“داربي الأسود”.. الخبرة تتفوق على الطموح
شهد، مساء الجمعة، ملعب المجاهد الراحل حسين آيت أحمد لتيزي وزو، مباراة مميزة جمعت بين أصحاب الخبرة والتاريخ من جهة وأصحاب الطموح والتحدي بالجهة المقابلة، ورغم تفوق أصحاب الأرض على ضيفهم إلا أن الوافد الجديد إلى حظيرة النخبة لم يكن خاسرا بل زادته المقابلة خبرة وتجربة علما أن الخسارة والربح يسيران جنبا إلى جنب وأن الانهزام أمام النادي الأكثر تتويجا في الجزائر بـ28 لقبا..
يعد بمثابة تجربة تستخلص منها الدروس، وأن الفائز الأكبر في هذه المقابلة يبقى بالروح الرياضية والتحضر الذي ساد المدرجات وذلك بعدما رسم أنصار الفريقين صورا مميزة طيلة المقابلة انتهت بتنظيفهم للمدرجات عقب نهاية المباراة وذلك ليس فقط حفاظا على الملعب “الجوهرة” بل حفاظا أيضا على سمعة الرجل الكبير الذي يحمل اسمه، إذ أضحى من الضروري على الأنصار فصاعدا التحلي بالمسؤولية تجاه الشهداء والمجاهدين الذين تحمل أغلب ملاعب الوطن أسمائهم، وذلك مهما كانت الضغوطات.
وشهد ملعب حسين آيت أحمد أول مباراة رسمية جمعت بين أسود جرجرة، شبيبة القبائل، وأسود الصومام، أولمبيك أقبو، وذلك ضمن إطار الجولة الثانية من البطولة المحترفة الأولى “موبيليس” أين سادت أجواء مفعمة بالحماس والمعنويات العالية، خاصة لدى فريق أولمبيك أقبو الذي حقق، خلال الجولة الأولى، أول فوز له في أول ظهور له في بطولة النخبة وذلك بعد 88 سنة من تأسيس النادي، فيما كان اللقاء ذو طابع خاص لدى فريق شبيبة القبائل الذي يسعى للعودة بقوة وذلك بعد فراغ دام لأكثر من 10 سنوات.
وكانت رحلة أولمبيك أقبو إلى دوري الأضواء بمثابة قصة نجاح استثنائية، بقيادة رئيس شاب ضحى بالكثير من الجهد والوقت، من أجل تحقيق قفزة تاريخية بصعوده من قسم إلى آخر لخمس مرات متتالية، وهو إنجاز غير مسبوق في تاريخ الكرة الجزائرية، وأن رؤية النادي يلعب بين كبار الأندية لأول مرة هو تتويج بحد ذاته للعمل الجاد والتضحيات التي قدمها الفريق والإدارة برئاسة الشاب كريم تاقة، هذا الأخير الذي أكد عقب نهاية اللقاء، أن فريقه لم ينهزم بل أنه قد اكتسب خبرة أكبر ستساهم حتما في تحسين أداء الفريق مستقبلا، مشيرا إلى فخره بلعب فريقه أول مباراة على أرضية ملعب الدا الحسين، داعيا في هذا الصدد أنصار مختلف الفرق إلى ضرورة الحافظ على ملاعب الجزائر.
وتفوقت الخبرة، خلال درابي الأسود، على الطموح، بهدف مباغت من إمضاء اللاعب كسيلة بوعالية مباشرة بعد انطلاق اللقاء، مسجلا بذلك أول هدف بملعب حسين آيت أحمد الجديد، وذلك قبل أن يعدل علي هارون الكفة، قبل أن يسجل المهاجم أيمن عبد العزيز هدف التفوق، مانحا بذلك أول فوز للكناري في أول ظهور لهم على أغلى ملعب في الجزائر.
وأضحى من الضروري إعلان الطلاق مع الطريقة التقليدية في بيع تذاكر الدخول إلى الملاعب الجزائرية، وذلك بغرض وضع حد للطوابير الطويلة والتدافع أمام الأكشاك من أجل الظفر بتذكرة الولوج إلى الملعب، فيما يستغل البعض مثل هذه المناسبات للبزنسة بالتذاكر، وبما أن أغلب الشباب يحوزون هواتف ذكية آخر طراز، فقد حان الوقت لاستغلال هذه الأخيرة في أمور غير الدردشة، منها تحميل تذكرة الدخول إلى الملعب إلكترونيا، وبالتالي، القضاء نهائيا على التذاكر الورقية ومعها البزنسة والدافع والطوابير وكل المشاهد التي تلطخ سمعة البطولة الوطنية.
روعة بكل المقاييس في الداربي القبائلي
شهدت الجولة الثانية من الرابطة المحترفة الأولى لكرة القدم، قمة قبائلية خالصة، بين شبيبة القبائل وأولمبيك اقبو، وانتهت المواجهة بفوز صاحب الأرض والجمهور بثنائية مقابل هدف وحيد للزوار، من تسجيل كل من بوعالية والحمري للشبيبة، وعلي هارون لاقبو، في مباراة احتفالية وفت بكل وعودها على أرضية ملعب حسين ايت احمد بتيزي وزو.
