الجزائر
الاستوزار بين منتفعين ومتسلقين ومناصرين ومعارضين

خيارات وعقبات أمام بوتفليقة في‮ ‬تشكيل حكومة العهدة الرابعة

الشروق أونلاين
  • 11320
  • 34
ح م
وزراء في حكومة سلال السابقة

يواجه تشكيل حكومة سلال الثالثة،‮ ‬جملة من المصاعب المتعلقة بالتحديات المرتبطة بالمرحلة التي‮ ‬سبقت الانتخابات الرئاسية،‮ ‬وتلك التي‮ ‬أعقبتها،‮ ‬ويلخص هذه المصاعب السؤال التالي‮: ‬كيف‮ ‬يمكن للرئيس أن‮ ‬يرضي‮ ‬محيطه الكبير المملوء بالمنتفعين والمتسلقين والمناصرين،‮ ‬وفي‮ ‬الوقت ذاته،‮ ‬تحقيق الانفتاح والتقارب مع المعارضة كما وعد في‮ ‬كلمته التي‮ ‬أعقبت أداءه اليمين الدستورية؟

المشهد‮ ‬يطبعه الكثير من التناقض وتهدد طريقه الكثير من الألغام،‮ ‬كما‮ ‬يعتقد بعض المحللين السياسيين،‮ ‬ومن بينهم علي‮ ‬ذراع،‮ ‬الذي‮ ‬يرى أن تشكيل الحكومة المقبلة تتحكم فيه ثلاثة متغيرات،‮ ‬الأول‮ ‬يتمثل في‮ “‬جماعة المال التي‮ ‬ساهمت بقسط كبير في‮ ‬إنجاح مشروع العهدة الرابعة،‮ ‬وهي‮ ‬الآن تنتظر رد الجميل مقابل التضحيات التي‮ ‬قدمتها طيلة الأشهر القليلة المنصرمة‮”.‬

‭ ‬أما العامل الثاني‮ ‬فيحدده الصراع التقليدي‮ ‬بين واجهتي‮ ‬السلطة،‮ ‬حزب جبهة التحرير الوطني‮ ‬والتجمع الوطني‮ ‬الديمقراطي،‮ ‬اللذان‮ ‬يشكلان القاعدة الخلفية للسلطة في‮ ‬كافة الحكومة المتعاقبة منذ تسعينيات القرن الماضي،‮ ‬في‮ ‬حين أن العامل الثالث،‮ ‬بحسب المحلل السياسي،‮ ‬فيتمثل في‮ ‬بروز توجه جديد داخل السلطة‮ ‬يدفع نحو إشراك المعارضة في‮ ‬العملية السياسية،‮ ‬كمقدمة تمهيدية‮ ‬يجب أن تسبق‮ “‬مشروع الدستور التوافقي‮” ‬الذي‮ ‬تحدث عنه الرئيس بوتفليقة في‮ ‬كلمته عقب أدائه اليمين الدستورية‮.‬

وتكمن التحديات التي‮ ‬تواجه إخراج التشكيل الحكومي‮ ‬الجديد،‮ ‬في‮ ‬صعوبة التوفيق بين المتغيرات الثلاث الذي‮ ‬يجب أن‮ ‬يمر عبر إرضاء الرغبة الجامحة لكل طرف من هذه الأطراف في‮ ‬التموقع بشكل أفضل‮.. ‬فجماعات المال ترى أنها قدمت من التضحيات ما‮ ‬يجعل صوتها مسموع لدى صناع القرار،‮ ‬وهذا لا‮ ‬يتأتى إلا من خلال زرع من‮ ‬يدافع عن مصالحها في‮ ‬المراكز المواتية على مستوى الجهاز التنفيذي‮.‬

ويبرز السباق المحموم،‮ ‬بحسب علي‮ ‬ذراع،‮ ‬بين”الأفلان‮” ‬و”الأرندي‮” ‬من أجل تولي‮ ‬أكبر عدد من الحقائب الوزارية النوعية،‮ ‬كلغم،‮ ‬فحزب جبهة التحرير الوطني،‮ ‬وباعتباره صاحب الأغلبية الكبيرة في‮ ‬المجلس الشعبي‮ ‬الوطني‮ ‬فضلا عن الامتياز المتعلق بماضيه التاريخي،‮ ‬يرى أنه من حقه تبوأ أكبر عدد من الحقائب،‮ ‬وقد عبّر عن هذا الموقف،‮ ‬الأمين العام للحزب،‮ ‬عمار سعداني‮ ‬في‮ ‬أكثر من مناسبة‮.‬

في‮ ‬حين‮ ‬يعتقد التجمع الوطني‮ ‬الديمقراطي‮ ‬أنه صاحب‮ “‬الشرعية الجديدة‮” ‬في‮ ‬إشارة إلى دوره في‮ ‬الدفاع عن استقرار البلاد خلال الأزمة الأمنية،‮ ‬التي‮ ‬بات‮ ‬يوظفها في‮ ‬كل مناسبة من أجل تحسين موقعه كقوة سياسية تأبى اعتبارها كغيرها من بقية الأحزاب الصغيرة التي‮ ‬دعمت ترشح الرئيس بوتفليقة،‮ ‬مثل‮ “‬تجمع أمل الجزائر،‮ ‬تاج‮” ‬الذي‮ ‬يقوده وزير النقل،‮ ‬عمار‮ ‬غول،‮ ‬وحزب الحركة الشعبية،‮ ‬التي‮ ‬يقودها،‮ ‬وزير الصناعة وترقية الاستثمار،‮ ‬عمارة بن‮ ‬يونس‮.‬

وفي‮ ‬ظل هذا المشهد الملغم بالطموحات الجامحة لأنصار‮ “‬العهدة الرابعة‮”‬،‮ ‬يبرز تحد آخر،‮ ‬بحسب المحلل السياسي،‮ ‬وهو المتمثل في‮ ‬محاولات الانفتاح على المعارضة،‮ ‬أو على الأقل التي‮ ‬أبدت إمكانية لهذا التقارب،‮ ‬مثل حزب جبهة المستقبل،‮ ‬الذي‮ ‬يقوده بلعيد عبد العزيز،‮ ‬المرشح الذي‮ ‬خاض سباق الانتخابات الرئاسية الأخيرة وحقق المرتبة الثالثة،‮ ‬وكذا لويزة حنون كرقم قد‮ ‬يكون جديدا في‮ ‬معادلة الحكومة،‮ ‬وإن كانت حنون قد ربطت الالتحاق بالجهاز التنفيذي،‮ ‬بتنظيم تشريعيات مسبقة‮.‬

‭ ‬مع الإشارة إلى سيناريوهات أخرى قد تصنع الفارق والمفاجأة،‮ ‬في‮ ‬آخر لحظة،‮ ‬كانضمام أحزاب جديدة لم تكن أصلا على قائمة المرشحين للاستوزار،‮ ‬مثلما حدث في‮ ‬التعديل ما قبل الأخير،‮ ‬بالنسبة لمحمد السعيد وبلقاسم ساحلي،‮ ‬فهل سيتكرر نفس المشهد بوجوه جديدة من أحزاب أخرى؟‮..‬وهل سيُغري‮ ‬مشروع الدستور”التوافقي‮” ‬أحزابا من المعارضة،‮ ‬قد لا تجد أيّ‮ ‬حرج لتبرير دخولها حكومة‮ “‬العهدة الرابعة”بالمشاركة في‮ ‬التعديلات الدستورية التي‮ ‬طالبت بها والإصلاحات التي‮ ‬تناضل من أجل تحقيقها‮.  ‬

 

مقالات ذات صلة