“داعش”… والفعل الفاحش!
ما يسمى “داعش” هندست وخططت ونفذت اعتداءات إرهابية في تونس والكويت والصومال وفرنسا، منتهكة قدسية وحرمة رمضان، شهر التوبة والغفران، والقرآن، والرحمة والصيام والقيام.
الترويع كان واحدا والهدف واحدا أيضا، في أغلب الظن: أهداف “سياسية” وأخرى إرهابية، لا علاقة لها بالدين والإسلام.. ولعلّ الصور التي تداولتها وسائل الإعلام، دليل آخر على الهمجية والوحشية.
سواء كان هدف “داعش” حسب خبراء أمنيين، هو تلوين هذا التنظيم الإرهابي “الجديد” بصبغة العالمية، أو الإقليمية أو المحلية، فإن الإرهاب هو الإرهاب، مهما اختلف بلده ودينه وملته وجنسه ومنفذوه!
فندقان بتونس، مسجد بالكويت، قافلة إنسانية بالصومال، مصنع بفرنسا.. هي الأهداف التي “ضربتها” هذه “الداعش” بلا شفقة في شهر الرحمة الذي تصفـّد فيه الشياطين.. كلها أهداف “مدنية” لا علاقة لها بالحروب والمواجهات المسلحة، لكن “داعش” لا تستثني حتى الأبرياء والعزلّ!
من سوريا الجريحة والعراق الحزين، إلى ليبيا عمر المختار وتونس الخضراء، اعتداءات استعراضية، قتل وتقتيل، استباحة لدماء المسلمين وغير المسلمين، “جهاد النكاح“، هتك للأرض والعرض، نهب وغصب وكذب، قطع للرؤوس، حرق للأحياء وهم يرزقون، اختطافات، تعذيب وتنكيل، ترويع وتهجير.. وبعدها “داعش” ترفع علم ما تسميه زورا وبهتانا “الدولة الإسلامية“!
الجزائريون يعرفون جيّدا ما هو الإرهاب، فقد كانوا السباقين أو من السباقين الذين واجهوه وقاوموه بمفردهم ودفعوا الفاتورة غالية، وفي الأخير، باستعانة من الله القوي الغالب القهار المعين، وبفضل تضحيات رجال ونساء وحتى أطفال، تغلبوا عليه لوحدهم أيضا.
قديما قالوا: ما يحسّ بالجمرة غير ألـّي كواتو، و“الجمرة الملعونة” للإرهاب كوت الجزائريين، ولذلك هم يدركون ألمه، ولذلك أيضا مافتئوا يحذرون منه قبل أن ينتشر بهذه السرعة وهذه الوحشية، لكن آذان “الفهايمية” سُدت آنذاك، ولم تنزع القطن والطين من آذانها إلاّ بعد ما قرع الإرهاب أبوابها ودخل من نوافذها ونقل إليهم الرعب!
ولأن الجزائريين عاشوا التجربة المريرة قبل أكثر من 15 سنة ولأكثر من 10 سنوات، فإنهم يتضامنون مع إخوانهم العرب والمسلمين، ويتعاطفون مع كلّ الأبرياء هنا وهناك، ويتمسّكون بحتمية التفريق بين الإرهاب والإسلام، وتبرئة الإسلام من هذا الإرهاب.. ويقفون مع الضحايا دون تمييز ولا مفاضلة بالدعم والنصيحة والترويج لخيار السلم والأمان، كما يرفضون تلك الأصوات الناشزة التي تغرّد خارج السرب بلغة الاستفزاز والاشمئزاز.. فاخرسوا أيها النابشون في الجراح بالفعل والقول الفاحش المنافس لـ”داعش”!