خمس هزات اجتماعية تهدد الجزائريين سنة 2015
رغم تطمينات الوزراء واعتمادهم سياسة “تغطية الشمس بالغربال”، غير أن معنويات الجزائريين بدأت تنهار مع انهيار أسعار البترول وتراجع قيمة الدينار، وجعلهم يتخوفون من تأجيل أحلامهم في الحصول على سكنات وتراجع قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار وتجميد الزيادات في الأجور بسبب الإلغاء المحتمل للمادة “87” ….
كلها تخوفات مؤسسة زادت من حدتها تحذيرات المختصين من هزات اجتماعية عنيفة سيعيشها الجزائريون سنة 2015، بسبب تراجع إيرادات الدولة جراء تراجع أسعار البترول، ما دفع الحكومة إلى إعلان خطة تقشف و“شد للخزام” تحت عنوان ” ترشيد النفقات العمومية“، فهل هي بداية للسنوات العجاف ونهاية لزمن البحبوحة المالية…؟
وزراء يطمئنون وخبراء يحذرون.. أيهما يصدق المواطن؟
تصريحات لوزراء ومسؤولين عكس التيار، وتطمينات لإقناع الرأي العام بعدم تضرر الجزائر من تراجع أسعار البترول، وأن الأمور ستكون بخير ….، ما أثار استياء خبراء الاقتصاد في الجزائر، الذين دعوا المسؤولين إلى ضرورة مصارحة الجزائريين بحقيقة الأزمة المرتقبة، التي ستدخل فيها الجزائر لا محلة بداية من سنة 2015 .
بعد التخوف الكبير الذي أبدته الأحزاب وتنظيمات المجتمع المدني والمختصون من دخول الجزائر في أزمة اقتصادية، جراء التراجع المتواصل والمخيف لأسعار البترول مقابل ارتفاع صرف الدولار وتراجع قيمة الدينار، سارع عديد الوزراء إلى طمأنة الجزائريين باستمرار المشاريع وتحقيق جميع الوعود التي أطلقوها بالرغم من تراجع الإرادات وعجز الميزانية.
وفي هذا الإطار أكد وزير السكن والعمران عبد المجيد تبون أن جميع المشاريع السكنية المبرمجة في إطار المخطط الخماسي سيتم إنجازها، لتنتهي أزمة السكن في الجزائر بحلول سنة 2019، ووعد الوزير على وجه الخصوص جميع مكتتبي “عدل” بأنهم سيتحصلون على سكناتهم، بالإضافة إلى مواصلة الدولة في بناء السكنات الاجتماعية والترقوية…
ومن جهته سارع وزير العمل والضمان الاجتماعي محمد الغازي إلى طمأنة الجزائريين باستحالة إلغاء المادة 87 مكرر، وأن الزيادات في الأجور ستشمل جميع الجزائريين دون استثناء عن طريق التدرج، ومن جهتها أكدت وزارة المالية عن استبعادها لإلغاء أو تأجيل العمل بالقروض الاستهلاكية المقرر تطبيقه بداية من 01 جانفي من السنة المقبلة.
وزير الفلاحة عبد الوهاب نوري من جهته أكد أن الجزائر تحتوي على ما يكفيها من الإنتاج الفلاحي، وأن الأمن الغذائي قضية دولة، ولا داعي من التخوف من أزمة “نقص الغذاء” وبإمكان الجزائريين الاستغناء عن بعض الأغذية المستوردة على غرار الفواكه..
وفيما يتعلق بالمشاريع الكبرى وتطوير البنى التحتية وشق الطرقات والجسور أكد كل من وزير النقل عمار غول أن جميع مشاريع الطرقات “شرق غرب وشمال جنوب..” سيتم إنجازها، وهذا ما وعد به أيضا وزير الأشغال العمومية عبد القادر قاضي الذي أكد أن جميع مشاريع الأشغال العمومية المبرمجة في إطار المخطط الخماسي سيتم إنجازها.
مصيطفى: المشاريع السكنية مهددة بالتوقف بسبب عجز الموازنة
يرى الخبير في الاقتصاد والوزير السابق بشير مصيطفى، أن الجبائية النفطية ستتراجع بشكل كبير خلال 2015، ما يقلل من الإرادات، وهو تأثير مباشر على الموازنة العامة للدولة (التكميلية 2014 والعادية بدءا من 2015 )، وقال إنه في حال عدم اتخاذ الاحتياطات فإن عجز الميزانية العامة للدولة سيزداد وتدخل الجزائر في (أزمة الموازنة).
وأوضح للشروق، أن استمرار انخفاض سعر النفط يؤدي لعجز عن تنفيذ المخطط الخماسي 2015 _ 2019 بما فيه من مشاريع سكنية واقتصادية واجتماعية وثقافية.. تحت ضغط عجز الموازنة حيث يتطلب تنفيذ المخطط معدل 55.2 مليار دولارا سنويا لمدة 5 سنوات.
