض العربية على أي كان ولا يفرض الاسلام على أي كان
    من أراد العربية فهو حر، يزيد رصيده الثقافي
    ومن أراد الاسلام فهو حر، ينفع نفسه يوم الحساب
    لكن من الغباء أن نسعى لفهم أعمق للاسلام ونحن نحارب العربية، فالاسلام خدم العربية أكثر من أي شيء، والعربية خدمت الاسلام في المقابل.
    هي ليست علاقة سببية، بل علاقة نفعية.
    إتقان العربية يسهل قراءة وفهم القرآن والحديث والأصول وسير الأولين والاعتبار بها.
    لهذا ندعو لتعلم العربية وليس حبا في آل سعود أو آل النهيان. لا داعي للدعاية.

  • سليمان العربي

    وهو طمس العربية وما ينجر عنها من تعاليم دينية وأخلاقية.
    والنتيجة؟ تطلع لنا أجيال لا علاقة لها بالمشرق ودينه، بل بفرنسا ودينها ولباسها وثقافتها. وهذا على المدى البعيد يجعل الجزائر ترغب في التوحد مع فرنسا بدل التوحد مع تونس والمغرب.
    لكن لماذا يسعى المسؤولون الذين ركبوا موجة الثورة في الرمق الأخير لهذا العمل؟ لأنه يضمن لهم البقاء في الحكم والعبث بأغنى بلد.
    الله لا يربحهم والله لا يوفق أعمالهم.

  • سليمان العربي

    هنا جاء دور التربية والعلم والعمل والانضباط وهذا كله في ديننا، فلماذا نجحوا حيث فشلنا؟ نحن نشترك في الدين، ولكننا أفضل منهم في فهم الدين، وهم أفضل منا في تطبيق الدين.
    هل تريدني ألا أفهم الدين وأحكامه في المسكرات والمحرمات؟ لو جهلنا العربية لجهنا فهمنا لأحكام القرآن، ومع عدم التطبيق لوجدت هذا البلد كأمريكا في الجريمة وكفرنسا في الانحلال وكبورندي في التخلف، فنحن أصلا لا نطبق تعاليمه رغم علمنا بها، فماذا لو جهلنا علمنا بها؟
    هذا ما تسعى إليه بن غبريط مأمورة من أعلى الهرم، وهو طمس العربية وما ..يتبع

  • سليمان العربي

    يا ريت مسؤولينا وصحافيينا يتكلمون بالدارجة، فهي أهون عندنا من الفرنسية التي يتلعثمون بها.
    للأسف، لما نتكلم عن ترقية وتطوير العربية، يتهموننا بالموالاة للعراق والسعودية، وهم في نفس المعمعمة يطورون لغة فرنسا الضعيفة أمام المد العلمي والاعلامي الانجليزي... يعني تناقض في تناقض.
    نحن عندنا حجتنا: إنما نحترم العربية ونتمنى لها الدوام لأن القرآن والحديث بها، وهذا شرف لها، فبها يقوى ديننا وبديننا تقوى هذه اللغة، وقبل أن يرد علي أحدهم ويدعي أن مسلمي تركيا وأندونيسيا أفضل منا، أقول نعم، هنا جاء دور ...يتبع

  • لسنا متعصبين

    نفهم خويا بالدارجة:
    واحد فينا ما يكره الداجة نتاعه، وكلنا نتبعو الافلام الأميركية والفرنسية والعربية بلهجاتها ونحاولوا نفهموها، بصح، هذ البلدان تمارس الدعاية واللهو بالدارجة، ماشي تدير دروس بالدارجة، ماشي تمحي لغتها الوطنية وتدير مكانها دارجة... هذي اللي ما نقبلوهاش.
    ثانيا، احنا ماشي عرب أكثر من العرب، احنا نحترموا العربية لاخاطرش بها نفهوا القرآن والحديث وأصول الفقه، وهذا ما نبغوه لولادنا، علاش يطلع لينا جزايريين ويقولوا لينا: ندرسوا الدارجة: الدارجة رانا نعرفوها فالشارع، علاش ندخلوها للمدرسة!

  • بدون اسم

    Je ne comprends pas.

    Tous les arabes parlent avec leur darija et les algériens les regradenet à la télé en essaynt d el es copier.

    Mais qund il s'agit de notre darija, elle est dangeureuse pour nous.

    Fahmouni.

  • عبدو

    شكرا و بارك الله فيك

  • علي

    يخوفو فينا