الرأي

“داعش” الأمريكية لإدارة “هرج” المسلمين

حبيب راشدين
  • 3328
  • 6

نسب للوزيرة الأمريكية السابقة أنها اعترفت في مذكراتها أن “الإدارة الأمريكية قامت بتأسيس ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية ـ داعش ـ من أجل تنفيذ مخطط تقسيم الشرق الأوسط” لتضيف: “.. وفجأة تحطم كل شيء، كل شيء كسر أمام أعيننا بدون سابق إنذار، شيء مهول حدث.. فكّرنا في استخدام القوة ولأن مصر ليست سورية أو ليبيا”

وحتى مع استبعاد الجزء الخاص بمصر وبالإخوان، فإن المقطع الخاص بمسؤولية أمريكا في تصنيع “داعش” له أكثر من قرينة خارج اعترافات كلينتون، وقد سبق لأمريكا أن وظفت جزءا من الإسلام السياسي الشيعي والسني في العراق، وتعامل حلف “النيتو” كحليف وعراب للمجاميع “الإسلامية” الليبية، وسلّح ودعم نظائر لها في سورية، فلا غرابة أن تدعي كلينتون لأمريكا أبوة “داعش” التي تشكل اليوم أكبر تهديد للعرب والمسلمين، وتضع شعوب المشرق العربي قاطبة تحت التهديد بحروب وفتن، نراها تتمدد بسرعة النار في الهشيم من النهر إلى البحر.

 

أخطر ما في الأمر أن الإستراتجية الأمريكية الصهيونية تدفع العرب والمسلمين بوتيرة متسارعة نحو استنزاف خياراتهم الوطنية، القومية، والإسلامية، عبر مسارات عشوائية متناحرة، باستقطاب وتدجين وتصدير نخب مصنعة من مزدوجي الجنسية، حتى لا يبقى من خيار للعرب والمسلمين بعد الإحباط، سوى الدخول في كنيسة الديمقراطية الغربية من بوابة العلمانية الصرفة، بعد الدخول في “ردة” حيال كل ما له صلة بالهوية العربية والمرجعية الإسلامية.

فقد خرّب الفكر القومي العربي، وسيق إلى الفشل بتأليب الإسلام السياسي، والقوى اليسارية والليبرالية، في تحالف مخالف للطبع، واستدرج الإسلام السياسي “المعتدل” إلى العمالة الموصوفة في العراق، والشراكة المباشرة مع الغرب في تفكيك نظام عربي انتهت صلاحيته، وجاء الدور على “الإسلام السلفي الجهادي” مع القاعدة، وداعش، والنصرة ومشتقاتهم، لينقل الصراع من جبهاته التقليدية مع الغرب والكيان الصهيوني، وحتى مع التهديد الصفوي الإيراني، إلى قتال بين “العرب السنة” من المسلمين، من تخوم كردستان شرقا إلى جبل الشعابنة غربا.

 

لم يعد مهما أن نتوقف عند ما يقال عن دخول الإسلام السياسي في شراكة مع الدجال الأمريكي الغربي، وقد حصل، ولا عند عمالة الأنظمة العربية وخياناتها، وهي قائمة منذ عقود، ولا حتى عند سفاهة “إسلام جهادي” يستورد “الحشاشين الجدد” من ضاحية الغرب المفلس، ومن شباب مسلم فاقد للبوصلة، يعبث به “مشايخ الفيس بوك ـ تويتر ـ ويوتوب” على مدار الساعة، لكننا حتما مطالبون بدعوة من بقي من العقلاء من العرب والمسلمين إلى تسخير ما بقي لديهم من مصداقية وتأثير لصالح وقف مسار “الهرج” الذي حذّرنا منه سيد المرسلين، وأن نتعامل مع كل من يوجه السلاح لنحر المسلم، كيفما كان، بتحكيم الآية 9 من الحجرات “وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ـ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ـ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى ـ تَفِيءَ إِلَى ـ أَمْرِ اللَّهِ ـ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ـ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ” ثم لا نقبل من مشايخ الدين غير هذه الدعوة التي لها اليوم الأولوية عن أي عمل دعوي آخر.

مقالات ذات صلة