خيارات وعقبات أمام بوتفليقة في تشكيل حكومة العهدة الرابعة
يواجه تشكيل حكومة سلال الثالثة، جملة من المصاعب المتعلقة بالتحديات المرتبطة بالمرحلة التي سبقت الانتخابات الرئاسية، وتلك التي أعقبتها، ويلخص هذه المصاعب السؤال التالي: كيف يمكن للرئيس أن يرضي محيطه الكبير المملوء بالمنتفعين والمتسلقين والمناصرين، وفي الوقت ذاته، تحقيق الانفتاح والتقارب مع المعارضة كما وعد في كلمته التي أعقبت أداءه اليمين الدستورية؟
المشهد يطبعه الكثير من التناقض وتهدد طريقه الكثير من الألغام، كما يعتقد بعض المحللين السياسيين، ومن بينهم علي ذراع، الذي يرى أن تشكيل الحكومة المقبلة تتحكم فيه ثلاثة متغيرات، الأول يتمثل في “جماعة المال التي ساهمت بقسط كبير في إنجاح مشروع العهدة الرابعة، وهي الآن تنتظر رد الجميل مقابل التضحيات التي قدمتها طيلة الأشهر القليلة المنصرمة”.
أما العامل الثاني فيحدده الصراع التقليدي بين واجهتي السلطة، حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، اللذان يشكلان القاعدة الخلفية للسلطة في كافة الحكومة المتعاقبة منذ تسعينيات القرن الماضي، في حين أن العامل الثالث، بحسب المحلل السياسي، فيتمثل في بروز توجه جديد داخل السلطة يدفع نحو إشراك المعارضة في العملية السياسية، كمقدمة تمهيدية يجب أن تسبق “مشروع الدستور التوافقي” الذي تحدث عنه الرئيس بوتفليقة في كلمته عقب أدائه اليمين الدستورية.
وتكمن التحديات التي تواجه إخراج التشكيل الحكومي الجديد، في صعوبة التوفيق بين المتغيرات الثلاث الذي يجب أن يمر عبر إرضاء الرغبة الجامحة لكل طرف من هذه الأطراف في التموقع بشكل أفضل.. فجماعات المال ترى أنها قدمت من التضحيات ما يجعل صوتها مسموع لدى صناع القرار، وهذا لا يتأتى إلا من خلال زرع من يدافع عن مصالحها في المراكز المواتية على مستوى الجهاز التنفيذي.
ويبرز السباق المحموم، بحسب علي ذراع، بين”الأفلان” و”الأرندي” من أجل تولي أكبر عدد من الحقائب الوزارية النوعية، كلغم، فحزب جبهة التحرير الوطني، وباعتباره صاحب الأغلبية الكبيرة في المجلس الشعبي الوطني فضلا عن الامتياز المتعلق بماضيه التاريخي، يرى أنه من حقه تبوأ أكبر عدد من الحقائب، وقد عبّر عن هذا الموقف، الأمين العام للحزب، عمار سعداني في أكثر من مناسبة.
في حين يعتقد التجمع الوطني الديمقراطي أنه صاحب “الشرعية الجديدة” في إشارة إلى دوره في الدفاع عن استقرار البلاد خلال الأزمة الأمنية، التي بات يوظفها في كل مناسبة من أجل تحسين موقعه كقوة سياسية تأبى اعتبارها كغيرها من بقية الأحزاب الصغيرة التي دعمت ترشح الرئيس بوتفليقة، مثل “تجمع أمل الجزائر، تاج” الذي يقوده وزير النقل، عمار غول، وحزب الحركة الشعبية، التي يقودها، وزير الصناعة وترقية الاستثمار، عمارة بن يونس.
وفي ظل هذا المشهد الملغم بالطموحات الجامحة لأنصار “العهدة الرابعة”، يبرز تحد آخر، بحسب المحلل السياسي، وهو المتمثل في محاولات الانفتاح على المعارضة، أو على الأقل التي أبدت إمكانية لهذا التقارب، مثل حزب جبهة المستقبل، الذي يقوده بلعيد عبد العزيز، المرشح الذي خاض سباق الانتخابات الرئاسية الأخيرة وحقق المرتبة الثالثة، وكذا لويزة حنون كرقم قد يكون جديدا في معادلة الحكومة، وإن كانت حنون قد ربطت الالتحاق بالجهاز التنفيذي، بتنظيم تشريعيات مسبقة.
مع الإشارة إلى سيناريوهات أخرى قد تصنع الفارق والمفاجأة، في آخر لحظة، كانضمام أحزاب جديدة لم تكن أصلا على قائمة المرشحين للاستوزار، مثلما حدث في التعديل ما قبل الأخير، بالنسبة لمحمد السعيد وبلقاسم ساحلي، فهل سيتكرر نفس المشهد بوجوه جديدة من أحزاب أخرى؟..وهل سيُغري مشروع الدستور”التوافقي” أحزابا من المعارضة، قد لا تجد أيّ حرج لتبرير دخولها حكومة “العهدة الرابعة”بالمشاركة في التعديلات الدستورية التي طالبت بها والإصلاحات التي تناضل من أجل تحقيقها.