-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

داعش المعوقة لمسار التقسيم

حبيب راشدين
  • 5668
  • 0
داعش المعوقة لمسار التقسيم
الارشيف

إعادة رسم حدود سايكس بيكو بالدم في العراق والشام، لم يعد مشروعا أمريكيا صهيونيا صرفا بالنظر إلى سلوك بعض القوى الإقليمية من جيران العرب، وتورّط روسيا لم يعد خفيا لا في سورية ولا في العراق.

ومع أن الولايات المتحدة تبقى المتهم الأول، مع وجود أدبيات كثيرة حول تقسيم المقسّم صادرة عن مؤسساتالثينك ثانكالصهيونية منذ أواسط التسعينيات، فإن الدور الذي تلعبه اليوم كل من إيران وتركيا، ومعهما روسيا، في التمكين لتقسيم سورية والعراق، قد منح للمشروع فرصاً حقيقية للنجاح، لولا ظهورداعشكطرف منفلت متمدد، يسوّق نفسه كقائد مخلص للعرب السنة.

الروس الذين يئسوا منذ بداية 2014 من فرص استعادة التوازن العسكري للنظام السوري، يشتغلون مع حلفائهم الإيرانيين على تثبيت ودعم سيطرة النظام على العاصمة دمشق ومدن الساحل، التي تضمن للروس الحفاظ على القاعدة العسكرية البحرية في طرطوس، ويضمن لإيران فرص التواصل مع ذراعها العسكري والسياسي: حزب الله.

وعلى خلاف ما يسوقه إعلام ما يسمى بقوى الممانعة، فإن الكيان الصهيوني لن يقبل بقيام هكذا كيان سني بقيادة داعش، له تواصل جغرافي مع الإقليم العربي السني في الأردن والسعودية، يضع المنطقة بأسرها في حالة حرب مستدامة، قد تنسف كل ما تحقق منذ تبريد الصراع العربي الصهيوني، وترويض المقاومة الفلسطينية، لأن العدو الأول والأخير للكيان الصهيوني وحلفائه ليس إيران ولا حزب الله، ولا حتى الفصائل الفلسطينية الحالية وهي في أرذل العمر بلا أفق، بل إن أكثر ما يخشاه الصهاينة أن تتحولداعشإلى خيار بديل للفلسطينيين في الضفة وغزة وعموم الشتات، وإعادة إحياء شعارتحرير فلسطين من النهر إلى البحرتحت راية إسلامية قادرة على استقطاب الجهاديين من كل فج عميق.

الإيرانيون بدورهم سوف يعتبرون قيام إقليم سني بقيادة يصفونها بـالتكفيريةعلى طرفي الحدود السورية العراقية خسارة إستراتيجية كبرى، لا تعوّضها سيطرتهم الكاملة على بغداد، ومستقبلا على الإقليم العَلوي بالشام، مع ما يشكله من تهديدات لمحمياتهم بالعراق والشمال السوري، مخاوف تلتقي مع مخاوف الأمريكيين على مستقبلالدولةالجديدة التي يرعون قيامها في إقليم كردستان.

جميع القوى الدولية والإقليمية كما نرى، لا تمانع في تقسيم العراق وسورية، لولا ظهورداعشالتي أعادت خلط أوراق اللعبة، ببسط سيطرتها على عموم المساحة التي كان يُحضّر لها لتحتضن إقليما سنيا صرفا، تتقاسمه المعارضة السنية العلمانية والإسلامية المعتدلة في سورية، مع بقايا الصحوات السنية العشائرية في العراق.

 

هذا الاستشراف المبكّر للتطورات التي حصلت مع ظهورداعشهو الذي يفسر تقاطع مصالح جميع الأطراف الدولية والإقليمية في خوض قتال مشترك ومتضامن ضدداعشليس لأنها تنظيمٌ إرهابي، فهناك تنظيمات إرهابية عديدة في المنطقة لا تحاربها، بل لأنها باتت تشكل المعوق الأول لمشروع التقسيم الذي توافق عليه ضمنيا جميع الأطراف المتصارعة كمخرج لأزمات الشرق الأوسط المعقدة، وربما كمقدمة لتسوية القضية الفلسطينية عبر حلّ الدولتين كما يريده الصهاينة: كيانٌ يهودي خالص في فلسطين التاريخية، وكنفدرالية فلسطينية أردنية يُرحّل إليها عربُ فلسطين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • سوداني قادر

    كقارئ مواظب على قراءة الجريدة ذات الخط المعتدل والوسطي، أرجو أن تتبرأ جريدة الشروق، من مقال صاحب العمود، المؤيد لداعش والمنافح عن هذا التنظيم الارهابي، وأن تعتبره لا يعبر عن رأي الجريدة، خاصة بعد أن نقل المقال العديد من الكتاب الفرنكفونيين في محاولة لتشويه خط الجريدة..

  • ^سمير

    أنت تسوق لداعش لاكثر ولا أقل

  • inconu

    pourquoi l'article n'est pas signé par la personne qui l'a écris

  • جمال

    المسلمون ليسوا بحاجة لتحرير القدس ليستولي عليه من هو أكثر قتلا وإجراما وتنكيلا من إسرائيل! هل من الإسلام ما ينشر كل يوم عن جرائم داعش . قد يصدق ذلك من لا يقرأ القرآن أما من يقرؤه ويفهمه فلا يمكنه إيجاد أي تبرير قرآني لما تقترفه داعش !

