-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المذهبية التي مزَّقتنا

المذهبية التي مزَّقتنا

في كل حرب يخوضها العرب والمسلمون، إلا وتفرَّقوا شيعا ومذاهب، واجتمع أعداؤهم، باختلافاتهم العِرقية والدينية والجغرافية، إلى أن وصلنا إلى حرب على دولة إسلامية اجتمع فيها أكبر مُنظّر للديانة اليهودية مع أكبر مُنظّر للديانة المسيحية، وكل منهم يريد طعن الدين الإسلامي والتفريق بين شعوبه، التي بلغ تعداد سكانها مليارا ونصف مليار نسمة.

لا يوجد مرجعٌ إسلامي جامع في العصر الحديث مثل ملتقيات الفكر الإسلامي التي بعثتها الجزائر عند استقلالها، وتواصلت إلى غاية زمن الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، فأسّست للوسطية والوحدة، تحت إشراف المفكر الفيلسوف مالك بن نبي، وبمساهمة المفكر مولود قاسم نايت بلقاسم، إذ كان يشارك في الملتقى علماء الإباضية مثل الشيخ عدّون والمرحوم إبراهيم بيّوض، وعلماء الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية، مثل الشيخ محمد الغزالي وعبد الرحمان شيبان، ويشارك الشيعة بقيادة موسى الصدر، فيمرُّ الملتقى جامعا وموحِّدا، واضعا لبِنات الوحدة، ناسفا كل محاولات التفرقة التي سعى إليها الاستعمار الفرنسي والبريطاني على وجه الخصوص، وبنى عليها الكيان “دولته” بضرب لبنان وفلسطين وسوريا ومصر وأكمل مساره في العراق، ويريد أن يعمّم فتنته في كامل الدول الإسلامية من دون استثناء.

في إحدى الحصص التي تقدّمها القناة الصهيونية الـ12، ونظنُّها الأشهر في الكيان، كان الحوار ساخنا عن وجوب التفريق بين المسلمين، بين معتدل بحسبهم، ومتطرِّف، فكان أستاذٌ يهودي يروي بتفصيل مملّ، وواضح أنه ممتع بالنسبة إليه، حادثة السقيفة، ومعركة الجمل، وحرب صفَّين، ويشرح للمشاركين في الندوة، كيف سال الدم بين الصحابة، وكيف يجب أن يستمر هذا الدم، إلى ما لا نهاية، وسط اهتمام كبير من الحضور ومشاركة واسعة في النقاش، ويوقف أحدهم عقارب الدردشة ويقول لهم: “هل تعلمون كيف يسمِّي أهل السنة من المسلمين، حسن نصر الله أشدَّ أعدائنا؟ إنهم يسمّونه نصر اللات”، ثم يشرح لهم وعيناه تطيران فرحا كلمة “اللات”.

ألم تتعب الشعوبُ من هذه المذهبية البغيضة التي مزقتنا، وكادت تضيِّع أوطاننا في لبنان والعراق وسوريا؟

كيف لشعوبٍ تعبد الحجر والحيوانات وأخرى لا تعبد شيئا، تتوحد وتزداد رصّا لصفوفها، كلما أراد بها العدوُّ شرا، بينما يأبى الموحِّدون إلا تفرقة، حتى إن أحدهم أفتى بـ”عدم جواز” الترحُّم على 165 طفلة بريئة قتلها القصف الأمريكي لمدرسة إيرانية!

لقد ظلمنا عمر بن الخطاب والإمام مالك بن أنس والشيخ ابن تيمية وجعفر الصادق وزين العابدين- رضوان الله عليهم- بمذهبيتنا المارقة، فقد عاشوا جميعا لوحدة الإسلام، ويقرّ القرآن الكريم: “إنا خلقناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا”، والشعوب والقبائل هنا تعني كل الأديان، بينما نجحت المذهبية في أن تفرِّق الأمة وتسيل دمها وتُذهب ريحها، ويتعصَّب كل مذهب لأوهامه، ظنا منه، أنه المالك الوحيد للحقيقة ولمفتاح الجنة، ولسداد الرأي في السلم وحتى في الحرب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!