“داعش” تطرق أبواب “أمير المؤمنين” في المغرب
أخرج تزايد التهديدات الإرهابية، خاصة الصادرة عن مغاربة يقاتلون في صفوف داعش، أخرج الجيش من الثكنات في المغرب، حيث جرى نشر مضادات صواريخ في عدد من المدن، بعد تأكيد تقارير استخباراتية احتمال تنفيذ اعتداءات إرهابية بواسطة طائرات جرى السطو عليها في ليبيا. وحظي هذا الإجراء الاحترازي بتغطية إعلامية كبيرة، خاصة أن نسبة مهمة من المغاربة شاهدت للمرة الأولى حالة التعبئة التي بات عليها الجيش. فيما كلف الجيش بتأمين مختلف المواقع الحساسة.
رفعت الأجهزة الأمنية حالة الاستنفار، وجنّدت عناصرها لرصد عمليات التواصل الإلكتروني وتحركات المشتبه فيهم، الذين بايعوا سرًا أبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق (داعش)، خليفة للمسلمين.
أسفرت هذه الخطوة عن إيقاف شخصين من الموالين لتنظيم “داعش“، كانا يستعدان للالتحاق بمعسكراته لتلقي تدريب عسكري وميداني، بهدف نقل أنشطة التنظيم المتطرف إلى أراضي المملكة، حسب ما أعلنت عنه وزارة الداخلية في بلاغ لها. وكان الشخصان، حسب المصدر نفسه، “على أهبة مغادرة التراب الوطني للالتحاق بمعسكرات” التنظيم المتطرف، و“تربطهما علاقات بمتطرفين أجانب، خططوا للاستفادة من تكوين عسكري وميداني في أفق نقل تجربته داخل أراضي المملكة“.
سيطر الترقب والقلق على المغاربة بعد مشاهدتهم الجيش ينشر قواته وأنظمته الدفاعية في المواقع الحساسة للمملكة، من دون تقديم أي توضيحات، في وقت تناقلت تقارير إعلامية أخبارًا عن احتمال تنفيذ اعتداء إرهابي بوساطة طائرات.
وفي تعليق على هذه الأجواء الاستثنائية، التي تزامنت مع استقبال المغرب آلاف السيّاح، قال عبد الرحمان مكاوي، الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، إن “هذا الإجراء عادي، والغرض منه إجهاض أي محاولة للمسّ بأمن المغرب، سواء من طرف التنظيمات الإرهابية، أو الانفصاليين، أو شبكات الجريمة المنظمة“، مبرزًا أن “هذه الخطوة استباقية لمواجهة أي تهديد محتمل، والذي حذرت منه تقارير استخباراتية حصلت عليها المملكة من دول صديقة“.
وذكر مكاوي، في تصريح لـ“إيلاف“، أن استنفار الجيش يأتي في وقت اختفت فيه 11 طائرة مدنية ليبية في مطار طرابلس الدولي، ووقعت في يد ملثمين، مشيرًا إلى أن “هناك خطرًا جويًا، إذ تتحدث المعطيات المتوافرة عن التخطيط لاعتداءات تستهدف تونس والجزائر والمغرب مشابهة لهجوم 11 سبتمبر في أميركا“.
وتتكون المنظومة الدفاعية الواحدة، التي نشرت في عدد من المدن، تحسبًا لاعتداء إرهابي باستعمال الطائرات، من منصتين، في كل واحدة منها أربعة صواريخ من طراز (تي. إي 90 بي. إل 9 س).
كما تتكون أيضًا، حسب ما نشرته صفحة على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك“، يعتقد أنها مقربة من الجيش، من عربتين لمدافع مزدوجة الماسورة عيار 35 ملم ومزدوجة بذخيرة شديدة الانفجار، يصل مداها إلى 4 آلاف متر، وبارتفاع يصل إلى 3 آلاف متر. وتعتبر هذه المنظومة خفيفة، وتستطيع كشف 40 هدفاً، وتتبع 12، والاشتباك مع ثلاثة في آن واحد، برد فعل سريع يقدر بـ9 ثوانٍ.
ورغم حالة التعبئة الأمنية، إلا أن الالتحاق بتنظيم “داعش” في العراق ما زال متواصلًا. والدور هذه المرة، وفق ما ورد في تقارير إعلامية، كان على منتمٍ إلى العدالة والتنمية (الحزب الحاكم)، ويدعى (ي.أ)، الذي نشر على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك“، صورة له تظهره يحمل سلاحًا ناريًا قرب سيارة تابعة للتنظيم المذكور. وكتب في تدوينة له أنه “جندي من جنود الدولة الإسلامية في الموصل“.