-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

دار للنّشر أم إسطبل للحمير!

دار للنّشر أم إسطبل للحمير!

“كيف تحلب النّمل”، “هل أنت حمار شغل؟”، “كيف تعلّم ابنك الحمار دون تكرار”، “كيف تنظف جيوب أنفك من القذارة”…. هي ليست نكت مبتذلة، ولا “ألغاز” تافهة للتسلية وقتل الوقت، ولكنها عناوين لكتب معروضة في الصالون الدولي للكتاب الذي تشارك فيه دور نشر عالمية، وبات واحدا من المظاهر التي تعتز بها الجزائر، في ظل حالة الانتكاس المعرفي والتراجع القياسي للمقروئية في الجزائر.

من سمح لمثل هذه الكتب التّافهة بدخول صالون الكتاب؟ وماذا تفعل لجنة القراءة إن لم توقف مثل هذه المهازل؟ ومن هذا المعتوه الذي يصف الأطفال الصّغار بالحمير، ويصف من يجتهد ويعمل في حياته كذلك بالحمار، وهل بلغ بنا الهوان أن يتم اختراق أكبر تظاهرة ثقافية علمية في الجزائر بهذا الشّكل الفج، لدرجة يعرض فيها كتاب يحمل عنوان “كيف نحلب النمل” وغيره من العناوين المثيرة لدرجة الاستغباء!

هذه العناوين المعروضة للبيع في سيلا 2015 التي لا علاقة لها بالذّوق العام، فضلا عن تفاهتها وسطحيتها المعبرة عن المستوى الضّحل لمؤلفيها، سُمح لها بالعرض في الوقت الذي تم منع مؤلفات لمفكرين ودكاترة معروفين على غرار كتاب “الرّبيع العربي المؤجل” للدّكتور وليد بلكبير، وغيرها من المصنفات التاريخية والدينية، من بينها كتاب “الماسونية في العالم العربي”، للدّكتور وائل إبراهيم، وكتاب الخطب المنبرية الصّادر عن “دار السّلام” لمحمد بن إبراهيم، وكتاب “عقيدة المسلم الصحيحة” الصّادر عن شركة أطفالنا الدّولية، وكتب أخرى قد تكون عليها بعض الملاحظات لكنها عرضها لن يكون فضيحة بقدر ما حدث مع “إسطبل الحمير” الذي سمي تكلفا دار نشر!

هي إذا فضيحة في صالون الكتاب الذي منع كتبا تاريخية وفكرية وسياسية بغض النّظر عن مضمونها، ويتم السّماح لدار نشر مغمورة تأتينا بكتب تافهة تصف أطفالنا بالحمير وتستهزئ بقيمة العمل في حياة الإنسان، وتهوي بفن الكتابة إلى واد سحيق من التفاهة والإثارة الهابطة، ودور نشر أخرى تعرض كتبا تشجع على الجنس والانحلال الأخلاقي!!

ومع ذلك، فإنّه من الإنصاف أن نشيد بمنع بعض الكتب التي منعت في سيلا 2015، مثل الكتب التي ألفها قادة الكيان الصهيوني والتي وجدت من يروج لها في العالم العربي، على غرار كتاب “الشرق الأوسط الجديد” لشمعون بيريز الصّادر عن دار البازوري العلمية في الأردن، وكتب أخرى مترجمة للمجرم أرييل شارون وإيهود باراك، وكذا التحفظ على كتب فرنسية تشيد بالحركى…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • طيبي

    السلام عليكم
    ارجو من حضرتكم تزويدي بمعلومات حول نشر كتابي .
    شكرا.

  • نورالدين الجزائري

    ليعلمنا خالقنا : ياقوم ! تعلموا أدوات العلم و طريقته : قرأ معنى بقر و قلم يعني فتح قسم و الكتاب يعني المعلومات غير القرطاس الذي نسميها نحن كتاب !!! على كل حال ... أما الحدود ما هي إلا حماية و وقاية و قصاص لتكون الحياة . و لكن الحركات و المشايخ عكسوا و قلبوا هذه الحكمة الرزينة فظلموا الأبرياء كما هؤلاء : الكتاب ظلموا النملة و الحمار بإستهزائهم لهما و هم لا يعلمون أن الحمار أذكى بكثير من الكثير منهم له ذاكرة خارقة للعادة و عليكم مساءلة أهل الحدود ..!
    آه يا أيها الكتاب أنت معلمي الصامت أين أنت ؟!

  • نورالدين الجزائري

    اللذيذ لا على الكلام الجميل ، و يفرحها إلتهام طبق جديد و كبير أكثر مما تفكر في اكتشاف نجم جديد ! نحن أمة استأصلنا الفكر من بكرته ، و ما أضيق فكرنا مادام لا يتسع لأي فكر !
    و العجيب أن ديننا يأمرنا و يحثنا على العلم و الفقه ثم التدبر فتقليم الأشياء ، و أول سورة نزلت بدأت بــ {اقرأ ..}1العلق . و ثاني سورة نزلت فيها : { ن و القلم و ما يسطرون } 1 القلم . و ثالث سورة مدنية تكلمت عن الكتاب { .. فيها كتب قيّمة } 3 البيّنة . و هذا تقدير عظيم للعلم من عظيم سبحانه ! و آيات الحدود هي آخر ما نزل من القرآن

  • نورالدين الجزائري

    هل يؤلم الشاة السّلخ بعد الذبح ؟
    و هل تجــرحنا عناوين كتب تافهة و نحن لم نقرأ الكتب القيّمة ؟
    هذه ليست مصيبة و مسألة كتب تافهة بقدر مصيبة كاتبها و مثقفيها الذين يعيشون هسترية الهراء الفكري ! و المثقف هو قدوة المجتمع فإذا وصل إلى درجة التأليف يعني له أتباع يقرأون أو على الأقل له جرأة سخافة سخيف ...
    و لكني أحب النظر : ما وراء هذه المضحكات المبكيات ، و نحن نتجول في أي دولة عربية كم هو عدد المكتبات في شوارعها ؟ قارنوا هذا العدد المهزول مع المهول من المطاعم و بازارات الملابس ؟ أمة تعيش على الطعام

  • بدون اسم

    الاسطبلات على الاقل يرتاح فيها الحمير وعموم الدواب ويحسون فيها بالامن والامان والطمأنينة

  • درويش .ي

    راهم متعاونين على خلاها. و إلا كيف نفسر هذه الخرجات و السقطات التي لم تعد بريئة ، و ما تمييع الأخلاق (عرض تحقيقات في كباريهات وهران على بعض القنوات) و إفساد الذوق العام ( ترويج الكتب و النكت و الاغاني .... على شاكلة ما جاء في المقال ) و تبسيط المنكرات و إدراجها ضمن الحريات الفردية و التصرفات اليومية ....إلخ ( و آخرها عرض المسيحية في الجزائر )إلا حلقات ضمن مسلسل الهدم المنظم لثوابت المجتمع الجزائري و مكوناته الأصيلة, و الله المستعان.