وتتمثل حسب مصيطفى، آليات تغطية الطلب الداخلي الوطني على الأقل لمدة 28 شهرا، في صندوق ضبط الإيرادات وهو صندوق خاص، احتياطي الصرف، سندات الحكومة لدى الخزينة الأمريكية والأوراق المالية لدى صندوق النقد الدولي. والسبل لمواجهة التخوفات المستقبلية بدءا من 2015، تتمثل في تنويع الاقتصاد الوطني وفك الارتباط بالمحروقات من نسبة 97 ٪ حاليا في جانب الصادرات و57 ٪ في جانب الجباية و38 ٪ في جانب الناتج الداخلي الخام إلى نسبة أقل تكون مناسبة لأهداف تنويع الاقتصاد لصالح الصناعة والفلاحة والاقتصاد المبني على المعرفة والخدمات عالية المحتوى التكنولوجي والطاقات المتجددة.
إطلاق خلايا اليقظة الاستراتيجية خاصة في قطاعي الطاقة والتجارة من أجل استشراف معطيات الأسواق والأسعار.
وتوقع خبير الاقتصاد مصيطفى، 3 مشاهد أمام الحكومة، الترقب لاتجاه الأسواق على أمل التعافي والعودة مرة ثانية لوضعية 80 دولارا للبرميل، وهو مستبعد حسبه في المدى القصير أي سنة، حيث ستعمد الحكومة إلى اقتراح قانون مالية تكميلي يوصف بالتقشف في الانفاق الحكومي (خارج المخطط الخماسي) والضغط على الواردات مع المحافظة على مداخيل العائلات ووضعية الجباية دون الاستخدام الواسع لاحتياطي الصرف وصندوق ضبط الإيرادات.
أو التدخل العاجل في حالة استمرار التراجع حيث ستلجأ الحكومة لتوظيف صندوق ضبط الايرادات واحتياطي الصرف دون المساس بوضعية الجباية والبرنامج الخماسي للنمو مع استخدام الحل المناسب للمشهد الأول. أو التدخل الاستراتيجي المبني على العودة لمفهوم الاستشراف والتخطيط للمدى البعيد..
هذه هي تخوفات الجزائريين جراء تراجع أسعار البترول
في جولة قادت الشروق للأسواق والشوارع والساحات العمومية، لاستطلاع آراء الجزائريين حول تراجع أسعار البترول، وتخوفاتهم من عواقب هذه الأزمة، أكد السواد الأعظم أن أكثر ما يقلقهم هو ارتفاع الأسعار، وتدني القدرة الشرائية، بالإضافة إلى هاجس عدم استكمال المشاريع السكنية وتجميد الزيادات في الأجور وإلغاء القروض الاستهلاكية..
بداية جولتنا كانت من السوق الجوارية لحسين داي، حيث أكد عون أمن عن استيائه الكبير من ارتفاع الأسعار مقابل الدخل الزهيد الذي لا يكفيه أسبوعا ما يضطره إلى الاستدانة لشراء مستلزمات المنزل وحاجيات أبنائه.
أما السيدة بومغار أمينة أستاذة في مركز التكوين المهني كشفت أن كل المواطنين واعون مما يحصل في بلادهم بخلاف السنوات الماضية، على غرار الطلبة، حيث لاحظت أن أغلب ساعات حديثهم عن ارتفاع الأسعار والعملة الصعبة، وأوضحت أنها على يقين أن ذلك لا يؤثر على رفع الأجور بعد إلغاء المادة 87 مكرر، وقالت أمينة إن انخفاض القدرة الشرائية، دفع الجزائريين إلى الهجرة خاصة الباحثين. وهي من بين الأسباب الذي أدت إلى عزوف الشباب عن الزواج، وأضافت أن ما يخفف أعباء المصاريف هو تضامن أفراد العائلة في دفع فواتير الماء والغاز والكهرباء…
ومن جهتها انتفضت الحاجة حماني حمينة، “زوجها متقاعد ويتقاضى 15 ألف دج كل شهر“، عن عدم وفاء المترشحين في الانتخابات لوعودهم خلال حملاتهم الانتخابية، خاصة فيما يتعلق برفع أجور المتقاعدين، مشيرة إلى أنها تسكن في بيت مستأجر تدفع فواتير الكهرباء والغاز والماء، وعبرت قائلة: “كل شيء “غالي” حتى ثمن فحص الأطباء الخواص“. أما عمي حميد موظف في النقل العمومي فقد أكد أن “الهربة” الحل الوحيد لإنقاذ عائلتي من الجوع كون دخله لا يزيد عن 3 ملايين سنتيم، مشيرا أن ابنه طالب ثانوي يشترط عليه حذاء رياضيا بقيمة مليون سنتيم، موضحا أن دخله لا يكفيه أسبوعا بالنظر إلى غلاء المعيشة. وصرح تاجر 30 سنة خبرة أن مافيا تبييض الأموال وراء غلاء السلع، وقال عمي لخضر بائع دجاج بالسوق البلدية لحسين داي إن انخفاض سعر البترول لا يهمني لأنه عندما ارتفع ووصل إلى 147 دولار لم نستفد منه، مستغربا أن الجزائر بعد أسبوع من انخفاضه دخلنا في أزمة، مبديا تخوفه من أن نصبح نعاني أكثر من اسبانيا. ومن جهته تخوف كريم بلقاسم موظف من إلغاء المشاريع السكنية “عدل” وتأجيل الزيادات في الأجور بسبب ضعف الإرادات..