ورغم أن المستوى الرياضي للمقابلة، لم يكن استثنائيا، بل كان مقبولا إلى حد بعيد بالنظر لخصوصية المواجهة، وتزامنها مع بداية الموسم، إلا أنها خطفت الأنظار باعتبارها أول مباراة على ملعب حسين ايت احمد الجديد، والتي أعادت الروح لكرة القدم الجزائرية، من خلال الصور الجميلة التي انتشرت بعد المواجهة، وجمالية الملعب التي سحرت عشاق الكرة المحلية، وحتى خارج الوطن، إضافة إلى قيمة الفريق الذي سيستقبل فيه ويتعلق الأمر بشبيبة الجزائر، أعرق وأفضل الأندية الجزائرية وحتى الإفريقية.
وشهدت المواجهة تنظيما أكثر من رائع، حيث تم تسهيل كل الإجراءات، من عملية الدخول، واستغلال كل الأبواب، بالإضافة إلى التعامل الأكثر من رائع من طرف الهيئة المنظمة للقاء، جعل الجماهير القبائلية تثمن المجهودات المبذولة، التي ساهمت بشكل كبير في الدخول السلس للمواجهات، وعدم وجود عقبات سواء في الدخول أم الخروج، سواء لأنصار النادي المحلي أم حتى الضيوف الذين وجدوا كل التسهيلات، مقارنة بملاعب أخرى يجد فيها المناصرون، ظروف كارثية لا تليق بقيمة إنسان يشاهد مباراة كرة قدم.
تسهيلات الأنصار لم تكن الوحيدة، بل حتى رحال الإعلام الذين حضروا المواجهة، أشادوا بالتعامل الرائع معهم، عكس ملاعب الجمهورية التي لا يجد فيها الصحفي الاحترام، وتصل لحد تعنيفه في بعض المواجهات، حيث تحدث العديد منهم عن الترحاب، الذي لقوه من طرف عمال الملعب، وتم تقديم كل التسهيلات من خدمات للأنترنت التي كانت جيدة في المواجهة، إضافة إلى مكان لركن السيارات، ناهيك عن مكان مخصص للعمل بكل أريحية، تسمح بتقديم صورة مميزة عن المواجهة ونقل الخبر بطريقة احترافية.
التسهيلات الكبيرة التي وجدها الأنصار، والأريحية في الدخول، جعلت العديد من الحاضرين من عشاق الشبيبة، يقومون بتنظيف المدرجات بعد انتهاء المباراة، في صورة كانت شبه منعدمة سابقا، والتي قد تدفع بمناصرين أندية أخرى للقيام بنفس الأمر، خاصة وأن تلك المنشئات هي ملك المناصر، والحفاظ عليها سيصب في مصلحته مستقبلا، في انتظار إعادة النظر في طريقة بيع التذاكر وفقط، والتي لقيت امتعاضا من الأنصار، خاصة وأن عشاق النادي في كل ربوع الوطن، وبيع التذاكر في الأكشاك سيحرم العديد من الأنصار مشاهدة فريقهم، في قادم المباريات، في انتظار اتخاذ قرار وإعادة بيع التذاكر في منصة “تذكرتي”.
استفادة شبيبة القبائل بملعب حسين آيت احمد ومولودية الجزائر بملعب علي عمار الجديد، سيكون بمثابة إضافة نوعية لكرة القدم الجزائرية، حيث شاهد الجميع الأجواء الرائعة التي كانت في تيزي وزو، أول أمس، بالإضافة إلى الأجواء الكبيرة التي شهدها ملعب الدويرة خلال لقاء مولودية الجزائر وإتحاد المنستير، والتي كانت رائعة وأعطت صورة مميزة للهياكل في الجزائر، بعيدا عن الأحداث التي جرت، لكن ستكون بمثابة دفعة قوية للمستوى العام في الكرة الجزائرية، في انتظار استقبال شباب بلوزداد في ملعب نيسلون مانديلا ببراقي، واتحاد الجزائر بملعب 05 جويلية الأولمبي، والصورة التي قدمها أنصار مولودية وهران بملعب ميلود هدفي، جعلت الجميع يستبشر خيرا، في رؤية مستوى كرة القدم الجزائرية.
رياض مصاب وبودبوز غير جاهز
ما ميز لقاء شبيبة القبائل بجارها نادي أولمبيك أقبو مساء أول أمس الجمعة، هو غياب رياض بودبوز اللاعب الدولي السابق، لكن المعلق على المباراة التي انتهت لصالح شبيبة القبائل تلفزيونيا، قال مرة بأن رياض مصاب قليلا، ثم عاد وقال بأنه مرهق وأخرى بأنه غير جاهز، بالرغم من أن مدرب الشبيبة قالها قبل المباراة بأسبوع بأن رياض بودبوز غير جاهز بدنيا، وسيكون في المباراة الثانية من الدوري.
بودبوز الذي سيبلغ في فيفري القادم مع بداية السنة القادمة، الخامسة والثلاثين من العمر، منتظر في المباراة القادمة، ويأمل أنصار الشبيبة في أن يمنح رياض الإضافة، ليس لفريق شبيبة القبائل فقط، وإنما للدوري الجزائري، فلاعب بيتيس إشبيليا السابق وجد في الشبيبة شروط النجاح وأهمها ملعب عالمي وجمهور من ذهب اينما حل وارتحل الفريق وشركة وطنية مطمئنة للاعبين، وإمكانية ولو ضئيلة للعودة للخضر من لاعب فنان كان المنتخب الفرنسي يتمناه.