-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“داعش” من صنعكم!

“داعش” من صنعكم!

بعيدا عن البكائية التي دخل فيها العالم، تضامنا مع ضحايا العمل الإرهابي، الذي كان مطار بروكسل مسرحا له، الذي أكد أن تنظيم داعش الإرهابي له قدرة كبيرة على اختراق التّحصينات الأمنية التي اعتمدتها أوروبا برمتها لمواجهة الخطر الإرهابي بعد عمليات باريس قبل أربعة أشهر، فإنّ هذه التّطورات هي نتيجة حتمية للمؤامرة التي أغرقت المنطقة العربية في الفوضى بفعل التّدخل السرّي والعلني للدّول الأوروبية في الشأن العربي وتحويلها إلى مستنقع من الدّماء والأشلاء المتناثرة.

كان واضحا أنّ اللّهيب المشتعل في سوريا سيطال أوروبا عاجلا أم آجلا، وأن تنظيم داعش الذي اتضح منذ البداية أنه تنظيمٌ أممي يتكون من كل الجنسيات العربية والغربية والآسياوية، بل إنّ الحضور الأوروبي فيه أقوى من الجنسيات الأخرى، إذ إن أغلب الشباب الأوروبيين الذين التحقوا بالتنظيم لم يفعلوا ذلك بسبب الظروف الاجتماعية ولا بسبب الاستبداد والتضييق على الحريات كما هي الحال في العالم العربي والإسلامي، بل فعلوا ذلك بسبب الأفكار المتطرِّفة التي وجدت بيئة مناسبة للانتشار في أوربا.

الفكرة “الجهادية” خارج فلسطين المحتلة لم تكن فكرة إسلامية بالأساس، إنما أسَّس لها مستشار الأمن الأمريكي برجينسكي نهاية السبعينيات من القرن الماضي، حينما أقنع عددا من الدول العربية وعلى رأسها مصر والسعودية بضرورة إرسال الشباب للجهاد في أفغانستان. وهو المسعى الذي اندمجت فيه الحركات الإسلامية في العالم العربي وباركت الجهاد هناك برعاية أمريكية.

ويعيد التّاريخ نفسه في سوريا التي شهدت مواجهة مباشرة بين الجيش الرّوسي وجحافل “الجهاديين” القادمين من كل أصقاع الدّنيا في معركة تتشابه إلى حد كبير مع حرب أفغانستان، مع فارق بسيط هو أن الجيش الروسي عوَّض الجيش السّوفياتي، فضلا عن الطابع الطائفي للحرب، ما يجعلها أخطر بكثير من حرب أفغانستان.

إنّ صناعة التّطرف التي كان يتم التّحكمُ فيها من قبل أصبحت خطيرة في عصر تكنولوجيا الاتّصالات على الصّانع ذاته. وعلى الدّول الغربية التي مهّدت لتضخّم داعش وتوسّعها أنْ تواجه ما صنعته بنفسها. وهذا بالضبط ما يحدث في أوروبا منذ هجمات باريس، وتنبيه مرشّحة الرئاسة الديمقراطية في الولايات المتحدة الأمريكية، هيلاري كلينتون، للمسؤولين الأمريكيين، الذي قالت فيه: “يجب تجنّب الأفعال والتّصريحات التي تعطي انطباعًا بأن البلاد في حرب مع دين بأكمله، لأنه ليس خطأ فقط، وإنما خطير أيضا”، يظهر مدى الخلل الذي كان موجودا على مستوى الخطاب الغربي إزاء الظاهرة الإرهابية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    القاعدة كذلك اسستها سوريا والجيا وبوكو حرام والارهاب في السعودية اليمن والعراق وتونس وليبيا ومصر ... الكل أسستهم سوريا؟!

  • بدون اسم

    خدعوك بتلك الأحاديث والتي هي أصلا من الاسرائيليات

  • محمد

    يقول المثل الشعبي (( من ربى شي جرو كلاه ))و هكذا الغرب أنتجت داعش و ها هي تكوى بنارها ، بل ستذوق منها شر ما تذوقه الشعوب العربية .

  • بدون اسم

    صنعهم النظام البريطاني
    L'état profond britannique

  • محب لبده

    كان من المنتظر فيما يحصل لاوروبا لان الارهاب لا دين له و لا وطن. و هكذا انقلب السحر على الساحر

  • أيمن سمير

    و المستفيد المباشر أيضا من هذه المشاكل المصطنعة , الكثيرر من متقاعدي الجيوش من أمريكا الشمالية و اللاتينية و آسيا و العاملين كمرتزقة والذين يجنون الكثير من المال في هذه الظروف
    .و أنا على يقين أن هذه التفجيرات ماهي إلا مسرحيات من النموذج LOOSE TO CHANGE يموت فيها الأبرياء من الشعوب الأروبية من أجل اليمين المتطرف و هذا التفجير الأخير هو من أجل أن تحشر بلجيكا نفسها في العدوان على ليبيا ثم الجزائر لا سمح الله مستقبلا

