-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

داعش والجبهة والنصرة.. المذبحة

صالح عوض
  • 1888
  • 0
داعش والجبهة والنصرة.. المذبحة

على أرض سورية والعراق، برزت تيارات واتجاهات وعناوين كثيرة تشترك جميعها في موقفها القتالي ضد النظام السوري والعراقي، ولعل الأيام السابقة أشارت بشكل واضح إلى أزمة المشروع والمنهج لدى هذه الجماعات المتزايدة التي لم تستطع التعايش فيما بينها، الأمر الذي انتهى إلى صراع دام قد يهدد إلى حد كبير قوتها وقدرتها على التماس.

مما لاشك فيه أن الأيادي الأجنبية تجد الفرصة كاملة لكي تلعب في توجيه هذه الجماعات، وتسلّح هذه الجهة أكثر من تلك، وتخضع العملية كلها إلى سياق التوجهات الدولية، وهذا يعني أننا فشلنا في فهم هذه الجماعات ما هو أصيل لديها وما هو جوهري، ما يحمل على الاجتهاد الخطأ وما يحمل على الارتباط بأجندات، وفشلنا كذلك بالحلول الإيديولوجية والثقافية والسياسية، لم نبذل جهودا كافية للرد على حجج هذه المجموعات التي تملأ السهل والوعر.

عشرات آلاف الشباب المدربين جيدا والمسلحين والعقائديين يتقاذفون على الموت غير هيابين، يحاربون الدولة السورية منذ أكثر من عامين، وأثبتوا قدرة عسكرية فائقة، ولولا مجموعات حزب الله وسواها لتمكنت من تضييق الخناق على النظام السوري، هذه الألوف من الشباب تركوا يتجرعون كؤوس الحقد والانتقام، ولم يتحرك من الأمة ما يكفي من رجال وجمعيات ومسئولين لكي يوصلوا لهم القناعات الصحيحة التي تحفظ دماء أبناء الأمة، وتجنبهم الزلل الخطير الذي حوّلهم معاول هدم في كيان الأمة ومستقبلها، لم يكن نشطا في مجال مواجهة هذه الظاهرة إلا الحل الأمني الذي تعيش على وجودها وتعامل معها بروح سادية، واشتغل في أحيان كثيرة على استخدامها وتنميتها وفي مراحل أخرى قايض بها مصالح لدى دوائر غربية، وتقدم بعض الأنظمة بجرائمها ضد عامة الناس مثل النظام العراقي، المبررات الموضوعية لجذب آلاف الشباب البسطاء.

المعركة الآن حاسمة بين داعش من جهة والمجموعات المسلحة الأخرى في سوريا: الجبهة الإسلامية والنصرة والجيش الحر، ويبدو أن هناك أمرا أمريكيا واضحا بتصفية داعش لخطورتها، حيث تتمدد بين العراق وسوريا، ففي الحين نفسه يشن المالكي، حربه على داعش تتحرك المجموعات المسلحة في سوريا للسيطرة على مواقع داعش.

النظام السوري يكون في راحة مؤقتة من أمره، وهو يذكر العالم كله الآن بطبيعة هذه المجموعات العنفية الإجرامية، ولعله يتوقف عن كثير من عملياته الحربية في انتظار ما ستسفر عنه الاشتباكات الدامية بين المجموعات لدرجة أوصلت أهل حلب أن يخرجوا بالمصاحف لإيقاف الحرب التي تتساقط بصواريخها ومدفعيتها على رؤوسهم وبيوتهم.

قبل أن ينهي هذا الكلام حيزه المكاني لابد من طرح السؤال مجددا لماذا داعش؟؟ لماذا هذه الحرب المتعددة الإطراف على داعش؟ ولا يحمل هذا السؤال أي تعاطف مبدئي مع داعش، إنما هو السؤال لكي نكتشف مخطط الإدارة الأمريكية في المنطقة؟

 

إنها الفتنة العمياء.. تولاّنا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!