خلافات داخل الحكومة الفرنسية على خلفية الأزمة مع الجزائر
رفض وزير الخارجية الفرنسي، جون نويل بارو، تدخل زميله في الحكومة، وزير الداخلية، برونو روتايو، اليميني المتطرف، في صلاحيات السياسة الخارجية، التي تبقى، كما قال، من صلاحيات “الكيدورسي”، وذلك على خلفية تورطه في خلق “فتنة” مع الجزائر، بعد قراره ترحيل المؤثر “بوعلام”، خارج الأطر القانون والدبلوماسية المتعارف عليها.
ورغم الأسئلة المركزة التي سلطها صحفي راديو وتلفزيون لوغسمبورغ “آر تي آل”، على وزير الخارجية الفرنسي، من أجل جره لتبني أطروحة وزير الداخلية، برونو روتايو، تجاه الجزائر، إلا أن جون نويل بارو، رفض الانسياق وراء تلك المحاولات، مشددا على أن إعادة “العلاقات المهمة مع الجزائر” إلى السكة، من أولوياته كوزير للخارجية.
وسُئل نويل بارو إن كانت الجزائر قد “أذلت فرنسا” بعد إعادتها المؤثر “بوعلام” الذي رحلته سلطات باريس، كما جاء على لسان برونو روتايو، فرد بارو برفض استعمال التوصيف ذاته، وقال: “أشك في ذلك”، مشيرا إلى أن السياسة الخارجية من صلاحيات وزارة الخارجية التي تعمل تحت توصيات الرئيس الفرنسي.
وأعاد الصحفي طرح السؤال: “ألا تعتقد أن الجزائريين أهانونا؟”، فرد وزير الخارجية بإجابة دبلوماسية: “مهمتي ليست صب الزيت على النار. دوري هو حل المشاكل، وحل الأزمات لا يتم من خلال البلاطوهات”. وأمام إصرار الصحفي على إحراجه، أفاد الوزير: “يجب العودة إلى الأمور الرسمية. فرنسا والجزائر يجب أن تحافظا على علاقات جيدة. وعندما تقوم الجزائر بفعل ما، كما حدث في التاسع من جانفي، فنقول إن ذلك غير مقبول”.
واسترسل وزير الخارجية الفرنسي في الدفاع عن استعادة العلاقات المتأزمة مع الجزائر: “ليس من المصلحة استمرار أزمة بين بلدين جارين بلدين كبيرين في البحر المتوسط”، في رسالة ثانية على أولئك الذين يريدون الاستثمار في الأزمة الدبلوماسية ويدفعون إلى تدميرها.
وبالنسبة لـ”جون نويل بارو”، فإن الدور المنوط به هو حل الأزمة وليس تعقيدها، وجاء ذلك ردا على صحفي “آر تي آل”، الذي نصب له العديد من الفخاخ من أجل دفعه للقيان بتصريح يزيد من توتير الأجواء، بحث كان حذرا جدا في الرد على الأسئلة المفخخة: “دوري كوزير للخارجية هو حل المشاكل”، في اتجاه واضح نحو التهدئة وتفادي التصعيد، عكس ما كان يدفع إليه وزير الداخلية روتايو.
وينتمي وزير الداخلية الفرنسي إلى اليمين التقليدي (حزب الجمهوريون)، غير أن مواقفه وتصريحاته المعادية للجزائر تجعله منه شخصية أقرب ما تكون إلى اليمين المتطرف، ممثلا في حزب “التجمع الوطني”، الذي تقوده عائلة لوبان، وإن كانت واجهته شخص من أصول جزائرية، يدعى جوردان بارديلا.
في حين أن وزير الخارجية، جون نويل بارو، ينتمي إلى حزب “مودام”، الذي يقوده الوزير الأول، فرانسوا بايرو، وهو ذو توجهات وسطية، لا ينتمي إلى اليمين بشقيه التقليدي والمتطرف، ولا اليسار المنضوي ضمن تكتل “الجبهة الوطنية الجديدة”، التي فازت في الانتخابات التشريعية الأخيرة، وهو ما يفسر عدم تحمسه للدفاع عن هفوات زميله في الحكومة، الذي تحركه اعتبارات سياسية مشحونة بمرض اسمه “هوس الجزائر”.
وللمرة الثالثة في ظرف عشرة أيام يؤكد وزير الخارجية الفرنسي استعداده لزيارة الجزائر إذا تلقى دعوة من قبل السلطات الجزائرية، من أجل تجاوز المشاكل الخلافية: “لقد كنت قد أعلنت عن جاهزيتي الذهاب إلى الجزائر من أجل التباحث مع السلطات الجزائرية، لحل كل المشاكل العالقة وليست هذه القضية فحسب”.
وسئل بارو “هل من رد من الجانب الجزائري على طلبه، فرد بقوله “قدمنا اقتراحنا ولا زلنا ننتظر”. وأكد أن الرئيس (الفرنسي) والوزير الأول (فرانسوا بايرو) سيجتمعان في الأيام المقبلة لاتخاذ الإجراءات التي يتعين اتخاذها من أجل استعادة التعاون المهم بين البلدين.
وبخصوص مصير اتفاقية 1968 للهجرة، قال وزير الخارجية الفرنسية: “لقد تمت مراجعتها عدة مرات، وهي تعطي بعض الامتيازات في بعض الحالات (للجزائريين)، وهي المسائل التي ستتم مناقشتها مع الرئيس والوزير الأول. وللأسف بعد حادثة رفض ترحيل لا يمكن انتظار الكثير مما يمكن مراجعته”، فيما رفض الخوض بشأن زيارة مسؤول المخابرات الخارجية الفرنسية، نيكولا ليرنر، إلى الجزائر بحجة أنها محمية بطابع السرية كونها تتعلق بالمصالح الخاصة.