  • أيمن سمير

    أظن أن تغييب سياسة العالم الجديد في الكثير مما يحدث للمسلمين تناسيا أو ذهولا أمام الألة الإعلامية المتصهينة هو السبب في إلصاق تهم الإرهاب بالإبرياء فمثلا بعد إحتلال العراق و عدم قدرة الأمريكان على صد المقاومة جعلوا لها إسما حتى يشوهوها و ينسبوا إليها كل الشرور ثم يبرروا ضربها بشتى الوسائل المحرمة و قتل الأبرياء من الشعب بهذه الذرائع و هناك عوامل أكثر إقناعا فداعش أو باعش أو سمي ما شئت ما هي إلا أدوات .فالمستفيد الأول هم اليهود و أصحاب النفوذ في الكونغرس و أصحاب شركات التسليح و الشركات الأمنية

  • بدون اسم

    الغرب يستغل أبناء العالم الاسلامي الحاملين "للأفكار الميتة" لتدمير بلدانهم من الداخل فهم يتحكمون عن بعد في أمثال هؤلاء الأغبياء و يرسلون إليهم عناصر مدربة هناك لقيادتهم فالأغبياء يمكن أن تخدعهم بسهولة إن أنت أسدلت اللحية و لبست القميص المقصر و حفظت بعض الأيات و الأحاديث التي تدعو للجهاد؟؟؟ هكذا يتم اختراق الأغبياء من أبناء العالم الاسلامي و تجنيدهم ضد بلدانهم و تخريب بيوتهم بأيديهم؟؟؟ المشكلة إذن في البنية الفكرية الضعيفة في العالم الاسلامي هي التي مكنت لهؤلاء من استغلال مثل هؤلاء الأغبياء؟؟؟

  • lhjhjbkjhbhb

    نظرية المأمرة نظرية المأمرة نظرية المأمرة نظرية المأمرة نظرية المأمرة
    اراكم يوم يلتقي جيش المسلمين مع جيش الروم في دابق ستقولون عن جيش المسلمين صناعة امريكا و لما ينتصر و يسلم اثراية الى عيسى اكيد انكم ستقولون ان عيسى عليه السلام صناعة غريببة و لما يسلم الراية الى المهدي ستقولون المهدي من صنع الغرب ( معركة دابق او كما يسمها الغرب هرمجدون ) و الاحاديث كثيرة في هذا المجال ، من يريد ان يعرف داعش متى بدأت و كيف فاليعد الى الجذور أي الى العراق لتعرف حقيقتها و كفاكم يا كتاب و نظرية المأمرة

  • مواطن

    لم تتعلم أوربا من هزيمتها الاستعمارية وراحت تؤجج عنصرية المتطرفين باحتقار العرب والمسلمين فتمنع عنهم أي نوع من التطور العلمي وتقيم حولهم حصارا اقتصاديا لايسمح بأي انتقال للتكنولوجيا ثم تستغل أي نزاع داخلي لفرض نفوذها وبضاعتها.إن الحملات المتنوعة والكيفية التي يعرض بها إلقاء القبض على الإرهابيين وتسخير الإعلام الصهيوني في معاداة حضارتنا وديننا يرسخ فينا معاداة أوربا لمبادئنا وشخصيتنا.وما يحز في نفوسنا هو تباكي طبقتنا المنسلخة عن الشعب لكل ما يحدث لأوربا التي أنشأت إسرائيل ودعمت حروبها على فلسطين

  • ابن القصبة

    مع احترامي لك يا أستاذ رشيد إلا أنه لا ينبغي لك أن تقع في فخ القومية المزعومة والأسطوانة المشروخة التي يرددها بعض ممن يدعون القومية العربية،وغالبيتهم أناس منتفعون،أو مأجورون يخدمون مشاريع مشبوهة باستخدام واستغلال القضية الفلسطينية.
    فكما أن الدفاع عن الفلسطينيين واجب فكذلك الدفاع عن المسلمين الآخرين الذين احتلت بلدانهم وانتهكت أعراضهم واجب،فالدم واحد (الفلسطيني،والأفغاني،والبوسني،والسوري..)
    أما عن داعش فهو تنظيم معقد ليس بهذه البساطة التي تتصورها لأنه تأسس برعاية المخابرات السورية بشهادة المالكي

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ....
    كما تدين تدان، والأيام تثبت لنا ذلك،
    شكرا

  • أبو لخضر

    علمتني هذه الانفجارات أن لا آسى على أحد من الغربيين ليس حقدا و غلا و ( كحولة قلب) لا سمح الله ولكن حتى في المآسي و الاحن تجد تمييزا و كيلا بالمكيالين و ازدواجية معايير أذكر منذ كنت صغيرا و أنا أتابع نشرات الأخبار ما كانت تعانيه بنغلاديش مع الفيضانات و لا أحد كان يأسى عليها بينما عندما اجتاح التسونامي اليابان رأينا الغرب يذرف الدموع على اليابانيين, كذلك الأن يبكي الغرب على فرنسا و بلجيكا ولم يفعل نفس الشيء لا مع تونس و لا تركيا دون الحديث عن ليبيا و سوريا. فكيف لي أن آسى و أحزن على الغرب؟