  • dai

    كتاب الجيل السابق لا تصححون معطياتكم...معلوماتك قديمة سيدي..وافكارك سطحية في الموضوع..الان داعش بالنسبة لك اصبحت من يقف في وجه الامريكان..غريبة انك انت من يقول هذا والله..ظننتك اذكى

  • dai

    داعش وجدت وصنعت وهدفها الاول والاخير تقسيم المقسم...وصانعوها السعوديون والقطريون بشهادة الامريكان والالمان..داعش هدفها صناعة دولة تضم الاقاليم السنية بين العراق وسوريا..الاكراد اصلا يتمتعون باستقلال ذاتي...الان ضربات لاقامة دولة علوية حول دمشق ..داعش تعرضت للضرب حقا مرة واحدة لما ارادت دخول كوباني لان هذا ليس جزء من المخطط...روسيا صديقة العرب وستبقى الشرفاء منهم طبعا..لا الظن روسيا تريد احتلال سوريا ولم تحتل يوما اي جزء من البلاد العربية وانت سيدي تساويها بامريكا..تلك مشكلتكم كتاب الجيل السابق

  • جمال

    أنت تقول بأن أمريكا هي المتهم الأول . هل تريد من روسيا وإيران وتركيا أن تبقى مكتوفة الأيدي أمام المتهم الأول . أليس لهذه الدول مصالح تدافع عنها . ثم هل أنت متأكد أن داعش نفسها ليست صنيعة المخابرات الأمريكية . لا تقل لي أنها إسلامية فلا علاقة لداعش بالإسلام لا من قريب ولا من بعيد . هي طائفة إجرامية بدليل ما تقترفه يوميا من جرائم وهل هذا ما سيمنع التقسيم !

  • عبداني علي

    تريد أن تقول أن لتنظيم داعش -والذي لا تصفه بالتنظيم الارهابي -استراتيجية حالت دون مؤامرة أمريكية صهيونية على الشرق الأوسط.. يعرف الجميع ايديولوجيتك، أما أن تفصح عن تعاطفك مع تنظيم دموي !

  • عبد الله

    يجب اخراص بقوة القوانين كل صوت غير مسؤول يعطي لامثال هذه التنظيمات الارهابيه الاجراميه ميزة تستغلها للدعاية له و تجنيد المزيد من المغرر بهم ليزيدوا في مأساة هذه الامه..الامر اصبح لا يطاق .. أولادنا في البراري و الحدود من الجنود يضحون بانفسهم لحماية الشعب و الدوله من هذا الاجرام و العابثين باصواتهم و اقلامهم يجولون كما ارادوا

  • بدون اسم

    هكذا قالت "الصح آفة" قبل اليوم

  • أبو العباس برحايل

    التحليل لا يعني ان تعلق أمنياتك على مشجب من المشاجب.. انت متعاطف مع داعش لا أكثر ولا أقل..

  • معاذ

    أوافقك على مشروع اسرائيل الكبرى و هذا ما اختلف فيه مع الاستاذ حبيب، لكن لا اوافقك بخصوص الروس، في القرآن و السنة و ما يؤكدهما في الواقع لن تجد الروس ابدا حلفاء للمسلمين، الروس كقيادة و خاصة بوتين (تذكر الشيشان) اكثر حقدا و حقدهم ديني على عكس الغرب الذي كثير من قيادته كرههم مصلحي مرة و ديني مرة اخرى، من يبيع الاسلحة للمجرمين من كلا الجانبين لا يمكن ان يكون صديقا لنا ابدا، الكل اعداء و ليس علينا التوكل إلا على الله

  • DJAMEL

    Je ne suis pas du tout d'accord avec ce journaliste, et je me demande comment il arrive à conclure de cette manière très simpliste, alors que ça saute aux yeux, que ce daesh est une création isréalo-américaine et je vous renvoies aux multiples déclarations des responsables américains entres autres Mme Clinton, qui a clairement reconnu qu'ils étaient responsables de la création de Daeshc

  • أبو رضا المعسكري

    لقد جانبت الصواب يا أخي فداعش لم نرى منها الا خدمة المصالح الغربية مثلا سقوط سعر البترول بفقدان سيطرة العراق وسوريا على عدة آبار استغلها التنظيم ليبيع النفط بالدولار الرمزي للغرب والتنكيل بالمسلمين بكل مذاهبهم حتى السنيين منهم التي تدعي الدفاع عنهم فهي صناعة مخابراتية أمريكية ويهودية صرفة مثلت مزبلة مثالية لاحتضان الجهاديين الذين يعيشون في الغرب واضعاف الأنظة القائمة ليسهل تقسيم المنطقة وضمان أمن اسرائيل ثم لماذا لا يهاجم الدواعش اسرائيل رغم تماسهم معها في القنيطرة السورية-

  • darine

    té po sérieex toi !! DAECH c la resultat des conférences américo quatari saoudi turque et toi tu parle de ce mouvement terroriste en tant que gagnant et représentant des musulmans ? réveille toi monsieur

  • ahmed Goucham

    c'est bien le but d'israel de faire en soort que IS devienne sois disant une force dangereuse en menacant a israel pour dire au monde israel est en danger alsrs il faut declarer la guerre aux musulmans et de les craser completement est cést pour faire la route a la creation de grand israel le prophete a dit Waylon lil arab min amrin kad iktarab..
    les russe ont leurs objectief mais se sont les alliers reele des musulmant.

  • بدون اسم

    مع احترامي لك أستاذ أخالفك الرأي فداعش هي الممر نحو الشرق الأوسط الكبير الذي تخطط له الدول العظمى بقيادة اسرائيل و أمريكا ... إنهم يسرعون الخطوات نحو قيام حرب عالمية ثالثة لكن في أراضي المسلمين و بأيدي الأغبياء من أبنائهم و في النهاية عودة (الاستعمار) و بسط السيطرة الكاملة على الدول "شبه المستقلة" و الأيام المقبلة ستنبؤنا بما هو أمر؟؟؟