دانينوس نص لا غبار عليه بعيدا عن أي “مؤامرة صهيونية”
اجمع اعضاء لجنة التحكيم المكونة من عقيل المهدي من العراق وعز الدين بونيت من المغرب ومحمد المديوني من تونس بعد معركة حامية الوطيس ومناظرة ساخنة جدا تجاوزت الاختلاف احيانا الى التخوين ما بين المصري سيد علي اسماعيل والجزائري مخلوف بوكروح.
اجمعت اللجنة المحكمة على ان نص ابراهيم دانينوس “نزاهة المشتاق وغصة العشاق” نص مسرحي مطبوع ومنشور عكس ما ذهب اليه الدكتور المصري الذي شكك في صحة الوثيقة المقدمة ،في اطار بحثه الطويل الذي افضى – حسبه – الى ان النص لا يعود بالضرورة الى دانينوس، وعليه فالريادة تبقى كما هو متعارف عليها لمارون النقاش.
قدم الدكتور مخلوف بوكروح الدليل القاطع على ان نص ابراهيم دانينوس موجود، وانه قادر على تقديم شكوى ضد جون كلود ثولان الذي اصدر وثيقة قدمت للباحث المصري، على اساس ان النص غير موجود “فرنسا تحجب عنا تاريخنا وقد اقاضيه”.
واظهر بوكروح مضمون المحادثة التي دارت بينه وبين زياني فاطنة المشرفة على القسم العربي بالمكتبة الجامعية للغات والحضارات الشرقية بباريس “بولاك” يوم 23 نوفمبر الماضي.
وكتبت المشرفة “النص موجود وهو كراس مكتوب بخط اليد وفي حالة جيدة ومحافظ عليه بطريقة جيدة ومحفوظ تحت الرقم ام -8 95”.ثم اوضحت “الاهداء فقط مكتوب باليد”.
وقدم بوكروح وثيقة الاهداء وجاء فيها “الى السيد عضو الجمعية الاسيوية تحية من المؤلف”. واضاف “دانينوس مترجم بالمحكمة الاهلية المدنية وقبل كعضو في الجمعية الاسيوية سنة 1848 .
واصر بوكروح على ان نص “نزاهة المشتاق وغصة العشاق” موجود ومطبوع قبل مسرحية “مارون النقاش” وعليه فالريادة في النص لدانينوس وهو الطرح الذي رفضه الباحث المصري سيد علي اسماعيل وفنده “باستعراض” مطول مستندة الى وثائق موثوقة – من وجهة نظره – واستهلها بالتشكيك في تاريخ دخول المطبعة الحجرية الى الجزائر من اجل طباعة “المبشر” وذلك سنة 1847 .
كما ابدى استغرابه من عدم استنكار الكاتبين اليهوديين على ما وصفه – بالسرقة العلمية – التي قام بها –حسبه – بوكروح عندما اخذ جزء مهما من كتابهما دون الاشارة الى المصدر. وهو ما اعتبره “مؤامرة صهيونية” اصبح بوكروح شريكا فيها من حيث يدري او لا يدري كون الباحثين الصهيونيين يعملان على توثيق حقيقة ريادة اليهود في مختلف الفنون العربية ولان مارون النقاش مسيحي فهذا لا يخدم – حسبه – طرحهما ، فيما سيخدمهما طرح مخلوف بوكروح عن ريادة نص دانينوس باعتباره من يهود الجزائر.
وشكك في نية بوكروح، لأن المكتبة التي قصدها الباحث المصري عن طريق الباحث المغربي عبد الجبار خمران رفضت اعطائهما أي وثيقة واكدت انه لا وجود لها، في حين وجدها بوكروح.
جاءت التعقيبات في مجملها مستهجنة ربط الباحث المصري بين جهود زميله وبين “المؤامرة الصهيونية” .
وجاء قرار لجنة التحكيم بعد المداولات ليؤكد ان نص دانينوس نص مطبوع وموجود ولا غبار عليه، دون ان تخوض اللجنة في موضوع الريادةن كما عبرت عن استيائها من توظيف التاريخ المشترك بين اليهود والعرب في الصراع مع الصهيونية ، وختمت بضرورة عدم التورط بحثيا في مشرقية ومغربية المسرح والعمل في سياق موحد هو المسرح العربي.