خـُلعة التغيير!
من الطبيعي أن تهبّ رياح الرعب والهلع على وزراء في الحكومة، وولاّة وسفراء وقناصلة ورؤساء دوائر وقضاة، ومعهم مديري مصالح في الإدارة والهيئات العمومية، فالموسم هو موسم حصاد وتقييم الزرع عن طريق حركات التغيير والتحويل، وإنهاء المهام والعزل والإحالة على التقاعد!
معلومات وتسريبات وإشاعات وحديث كواليس وصالونات، تتحدّث بالجملة والتجزئة، عن حركات تغيير واسعة، وهذا القيل والقال، حتى وإن لم يُرسّم بشكل قاطع، وعن طريق البيانات الرسمية من الجهات المخوّلة، كل حسب مهامها وصلاحياتها، فإنها نجحت في نقل الرعب إلى “الأهداف” المعنية بقطف الرقاب التي أينعت وحان قطافها!
لكن، لا يجب السقوط في التهويل أو التقليل، عندما يتعلق الأمر بمثل هذه العمليات الجراحية، التي قد تكون روتينية اختيارية، وقد تكون استثنائية اضطرارية، وذلك حتى لا يتم السقوط في التخمينات والتأويلات و”ترهيب” أطراف وإسالة لعاب أطراف أخرى !
كلمة “تغيير” تكاد تسكن هذه الأيام، ألسن وزراء وولاة وسفراء ومسؤولين كبار، يتحدثون ويتوقعون وينتظرون “الضوء الأخضر”، ومنهم من ينتظر توقيع القرار، ومنهم من لم يتحدّد مصيره بعد، ومنهم من تكاد تقتله “خلعة” الأخبار والمكالمات الهاتفية التي تصله دون أن تؤكد أو تنفي!
سيفرح البعض من هؤلاء، فيما سيرتاح آخرون إمّا بالإحالة على التقاعد أو التحويل، ومنهم من سيضيّع كيلوغرامات من وزنه، بسبب القرار الذي قد يُفاجئه ويُخلط حساباته، فتهبّ رياح التغيير بما لا يشتهيه وما لا يُسعد عائلته ومحيطه وحاشيته أيضا!
هذه الحركات قادمة لا محالة، إن آجلا أو عاجلا، وهي بالنسبة للعديد من المسؤولين، ظاهرة صحية تعوّدوا عليها وتكيّفوا معها خلال سنوات تجربتهم وخبرتهم في الخدمة، وبالتالي فهم غير قلقين أو مرعوبين!
نعم، أن تكون سفيرا في سويسرا أو أمريكا أو الإمارات، ليس كأن تكون سفيرا في مدغشقر أو لوزوطو أو الصومال، وأن تكون واليا في وهران أو العاصمة أو قسنطينة، ليس كأن تكون واليا في تمنراست أو إليزي أو تندوف، لكن هذا لا يعني أن هناك فرقا بين النوع الأول والنوع الثاني!
كلا الفريقين هما في خدمة الدولة وتحت تصرّف الشعب، وهما صوت البلد، ولذلك لا فرق في العمل بمنطقة مقارنة بمنطقة أخرى، من حيث الحقوق والواجبات، لكن هذا لا يعني أن هناك مناطق تستدعي جهودا إضافية وفيها المغامرة والحيطة والحذر، جزء لا يتجزأ من المهام والمسؤوليات اليومية بالنسبة لولاة وسفراء!
من الطبيعي أن يرتجف المعنيون ويتعرّض بعضهم لارتفاع الضغط الدموي والنرفزة، فحركات التغيير والتحويل، قد تتعرّض في جزء منها إلى “القرصنة” و”الحڤرة” وسوء التقييم والتقدير، وأحيانا قد تحوم حولها شبهة ترجيح كفّة الرداءة على حساب الكفاءة، لكن هؤلاء المعنيين على علم بأن طبيعة وظيفتهم ومهمتهم منذ تسلـّمها واختيارهم لها، تقتضي تقبّل كلّ الإجراءات والتعايش مع كلّ المتغيّرات والمفاجآت!
كلـّمت في وقت سابق، بعد تعديل حكومي “مسؤولا كبيرا”، أهنـّئه مازحا عن وزير القطاع الجديد، لكن الرجل كان دقيقا وجادا في ردّه: “يا سي جمال، أنا رجل دولة سواء مع السابق أو اللاحق”، فقلت له: والفاهم يفهم!