الرأي

خطيئة السيسي بأرض عمر المختار

حبيب راشدين
  • 5095
  • 5

ما كان يُخشى على الأوضاع المرتبكة داخل الجارة ليبيا قد حصل، بحبل من المجانين المنتسبين لـ”داعش” وحبل من قيادة مصرية متحفزة للهروب إلى الأمام، عند أول فرصة تتاح لها لصرف الأنظار عن فشلها في تطويق العنف الداخلي المتعاظم، لتكون “ثورة” يناير قد أعادت مصر للعرب برئيس كان يريد غزو الشقيقة سورية، و”ثورة مضادة” ستدخلها في مستنقع موحل بليبيا.

لا شيء كان صدفة في هذه العملية، التي تضع أمن المنطقة على صفيح ساخن متفجّر؛ فلا التوقيت الذي اختارتهداعشلذبح المصريين الأقباط، ولا السرعة التي انتقل بها الرئيس المصري من التهديد إلى التنفيذ في بحر ساعة، ولا ذلك الوفاق المصري الفرنسي بنقل الملف الليبي مجددا إلى مجلس الأمن، مرفقا بطلب وضع القرار تحت البند السابع.

وعلى هذا المستوى تكون القيادة المصرية قد نقضت التوافق الذي تم داخل الجامعة العربية، بتوزيع الأدوار بين مصر والجزائر لبلورة حلّ عربي سلمي، يجنب الشعب الليبي ويلات حملة أطلسية جديدة، تنهي حتما ما عفت عنه الحملة الأولى، وتخرّب فرص بناء السلم.

المقامرة المصرية بعسْكرة الحل قد تفتح عليها أبواب جهنم، بتصنيع جبهةٍ جديدة مفتوحة، قد يتدفق إليها المقاتلون من الإقليم ومن شمال مالي، تنسيها جبهة سيناء المنفلتة، وقد تتورط مستقبلا في حرب برية قابلة للتوسع، حالما يستجيب الغرب لدعوة السيسي إلى بناء تحالف دولي للتدخل في ليبيا، أو باستصدار قرار تحت البند السابع، يمنح الغطاء لعدوان غربي جديد على المنطقة، يسند فيه العمل البري للجيش المصري.

وكيفما كانتالمغانمالتي تتوقعها القيادة المصرية من المغامرة العسكرية في ليبيا، فإنها لا تفسّر لوحدها جرأة الرئيس المصري على تدشين عهدته الأولى بعدوان على بلد جار، وشعب شقيق، وإهانة دولة شقيقة مثل الجزائر، إلا إذا كان وراء الأكمة ما وراءها، وأن مصر قد رضيت بإيجار قواتها المسلحة لتنفيذ أعمال عسكرية خارج حدود مصر لفائدة الجهات المموّلة، وأننا على وشك أن نشهد قريبااستدعاءخليجيا لتدخل مصري في اليمن ضد الحوثيين، قد يُسبق بتنفيذ عملية حقيقية أو تحتراية كاذبةضد مصريين إن اقتضى الأمر.

وفي كل الأحوال ليس هذا ما كنا نتمناه للشقيقة مصر كدور عربي إقليمي يوازن الغلوّ الإيراني والتركي في التوسع على حساب العرب، بل أكاد أرى رأي العين أوحال المستنقع الذي سوف تُستدرج إليه مصر في ليبيا، إذا ما انساقت قيادتها دون رويّة وتبصر خلف أحلام اليقظة التي تراود الرئيس الفرنسي بإحراق المنطقة، وصناعة نسخة فرنسية هجينة للفوضى الخلاّقة بشمال إفريقيا والصحراء الكبرى، وقد وجد أخيرا حليفا يقاتل به على الأرض، وخزانة تمويل خليجيةمتعوّدةعلى الإنفاق، وقد أنقذت مصنع طائراترفالمن الإفلاس عبر تغطية الصفقة الأخيرة مع مصر.

 

أكثر ما يمكن أن يراهن عليه حلفالفضوليينالمصريين والفرنسيين والخليجيين هو التسريع بمسار تقسيم ليبيا أو صوْملتها استكمالا لما بدأه العدوان الغربي الأول، وتثبيت قطيعة مستدامة بين مصر وبقية شعوب ودول المغرب العربي.

مقالات ذات صلة