طاهر بلنوار: لهذه الأسباب سترتفع الأسعار سنة 2015
أكد الناطق باسم اتحاد التجار والحرفيين الجزائريين، الحاج الطاهر بولنوار، أن القدرة الشرائية للجزائريين ستتراجع من 3 إلى 5 ٪ خلال عام 2015 مقارنة بالسنة الحالية خاصة وأن أسعار المواد الغذائية المستوردة ستشهد ارتفاعا يصل لنحو 10 ٪ خلال نهاية الثلاثي الأول من السنة القادمة، لكون 50 ٪ من المواد الغذائية المستهلكة في الجزائر يتم استيرادها من الخارج.
وأضاف بولنوار أن اضطراب الأسعار وارتفاعها يعود لعجز الإنتاج، الاحتكار والمضاربة وسوء التنظيم ما يؤثر إجمالا على القدرة الشرائية، واعتبر الناطق باسم اتحاد التجار إلغاء المادة 87 مكرر عامل رئيسي في تراجعها خاصة وأن سياسة الأجور ليست مرتبطة بمعدل، ففي معظم البلدان فعندما تتقرر الزيادات في الأجور تتحسن القدرة الشرائية تلقائيا، أما في الجزائر فيحدث العكس تماما، ففي كل مرة تكون زيادات في الأجور ترتفع الأسعار والخدمات، كما استطرد محدثنا ما تعرفه العملة المحلية الدينار من انخفاض في أسواق العملة الدولية وزيادة نسبة التضخم، وأوضح بولنوار أنه لا توجد حلول استعجالية لتفادي الأزمة المرتقبة بل هي حلول متوسطة وبعيدة المدى مع ضرورة مسارعة الدولة لإلغاء السياسة المالية الحالية المعتمدة على البترول وبناء اقتصاد قائم على التنوع بتشجيع المشاريع الاقتصادية.
جمعية الوعي والتنمية الاقتصادية تطمئن الجزائريين:
نملك الحلول وعلى المواطنين “التشمير على الأيدي“
دعت جمعية الوعي والتنمية الاقتصادية جميع الجزائريين المشاركة في برنامج التنويع الاقتصادي والتنمية الفلاحية لمواجهة تداعيات انخفاض أسعار البترول، حيث أكد صبحي بكوش رئيس المكتب الولائي بالعاصمة للشروق، أن الجمعية ستسعى من خلال عدة منتديات لطرح توصيات ذكية علمية وتقنية لتحقيق النمو الفلاحي في الجزائر بدءا من 2015، وهذا حسبه لطمأنة المواطنين بوجود حلول ذكية مبنية على علم الاستشراف. وقال “لا يجب التشاؤم والبقاء مكتوفي الأيدي بل يجب أن نأخذ توصيات الخبراء بعين الاعتبار والمشاركة في بناء الاقتصاد المتنوع“.
أوضح صبحي بكوش أن الجزائريين بدؤوا يبتعدون عن التفكير الكلاسيكي حول انخفاض سعر البترول والذي يجعل المواطن يتخوف من أزمة اقتصادية، حيث أصبح لديهم تفكير استراتيجي مبني على الرؤى الاستشرافية والحلول الذكية.
زبدي: المستهلك متخوف بسبب انتشار الإشاعات
صرح رئيس جمعية حماية المستهلك زبدي مصطفى أن هواجس وتخوفات المستهلكين مشروعة في ظل غياب المعلومة وكذا نقص تطمينات بعض الأجهزة لهم، وكذلك راجع للمعلومات والتصاريح التي يقوم بها بعض الاقتصاديين الذين ينذرون بأوضاع صعبة ويطلبون من المستهلك شد الحزام من الآن. وقال زبدي إنه يشعر بتخوفات المستهلكين نظرا لتضارب الآراء حول ارتفاع الأسعار، كما أن للإشاعات تأثير كبير للأسف الشديد في الأوساط الاجتماعية، فتارة نسمع عن تراجع الدعم للمواد الأساسية وتارة أخرى عن عدم تطبيق ما ورد في مشروع قانون المالية 2015 بخصوص إلغاء المادة 87 مكرر، موضحا أن التضاربات في الآراء لا تخدم المستهلك إطلاقا ولا تجعله مطمئنا، ما يزيد من مخاوفه وحذره.