  • صالح/ الجزائر

    3- العمل الذي يقومون به جيد للغاية ، فلماذا يشتكون إذن ؟ .
    إذا كانت بعض أو كل هذه الدول الغربية تتهم رؤساء الجمهوريات ( بقايا الصمود والتصدي ) ، في الجزائر ، في ليبيا ، في العراق ، في سوريا ... ، ثم تختار مملكة إقطاعية مثل السعودية { = الوهابية = الإرهاب } لرئاسة لجنة خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ، وتمنح لها فرنسا وسام جوقة الشرف ، فلماذا إذن يلومون الإرهاب الأعمى ؟ عليهم أن يلوموا أنفسهم لأن الأنانية المفرطة قد تؤدي إلى الهلاك ، ثم إن المثل الشعبي يقول : اللي يحسب وحدو يفضللو .

  • صالح/ الجزائر

    2- يسخرون ، يمرحون ، بل وخرقوا له " أصدقاء سوريا " ، لشرعنة ولتدعيم التنظيمات الإرهابية ، ومنها ” جبهة النصرة ” ، ابنة " القاعدة " ، التي وصفها وزير الخارجية الفرنسية السابق بأنها تقوم بعمل جيد ( “le Front al-Nosra fait du bon boulot ” ) .
    من يرعى الثعابين والأفاعي ، لتسميم حياة الآخرين ، لا بد وأن يلدغ إن عاجلا أم آجلا ، وخير البر عاجله .
    إذا كانت بعض أو كل الدول الغربية ، التي تدعي البراغماتية ، المنطق ، الديموقراطية ، حقوق الإنسان ... تغذي الإرهابيين أو تتعامى على نشاطاتهم ، فهذا يعني أن

  • صالح/ الجزائر

    1- نتألم ونتأسف للضحايا الأبرياء ، الذين لا ناقة لهم ولا جمل فيما حصل ويحصل ، ولكنهم يقتلون خبط عشواء ، ويدفعون فاتورات هم عنها غرباء للسياسات العرجاء لبعض الدول الغربية ، التي تكيل بمكيالين ، كما نتألم ونتأسف لبلجيكا .
    لكن لا يجب أن ننسى أنه عندما كانت الجزائر تئن ، تشكو وتنبه إلى أن الإرهاب عابر للقارات ، ضرب عليها الحصار من طرف الأوروبيين تحت الرعاية السامية لفرنسا ، بل وأخرجوا في وجهها بطاقة " من يقتل من ؟ "
    عندما كان الرئيس بشار الأسد يردد أن سوريا تواجه ” حربا كونية ” كانوا

  • معلمة ليست مرعبة

    الم تسمع هيلاري كلينتون حين رفضت اهانة المعلم الذي ماعندهش المعرفة ومنع منا لرد على المظالم التي وردت في مقال الصحفية شنوف الله المستعان

  • قاسي

    و الله لقد سالت سؤال جميل. من صنع الارهاب ومن ورائها ومن المستفيد؟ اهذه الظاهرة سياسية ام دينية؟ حتي اصبح دم الانسانية لا قيمة له الى هذا الحد! و حتى اصبح القتل والفساد والدمار العمراني طاعة لله؟ لا و الله لا والله نحن نبكي مايحدث في عللمنا عالمنا هذا و الله يقول ( ولا تفسدو في الارض بعد اصلاحها ذالك خير لكم ان كنتم مؤمنين) #الاعراف# وغيرها من الايات و هذه عامة اسال الله ان يطهر الاوطان من الارهاب وأفكارهم. امين امين امين يارب

  • ماهر عدنان قنديل

    فرنسا وإسرائيل يتحملان جزءً كبيراً مما يحصل في المنطقة العربية بسبب سياساتهم المتهورة..

  • بدون اسم

    اختزال و تناسي قتل مليون و سبعمئه عراقي حسب تقديرات امريكيه نشرت مؤخرا و تناسي احتلال بلد عربي يدعى العراق كانت ذكرى احتلاله منذ يومين يدلل على ان كاتب المقال يعيش في كوكب آخر.
    وحشيه داعش و جرائمها لا نقاش فيه لكن تجاوز جرائم الامريكان و البلدان الغربيه التي دعمت احتلال و تدمير العراق يعتبر جريمه
    من يريد الكتابه في مواضيع الارهاب و المشرق العربي عليه ان يتعلم تجاذبات المنطقه و طوائفها و تاريخها و جغرافيتها و ان يقرأ لكتاب كبار غربيين مثل روبير فيسك و عرب مثل عبد الباري عطوان قبل ان يمسك القلم