الرأي

“خلا لِك الجوّ، فبِيضِي واصفِرِي”

هذا مثلٌ من أمثال العرب السائرة، وقائلُه هو الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد الذي كان مع بعض قومه فنزلوا على ماءٍ، وأراد طرفة أن يصيد صيدا للتلهية أو للتغذية فنصب فخا، وبذر حوله حبّا…

بقي طرفة طوال يومه يرقب، فلم يحُم حول الفخ دابة تدب أو طائر يطير، فلما يئس مما أمِل، كما يئسنا مما رجونا ودعونا، أخذ فخّه وانصرف، فإذا القنابر أقبلت والتقطت الحب، فقال 

يا لك من قنبرة بمعمّر   خلا لك الجو فبِيضِي واصفِرِي

ونقّري ما شئت أن تنقّري  قد رحل الصياد عنك فابشري

ورُفع الفخّ فماذا تحذري  لابد من صيدك يوما فاصبري

أسوق هذه القصّة لسفير فرنسا في الجزائر، وأقول له مثلا آخر “لو ذات سوار لطمتني”، لقد قام هذا السفيرُ بزيارة إلى ولاية تيزي وزو، وقد وُصفت تلك الزيارة بـ”السرية” أو “شبه السرية”، مما يدل على “سوء نية” صاحبها. ومتى كانت فرنسا صاحبة نية حسنة نحو الجزائر؟! ومما يؤكد سوء نية “سعادته” منع الصحافة –أو بعضها– من تغطية نشاط “سعادته”. وقد قال كلاماً لو قاله في عهد (…) للُطم كما لُطم أخوه من قِبل “السفيه” ديفال في سنة 1827. لقد أخرج اللهُ –عز وجل– من أعماق هذا “المُقيم” الفرنسي في الجزائر ما يحرص هو ودولته على كتمانه من التمييز بين الجزائريين –لينزغ بينهم كالشيطان– في “التأشيرات”، و”المِنح” الطلابية، والاتفاقيات بين الجامعات الفرنسية و”ملحقاتها” في الضفة الجنوبية للبحر المتوسط.. وأكبر ما سمعه “سعادة المقيم الفرنسي” قول “مسؤول كبير”: “إن هذه التصريحات بالتأكيد مؤسفة”.  وقد قام “سعادته” بزيارة وتفقد (!؟) مقر الآباء “البيض الثياب” السود الفعال، ولنا أن نتساءل: ألم تُعلِّم فرنسا “سفهاءنا” أنها “نبيّة الديانة اللائكية” برغم أن أحبّ الأسماء إليها هو “البنت البِكر للكاثوليكية” ولا أقول المسيحية؟ 

إذا كان بعض “سفهائنا” آمنوا بـ”نُبُوّة فرنسا اللائكية”، فإن الجزائريين “كفروا” بهذه “النبوة” وفي مقدمتهم إمامهم الإبراهيمي الذي كتب في 1950 تعليقا على كلام لـ”الوالي الفرنسي في الجزائر” قاله في عين صالح: “هل دولة فرنسا لائكية؟” (الآثار ج 3. ص 95). ومما جاء فيه قوله: 

لا يقتضي تغيّر الأحوال   ذهاب وال ومجيء وال

سمعنا أن “السفارة” الفرنسية “نفت” ما نسب إلى مسؤولها الأول، ونقول لمن نفى ولمن أمره بالنفي: اِنف، أولا تنف، قد نبّأنا الله من أخباركم، والمشكلة ليست فيكم، ولكنها فيمن يعدُّون أنفسهم “منا” من الأخيار، وهم من الأشرار، فإن لم يكونوا من الأشرار فهم من الأغرار..

مقالات ذات صلة