الرأي

خلات عليكم!

جمال لعلامي
  • 2998
  • 13

لغط وغلط، هرج ومرج، شدّ ومدّ وجزر، حرث وبذر، بدأ يتصاعد مع تمرير مجلس الوزراء للتنقيحات والتلقيحات والإجراءات الجديدة التي تضمنها قانون العقوبات، في شقه المتعلق بالأسرة، خاصة بشأن “تجريم” تعنيف الأزواج لزوجاتهم، وتشديد العقوبات على الرجال “المعتدين” على النساء.

لماذا كلّ هذه “الثورة” وسط معشر الرجال ومعهم أيضا معشر النساء؟.. الإجابة عن هذا السؤال الملغم، قام بها قانونيون ومحامون وأئمة وجمعيات نسوية وجمعيات الدفاع عن الرجال ولم يبق إلاّ أن تتكلّم جمعيات مطاردة القطط الضالة وجمعيات تربية النحل!

لن يستفيد أيّ كان من “إعلان الحرب” بين الرجال والنساء، وحتى إن “خلات على الرجالة”، مثلما تراه بعض النساء، ويتخوّف منه بعض الرجال، فعلى المجتمع برجاله ونسائه، أن يعود إلى دينه وأخلاقه ورشده وعادات وتقاليد السلف وتصرفات جيل الزمن الجميل، حتى لا يتطوّر الوضع من السيّئ إلى الأسوإ!

نعم، “الرجال قوامون على النساء”، بالأمس واليوم وغدا، لكن هذا لا يُعطيهم الحقّ لممارسة “الحقرة” و”التعنتير”، وإنـّما يعطيهم أولوية تحمّل المسؤولية وحلّ المشاكل “بالترغيب والترهيب” ومواجهة العواصف التي تستهدف الأسرة!

المرأة يا جماعة الخير، هي الأم والجدة والأخت والزوجة والبنت والعمّة والخالة، فهل يُمكن لأيّ رجل عاقل وحكيم ومسؤول أن يُعلن الحرب على أمه أو جدته أو زوجته أو بنته أو عمته أو خالته؟

للأسف، لقد أعلن بعض الرجال الحرب على واحدة أو أكثر من هؤلاء، لعدّة أسباب واعتبارات، مثلما لا يبرّئ مثل هذه الأفعال المشينة، الكثير من النساء اللاتي تتحمّلن وزر المشاكل وتفكيك أواصر الأسرة والانتهاء بالأولاد إلى طابور الضحايا بإقرار الطلاق كحل أخير وبديل وحيد، رغم أنه أبغض الحلال عند الله!

قبل الدفاع عن هذا القانون أو الهجوم عليه، على كلّ الأطراف أن تعترف بأن المصيبة أعظم والعقدة أعمق، فحاشى هؤلاء وأولئك، لم يعد الرجل رجلا، ولا المرأة امرأة، في كثير من الحالات، ولعلّ الكثير من الشهادات والتجارب والمشاهد المسرّبة من المحاكم، تفضح المستور بالحجة والبيان! 

عندما كان الرجل ليس كلّ من يرتدي سروالا أو يربّي “موسطاشا”، وكانت المرأة ليست كلّ من تحمل تاء التأنيث وتصنف ضمن قائمة “الجنس اللطيف”، كان الجزائريون بعيدا عن كل ما هو “يا لطيف”، لكن اختلاط المفاهيم والغزو الملعون والتقليد المشؤوم، أعمى البصائر وجعل رجالا يتحوّلون إلى “نساء” ونساء تتحوّلن إلى “عيشة راجل”!

المطلوب، عودة كلّ طرف إلى وظيفته الكونية، التي خلقه الله لأجلها، والعودة إلى أحكام الدين، والعودة إلى الأخلاق والعودة إلى تجارب أسلافنا وإلى العلاقات الجميلة والمضبوطة بين الرجل والمرأة، وبعدها “لا خلات” لا على الرجال ولا على النساء ولا هم يحزنون! 

مقالات ذات صلة